استنباط خمسة أصناف جديدة من شجرة التفاح معاناة فلاحي السويداء بالتسويق

أصبح بإمكان مرضى السكري في السويداء تناول التفاح المتميز بطعمه القارش والحامض لانخفاض نسبة السكريات فيه، لكن ثمة سؤال يطرح على الجهات المعنية التي تصم الآذان عن الاستماع للمطالب: إذا كان مركز البحث بمساحة 600 دونم، ويعمل فيه ستة عمال.. هل برأي الجهات ستة عمال يفون بالعمل لإعطاء نتائج؟ والأهم ثمار شجرة التفاح التي تناشد المسؤولين لإيجاد آلية خاصة لتسويقها، لأن شركة الخزن والتبريد لا قدرة لها على استيعاب كامل إنتاج المحافظة السويداء، وعدم توفر العبوات، وارتفاع أسعارها، ورفض استقبال الإنتاج إلا ضمن عبوات بلاستيكية على الفلاحين، هي كلها معوقات في تسويق الإنتاج، وتدخل ضمن زيادة تكاليف الإنتاج، خاصة أن تكاليف التفاح أعلى من أسعار مبيعه، فماذا يعمل فلاح السويداء؟

إن القطاع الخاص يعمل دون رقابة، والفلتان في الأسعار يترافق مع القدرة على الاحتكار، إذاً ارتفاع تكاليف الإنتاج، وارتفاع أجور العمل، وانخفاض في أسعار التفاح.

كيف يستطيع الفلاح استرداد تكاليف إنتاجه دون هامش ربح محقق، في ظل سياسات تسويقية جائرة بحقه وحق المستهلك؟ ويبقى التاجر هو المتحكم. وهل تسمع مؤسسة التخزين وحماية المستهلك والجهات الأخرى ذات العلاقة ضجيج مطالب فلاحي السويداء؟

وشجرة التفاح التي تتصدر المرتبة الأولى بين الأشجار المثمرة من حيث المساحة والإنتاج في محافظة السويداء، أصبح يمكن لمرضى السكري تناول التفاح دون وجل، نتيجة استنباط أصناف جديدة ذات قيمة ونوعية مميزة.

فقد بيّن الدكتور بيان مزهر، رئيس مركز البحوث العلمية الزراعية بالسويداء، ورئيس قسم بحوث التفاحيات، أن زراعة التفاح في محافظة السويداء انتشرت منذ مطلع  القرن العشرين، وقد تمثل ذلك في زراعة بعض الأصناف المحلية، مثل الصنف السكري. واقتصر ذلك على أشجار محدودة في بعض المناطق الملائمة لهذه الزراعة. لكنّ زراعة التفاح دخلت إلى المحافظة بشكل استثماري بالاعتماد على الأصناف التجارية (ستاركنج ويليشس وغولدن ويليشس) في عام 1948. والتطور الرئيسي لهذه الزراعة في المحافظة كان في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي. وقد لعب مشروع تطوير المنطقة الجنوبية دوراً رئيسياً في ذلك، إذ أتاح استصلاح الأراضي ودخولها في العملية الإنتاجية.

ونظراً لأهمية هذه الشجرة على مستوى القطر وفي المحافظة بشكل خاص، فقد قام مركز البحوث العلمية الزراعية بالسويداء، من خلال الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، بإدخال أعداد كبيرة من الأصناف تمثل أفخر الأصناف المنتشرة عالمياً. وقد أنشأ مجمعاً وراثياً خاصاً بهذه الأصناف. ويضم هذا المجمع الوراثي أكثر من 90 صنفاً، إضافة إلى تطوير وإنتاج أصناف جديدة. فقد طرح المركز خمسة أصناف للاعتماد متميزة بإنتاجها الغزير، المتضمن إضافة إلى مواصفات ثمارها الكمية والنوعية المميزة. وتضم الأصناف الموجودة مجموعات كثيرة تبعاً لموعد نضجها، بدءاً من المجموعة المبكرة جداً، كأصناف (غولدن لودي وجرسي ماك و إيرلي رد بيرد)، والصنف المحلي السكري، إذ تنضج في شهر تموز مجموعة الأصناف المبكرة، وتنضج خلال شهر آب أصنافها (سمررد، وجون كرايمز، ووثي دبل رد، وإيرلي غولدن، وليزغولدن) إضافة إلى الأصناف المحلية.  وأضاف د. مزهر حول التفاح الأخضر الخاص بمرضى السكري: (هناك مجموعة من الأصناف المتوسطة موعد النضج مثل الأصناف (رويال تالا) الذي يعدّ من الأصناف الفاخرة، والصنف (أوزارك غولد، وكيدز أورانج سمارد)، فهي تنضج في النصف الأول من أيلول. أما مجموعة الأصناف المتأخرة فتضم المجموعة الرئيسية من أصناف التفاح التجارية القابلة للتخزين حتى عشرة أشهر. ومن أهم هذه الأصناف: الأصناف الصفراء وهي (غولدن ديليشس، غولدن ،972 ستارك سبور غولدن، موتسو أوري) وغيرها، والأصناف الحمراء: (ستاركنج ديليشس، ستارك ريمون، رويال رو، رو سبور ديليشس، ويل سبور، ستارك سبور ويليشس، رو ويليشس) وغيرها، وهي أصناف تتميز ثمارها بألوانها الجذابة ومواصفاتها النوعية المميزة. وهناك مجموعة الأصناف المتأخرة جداً، مثل الأصناف (سكارلت، يودم بيوتي، وغرافي سميث)، الذي يعرف بالتفاح الأخضر ويتميز بطعمه القارش والحامض وانخفاض نسبة السكريات فيه، وهو الخاص بمرضى السكري. وبالتالي أمكن توفير حاجة الفلاحين والمستهلكين بعدد كبير من الأصناف، ويقوم المركز بتسليم أقلام التطعيم للأصناف المعتمدة إلى مديرية الإنتاج النباتي، التي تنتج غراس هذه الأصناف وتوزعها على الإخوة  المزارعين.ويبقى السؤال: إذا كان فلاحو السويداء يناشدون مؤسسة الخزن والتبريد تسويق إنتاجهم خوفاً من احتكار القطاع الخاص، وإذا كانت الجهات المعنية لا تضع استراتيجية مناسبة تتيح للفلاح أن يسترد تكاليف الإنتاج وتحقيق هامش ربح محقق لهم، فما العمل؟ وكيف يسوق الفلاح إنتاجه في ظروف غير مناسبة للتسويق المحلي الداخلي والخارجي؟ أم أن على الفلاحين الصبر على الألم، فإن الله مع الصابرين إذا صبروا، على الألم أم أن على الجهات المعنية أن تتحرك باتجاه يحقق مصلحة الفلاح والمؤسسة والاقتصاد الوطني؟

العدد 1112 - 26/6/2024