الموسيقا عندما تريد… رحلة عبر التاريخ

125 عاماً تفصل بين أول أجهزة حفظ الأصوات والموسيقا، ال(غراموفون)، والأجهزة الحديثة التي تعتمد على تقنية ملفات (أم بي 3).

في العام 1887 سجّل إيميل برلينر، الذي هاجر إلى الولايات المتحدة عندما كان شاباً، براءة اختراع أول جهاز لحفظ الأصوات والموسيقا بحيث يمكن الاستماع إليها في أي وقت. اختراعه هذا حمل اسم ال(غراموفون). ويعمل ال(غراموفون باستخدام (أسطوانة) كانت تصنع في البداية من الزنك، وتمر عليها إبرة سميكة مصنوعة من الصلب لإصدار الأصوات، التي تقوّى بواسطة أنبوب قمعي الشكل مثبت فوق الجهاز. أجهزة ال(غراموفون) الأولى كانت تعمل بمقبض يُشغّل يدوياً، ومن ثم تحولت إلى العمل الآلي من خلال نظام النوابض.

أسطوانات مطلية بالغراء

بعد عدة سنوات من اختراع ال(غراموفون)، أُنتج هذا الجهاز على مستوى صناعي، إضافة إلى الأسطوانات التي يعمل بها. وعلى مدى عقود كانت هذه الأسطوانات السميكة المغطاة بالغراء الوسيلة الأساسية لتسجيل الموسيقا، رغم هشاشتها وتعرضها للخدش.

أسطوانات ال(فينيل)

الأسطوانات المطلية بمادة الفينيل لم تكن بهشاشة سابقتها المطلية بالغراء، إلا أنها كانت حساسة للغبار وللضرر. فذرات الغبار كانت تنتج تشويشاً مميزاً في الصوت. وبات طبيعياً بالنسبة للأسطوانات التي مرّت عليها فترة طويلة. لكن خدشاً في الطلاء يؤدي إلى ضجيج مزعج أو حتى إلى تخطي مقاطع صوتية بأكملها كلما مرت الإبرة على هذا الخدش.

شريط التسجيل ال(كاسيت)

في العام ،1963 قامت شركة فيليبس للإلكترونيات بعرض أول (شريط تسجيل مدمج) في الأسواق. واستغل الشباب هذه الوسيلة الزهيدة الثمن لعمل تسجيلات خاصة بهم وسماعها في ما بعد.

ومن أكبر مشاكل الشريط المسجل كانت (سلطة الأسلاك)، التي تنتج من علق الشريط الممغنط بكرة جهاز التسجيل.

جهاز التسجيل المتنقل (ووكمان)

اخترع جهاز (ووكمان) في ثمانينيات القرن الماضي. ففي البداية كان هذا الجهاز يعمل بالأشرطة المدمجة (الكاسيت)، إلا أنه تحول في ما بعد إلى تشغيل الأقراص المدمجة (سي دي). ويسمح هذا الجهاز بالاستمتاع بالموسيقا أينما ذهب المرء ودون إزعاج الآخرين، عن طريق سماعات الرأس.

الأقراص المدمجة

النقلة النوعية في تسجيل الأصوات كانت في العام ،1981 مع اختراع الأقراص المدمجة (سي دي)، التي هي أول وسيلة لتخزين الأصوات والموسيقا رقمياً.

ويخزّن القرص المدمج الملفات في صورة ضوئية، يمكن قراءتها بواسطة شعاع ليزر. وأول فرقة موسيقية استخدمت هذه، هي فرقة (آبا) السويدية، إذ صدر ألبومها (The Visitors ) عام 1982 على أقراص مدمجة، ليكون بذلك أول ألبوم موسيقي تجاري يصدر بهذه الطريقة.

مشغل ملفات MP3

في نهاية تسعينيات القرن الماضي، ظهر نوع جديد من مشغلات الملفات الموسيقية، عرفت باسم (MP3)، وكانت عبارة عن أجهزة صغيرة الحجم قادرة على تشغيل ملفات صوتية رقمية، ويتم الاستماع إلى الموسيقا من خلال سماعات رأس، مثل جهاز (ووكمان).

ال(آيبود)

جهاز آيبود، الذي طرحته شركة (آبل الأمريكية) لأول مرة في الأسواق في العام ،2001 هو أحد أكثر مشغلات ال(MP3) مبيعاً حول العالم. وفي الوقت الراهن توجد نسخ عديدة ومطورة من هذا الجهاز، الذي يحتوي على شاشة ملونة يمكنها أيضاً تشغيل مقاطع الفيديو.

الهواتف الذكية

كثير من الشباب في وقتنا الراهن لا يستخدمون أجهزة خاصة لتشغيل الملفات الموسيقية، وذلك بفضل أجهزة الهاتف الذكية، التي تدمج عدة تقنيات في جهاز واحد، وباتت أقرب إلى جهاز الكمبيوتر. ومن بين هذه التقنيات آلية لتخزين وتشغيل الملفات الصوتية ومقاطع الفيديو.

(دويتشه فيلله)

العدد 1112 - 26/6/2024