انطلاق فعاليات الملتقى النقابي العمالي الدولي الثالث للتضامن مع عمال وشعب سورية

برعاية السيد الرئيس بشار الأسد، بدأت في مجمع صحارى السياحي يوم الأحد الماضي أعمال الملتقى النقابي العمالي الدولي الثالث للتضامن مع عمال وشعب سورية، في مواجهة الحصار الاقتصادي والتدخلات الامبريالية والإرهاب والتصدي لنزعات الهيمنة الهادفة إلى زعزعة أمن الشعوب وسيادة الدول.

وفي كلمة ممثل راعي الملتقى، نقل رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس لضيوف سورية ترحيب السيد الرئيس بشار الأسد بهم وتمنياته للمشاركين بالتوفيق والنجاح بمهامهم النقابية والبحثية وبما يحقق خير ومصلحة الطبقة العاملة في جميع الدول.

وأوضح المهندس خميس أن الدول الرافضة لسياسة الإملاءات والهيمنة والحريصة على استقلالها السياسي والاقتصادي والراغبة باستثمار ثرواتها ومواردها الوطنية لخدمة شعبها تتعرض دائماً لحروب عسكرية واقتصادية وثقافية وإعلامية من قبل دول وأنظمة تعتبر نفسها وصية على العالم ومستقبله، وأن سورية تتعرض لعدوان يشن عليها منذ عام 2011 وتواجه حرباً فريدة من نوعها وعلى الأصعدة كافة، تهدف إلى تقويض مكاسب أربعة عقود من التنمية والازدهار، وتحاول النيل من إرث حضاري يعود لآلاف السنوات.

واعتبر المهندس خميس أن نجاح سورية قيادة وشعباً وجيشاً في مقاومة المشروع العدواني الإرهابي وهزيمته يؤسس لمرحلة جديدة في مسيرة نضال الشعوب ومقاومتها لكل أشكال الاستغلال والهيمنة ومحاولات السطو على الثروات والحقوق، ويفتح آفاقاً رحبة لتعاون الشعوب المحبة للسلام والاستقرار، والساعية لبناء عالم يعم فيه الخير والاحترام بين جميع الدول والشعوب دونما تمييز أو انحياز.

وبيّن المهندس خميس أن التقديرات الأولية تشير إلى أن كلفة الأضرار التي لحقت بمؤسسات الدولة تجاوزت 45 ألف مليار ليرة سورية، فقد تعرض أكثر من 28 ألف مبنى حكومي للضرر ونحو 188 معملاً وشركة صناعية حكومية للتدمير الكلي أو الجزئي، وحتى المواقع الأثرية لم تسلم من الفكر التكفيري والظلامي، إذ تعرض أكثر من 1194 موقعاً أثرياً للتخريب والنهب المتعمدين. أما في قطاع الطاقة بشقيه الكهربائي والنفطي فتعرضت 15 محطة توليد كهربائية للتدمير الكلي و10 محطات للتدمير الجزئي من بين 39 محطة كانت موجودة قبل الحرب. كذلك الأمر بالنسبة لشبكة نقل الكهرباء، إذ إن سورية كانت قبل الحرب تملك أكبر شبكة كهربائية وطنية موحدة في المنطقة تربط شمال البلاد بجنوبها، غربها بشرقها بطول يتجاوز نحو 48 ألف كيلو متر طولي تعرّض نصفها تقريباً للتدمير والتخريب.

ونوه المهندس خميس بدور الطبقة العاملة في المعركة ضد الإرهاب، فقد وقف أبناؤها جنباً إلى جنب مع الجيش العربي السوري، يواصلون عملهم في معاملهم ومنشآتهم ومكاتبهم ومؤسساتهم ومدارسهم وجامعاتهم ومستشفياتهم ومخابرهم رغم القذائف الإرهابية، وسطروا ملحمة جديدة من الصمود والعطاء.

وبيّن المهندس خميس أن أكثر من 9 آلاف عامل من مؤسسات الدولة ضحّوا بحياتهم لتستمر مؤسساتهم بالعمل، وزاد عدد الجرحى على 14 ألف جريح فضلاً عن 3 آلاف عامل مخطوف، مشيراً إلى أن ما فعله الإرهابيون في مدينة عدرا العمالية من جرائم ومجازر لم يشهد له التاريخ مثيلاً سوى في سجل الحركتين النازية والصهيونية.

