بيان صحفي من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني

يا شعبَنا

يا والداً أحبَّنا

يا من وهبت قلبنا ثباتك الأصيلا

إليك رغم أنف كلّ بندقية

وطعنةٍ شقيّة

وحقد بربرية

إليك الحب والسلام والتحية

 

جماهير شعبنا الأوفياء

عقدت اللجنة المركزية اجتماعاً استثنائياً يومي 30 آب (أغسطس) و 1 أيلول (سبتمبر) 2019 وناقشت الراهن السياسي من خلال الورقة السياسية المقدمة من المكتب السياسي للحزب، استناداً على وثائق المؤتمر السادس ودورات اللجنة المركزية الصادرة في أبريل – مايو – يونيو – يوليو 2019، ومواثيق إعلان الحرية والتغيير، وإعلان نداء السودان لإعادة هيكلة الدولة السودانية والبديل الديمقراطي. خلصت بعد التداول إلى أن جميع هذه الوثائق أكدت صحة خط الحزب الرافض للانقلابات العسكرية، والمُطالب بإسقاط النظام البائد وتفكيكه توطئةً للانتقال من الشمولية إلى دولة المواطنة، باستخدام أدوات النضال السلمي من إضراب سياسي وعصيان مدني، وأكدت أن النضال السلمي هو السبيل لانتزاع الحكم المدني الديمقراطي، وأننا الآن إزاء وضع دقيق تسعى فيه الثورة المضادة وقوى الهبوط الناعم، عبر الوثيقة الدستورية، إلى فرض هيمنة العسكر على السلطة المدنية، بهدف قطع الطريق أمام استكمال مهام الثورة، والإبقاء على جوهر النظام السابق ومصالح الرأسمالية الطفيلية ومؤسساته العسكرية ومليشياته المسلحة، وأن ما جاء في الوثيقة الدستورية لا يلبي مطالب الجماهير التي أجملتها في شعار الانتفاضة: (حرية سلام وعدالة مدنية قرار الشعب). فقد استمرت الأجهزة القمعية في قتل الناس وضربهم إبان توقيع الاتفاق وبعده، في الأبيض ودنقلا وأم بدة، وعند محاكمة قاتلي الأستاذ أحمد الخير في أمدرمان، واعتدت قوات الجنجويد على المواطنين في شنقلي طوباية – جنوب الفاشر، وحاولت الثورة المضادة ضرب السلم الاجتماعي في بورتسودان. كل هذا ومداد الاتفاق لم يجفّ بعد وهتاف الجماهير (الدم قصاد الدم ما بنقبل الدية) لم يخفت بعد. أسقطت الوثيقة أهم مطالب الثورة: لجنة التحقيق الدولية للتحقيق في مجزرة فض الاعتصام. وعلى الرغم من كل ذلك فإن جذوة النضال ما زالت متقدة، وما زالت شعارات الثورة عميقة؛ ذروة سنامها أجهزة عدلية مستقلة ونزيهة تعمل على محاكمة ومحاسبة كل من أجرم في حق هذا الشعب، وتعيد أراضيه وثرواته المنهوبة، وتحقق شقّ العدالة في شعار الثورة الرئيسي وتفتح الطريق لاستكمال بقية المطالب، إلا أن الوثيقة الدستورية وبعد التوقيع عليها وإعلانها الذي جاء متأخراً جداً جرى عليها تعديل جوهري قضى بأيلولة الحق في تعيين رئيس القضاء والنائب العام مؤقتاً إلى مجلس السيادة رغم أنها سلطات مستقلة، ورغم بطلان هذه الإضافة لحدوثها بعد التوقيع إلا أنها في غياب المحكمة الدستورية التي تم حلها وتأخر المجلس التشريعي الذي سيتم تكوينه بعد ثلاثة أشهر تجعل الطعن فيها أمراً متعسراً.

 

جماهير شعبنا الأوفياء

لا شك أن الفترة الانتقالية ستحكمها الوثيقة الدستورية التي لم تؤسس لدولة مدنية ديمقراطية، لذلك رأت اللجنة المركزية التأكيد على موقفها بعدم المشاركة، لأن القبول بهذه الوثيقة والامتثال للعمل بموجبها ومن ثم الدخول في أي جزء من هياكل المرحلة الانتقالية (سيادي – وزاري – تشريعي) يعدّ تناقضاً يحول بيننا وبين العمل مع الجماهير على حماية مسار الانتفاضة، والعمل على فتح الطريق لاستكمال مهامها وإنفاذ إعلان الحرية والتغيير المتوافق عليه مع بقية مكونات الحرية والتغيير، التي ستظل بالنسبة لنا في الحزب الشيوعي تحالفاً لقوى الثورة الرئيسي وماعون الثورة الأساسي، وسنظل ندافع عنه وعن كل المواثيق التي وقعنا عليها مع قوى الحرية والتغيير وقوى الإجماع الوطني ونداء السودان، والتي أشرنا إليها في صدر هذا البيان، وستكون وجهتنا النضال مع جماهير شعبنا لاستكمال مهام الانتفاضة مع التأكيد على أننا سنكون سنداً ودعماً لكل ما هو إيجابي لإنفاذ سياسات وأهداف الثورة. وسنعارض بالأدوات السلمية ذاتها أيّ انحراف عن مسار الثورة، وسنواصل النضال الجماهيري من أجل:

  • تكوين لجنة التحقيق الدولية المستقلة في مجزرة فض الاعتصام والعمل على متابعة المفقودين.
  • وقف الحرب ومعالجة آثارها بالحل الشامل لقضايا المناطق ومعالجة قضايا النزوح.
  • محاكمة كل من أجرم في حق الشعب، والعمل على استعادة ثروات البلاد المنهوبة ومحاكمة الفاسدين.
  • الترتيبات الأمنية لحل كل المليشيات وتحقيق قومية القوات النظامية.
  • إصدار قرار سياسي بإرجاع المفصولين للعمل وتسوية أوضاع من تجاوزوا سن المعاش.
  • تحسين الأوضاع المعيشية والحياتية وعقد مؤتمر إسعافي لمعالجة التدهور الاقتصادي.
  • إعادة تأهيل المشاريع الزراعية والصناعية لتقوية الصادر والعملة المحلية وتوفير فرص العمل للعاطلين.
  • مراجعة كل الاتفاقيات التي تمس السيادة الوطنية وسياسة المحاور، وانتهاج سياسة خارجية تقوم على تبادل المنافع وتراعي مصالح الشعب السوداني.
  • إيقاف الخصخصة وتشريد العاملين، واستعادة مؤسسات القطاع العام التي بيعت أو دمرت.
  • العمل على إلغاء القوانين المقيدة للحريات وقانون الأمن واستبدالها بقوانين ديمقراطية بما فيها قانون للنقابات يؤكد استقلالية وديمقراطية الحركة النقابية.
  • عقد المؤتمر الدستوري الذي يؤسس لكيفية حكم البلاد وإدارتها.

وهذه القضايا تشكل جميعها أولويات عملنا وستكون لحمة وسداة موقفنا من السلطة الانتقالية.

عاش نضال الشعب السوداني

المجد والخلود للشهداء وعاجل القصاص لهم

 

اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني

4/9/2019

العدد 878 - 18/09/2019