هــل يعـودون؟

ولاء العنيد:

بعد رحلة تهجير طويلة مؤلمة وقاسية عانى منها السوريون، ها هم اليوم يعيشون رحلة العودة إلى منازلهم بسعادة لا توصف، رغم صعوبة الظروف التي مروا بها في سبيل ذلك، من ترميم منازلهم واحتمال ساعات التقنين في المناطق التي تعود لها الحياة بخطوات بطيئة ولكنها ثابتة، كل ذلك لم يمنعهم من عيش متعة العودة إلى منازلهم وهذا ملاحظ بشكل كبير. فأعداد المواطنين الذين يعودون إلى منازلهم في ازدياد كبير، وهذا انعكس على نبض الحياة في تلك المناطق وعودة افتتاح المحال التجارية التي تخدم أهل المنطقة بشكل يضمن استمرار عجلة الحياة في تقدم ضمن تلك المناطق. ولكن ماذا عن حال المواطنين الذين تضررت بيوتهم بشكل كبير يصعب معها إعادة ترميمها وإصلاحها والعودة إليها، هؤلاء بقي مصيرهم بين يدي أصحاب البيوت الذين استغلوا حاجة الناس إلى مسكن آمن وأصبحوا يقاسمونهم لقمة عيشهم ويطلبون مبالغ ضخمة مقابل بيوت صغيرة في مناطق عادية. ولكن اليوم مع عودة قسم جيد من الناس إلى بيوتهم، وحسب مبدأ العرض والطلب، من المفترض أن العرض زاد من ناحية توافر منازل للإيجار في مناطق مختلفة، وهذا يفتح باب المنافسة لخفض السعر، ولكن إلى اليوم لم يتغير الكثير. فالأسعار مرتفعة رغم ازدياد العرض داخل المدينة وضواحيها وأريافها، فأين تكمن المشكلة؟ هل تكمن في نفوس الناس التي جبلت بهذه السنوات على حب الاستغلال وترى فيمن يدفع أكثر لقاء إيجار منزلها زبوناً جيداً ولا تسأل عن المعاناة التي يمر بها في محاولة تأمينه، أم أنه لعدم وجود قانون يضبط عملية الإيجار ويوقف طمع واستغلال بعض الناس؟ ولطالما أشرنا إلى أن دخل المواطن السوري لا يتناسب مع مصروفه، وأنه يقتطع من موازنة غذائه في سبيل تأمين مستحقات الإيجار وإرضاء صاحب المنزل بشكل شهري أو سنوي، ومنهم من يعيش في خوف دائم من أن يطلب صاحب البيت زيادة على الإيجار أو يهدد بإخلاء المنزل بسرعة حتى لا يمنحهم وقتاً كافياً للبحث عن بديل ليخضعوا لرغبته مرغمين، في حين أنه من المفروض أن يصبح لدى المواطنين خيارات أكثر تتناسب مع مستوى دخلهم. وعلى هذا الحال يعيش أكثر من نصف السوريين ممن هجِّروا وتركوا منازلهم خلفهم، إذ يبقون حائرين كيف سيؤمّنون إيجار الشهر ومصروف أسرهم، إلى جانب محاولة تخصيص مبالغ صغيرة حتى لو على فترات متباعدة لترميم منزلهم الأصلي للعودة إليه والتخلص من أطماع مالك المنزل. وريثما يتحقق ذلك يعيش المواطن السوري على مجموعة من الآمال المتلاحقة: أمل العودة، وأمل الاستقرار، وأمل إنشاء عمل مستقل، واليوم على أمل الحصول على زيادة في الراتب بعد موجة الإشاعات المتلاحقة التي تتحدث عن هذا الموضوع.

وعلى أمل أن تكون هذه الإشاعات صحيحة، يبقى التفاؤل في وصول تلك الزيادة إلى جيوب السوريين كبيراً وأمل عودتهم إلى منازلهم والتخلص من الاستغلال والطمع أكبر.

العدد 889 - 4/12/2019