وأكد رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال جمال القادري أنه إلى جانب الحرب الإرهابية التي واجهها الشعب السوري، واجهت سورية حرباً اقتصادية شكلت إرهاباً بحد ذاته، تمثّل بالحصار الاقتصادي والإجراءات القسرية الجائرة أحادية الجانب التي فرضت عليها، في تناغم واضح مع ممارسات الإرهاب في الداخل من استهداف المعامل والمواقع الانتاجية والخدمية وسرقة موارد الاقتصاد السوري.

وأوضح القادري أن عمال سورية أدركوا مرامي الهجمة الإرهابية، وكانوا خلال الحرب مقاتلين حقيقيين توجهوا إلى معاملهم وشركاتهم ومواقع عملهم رغم الاستهداف والمخاطر التي كانت تنتظرهم، مصرّين على إدارة عجلات مصانعهم ومنشآتهم لينتجوا لسورية أسباب الحياة، مضيفاً إنه (رغم الصعاب والتحديات وظروف الحرب، استطاع شعب سورية خلال سنوات الحرب أن ينسج أسطورة صمود سيتحدث عنها التاريخ بأحرف من نور، في سبيل تحقيق نصر كنا واثقين منذ الأيام الأولى للحرب أنه سيتحقق ونحن اليوم قاربنا تحقيقه على امتداد ساحات الوطن).

وشدد القادري على أن الملتقى هو تأكيد على أن السوريين ليسوا وحيدين في معركتهم مع الإرهاب، ويمثل رسالة تضامن بالغة الدلالات مع سورية، وهو في الوقت نفسه رسالة إلى المعتدين والمتغطرسين الذين موّلوا واستجلبوا الإرهاب ويفرضون الحصار والعقوبات والإجراءات القسرية أحادية الجانب على الشعب السوري ضاربين بشرعة الأمم المتحدة عرض الحائط، في محاولة يائسة لكسر إرادة هذا الشعب.

جورج مافريكوس (الأمين العام لاتحاد النقابات العالمي) أشار إلى دعم الاتحاد لنضال الشعب السوري ضد التدخلات الخارجية والإرهاب، معبّراً عن الفخر بالوقوف إلى جانب عمال سورية منذ اللحظات الأولى للحرب الإرهابية عليها.

الأمين العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب غسان غصن أشار إلى أن ما تتعرض له سورية من حصار وإجراءات قسرية أحادية الجانب مردّه إدراك الولايات المتحدة فشل مخططها في هذا البلد وقال: (بعد هزيمة الإرهاب في سورية ومعه مشغلوه وممولوه وداعموه وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وحلف الناتو وأنظمة الرجعية العربية، عملت الإدارة الأمريكية على استكمال الحرب على سورية تحت عنوان آخر يتمثل بالحرب الاقتصادية).

وأكد غصن أهمية وضع خطة لدعم صمود شعب وعمال سورية وكسر الطوق وتخفيف القيود المفروضة عليها، ودعم المقومات المعيشية والحياتية اليومية وإعادة دوران مواقع الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي واستنفار كل الخبرات الوطنية، وتشكيل خلية اقتصادية لمواجهة الحصار والعقوبات.

ودعا غصن إلى القيام بحملة إعلامية وتحركات نقابية عملية ومخاطبة الرأي العام العالمي، لفضح سياسة الحصار الذي تمارسه الولايات المتحدة وحلفاؤها على الدول المستقلة والحرة بذرائع كاذبة، مجدداً دعم الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب وتضامنه ووقوفه جنباً إلى جنب مع عمال وشعب سورية في مواجهة الإرهاب والعقوبات والحصار الاقتصادي.

ويشارك في الملتقى نحو 100 منظمة نقابية عربية وأجنبية وعشرات الشخصيات من مفكرين وإعلاميين وناشطين سياسيين واجتماعيين من الدول العربية والأجنبية.

العدد 878 - 18/09/2019