أعطت باليمين.. وأخذت بالشمال!

السويداء _ معين حمد العماطوري:

بعد صدور المرسوم التشريعي القاضي بزيادة الرواتب والأجور ٥٠ بالمئة للعاملين بالدولة والمتقاعدين، ترافق ذلك مع رفع أسعار المحروقات (البنزين، والمازوت) والأهمّ ربطة الخبز التي ارتفع سعرها ١٠٠ بالمئة، (من ٢٠٠ إلى ٤٠٠ ليرة سورية).

لكن ثمة سؤال يطرح: لماذا ترفع الحكومة أسعار البنزين كل عشرة ايام ٥٠٠ ل. س علماً بأن سعر الصرف انخفض مؤخراً، وانخفاضه يلزم خفض أسعار البنزين إذا كانت حجتهم أنه مرتبط بسعر الصرف، لكن الحقيقة غير ذلك، فلدى الحكومة رؤية مختلفة شكلاً ومضموناً.

من جهة ثانية، ارتفعت الأسعار وطُبِّق قرار رفع الأسعار في اليوم التالي لصدور المرسوم، أمّا زيادة الـ٥٠ بالمئة فتحتاج إلى شهر كامل لاستلامها، يعني أن الموظف يقضي شهراً يعاني من تداعيات رفع الأسعار دون أن يستفيد من الزيادة، وهذا مؤشر أيضاً أن الحكومة قد استفادت أضعافاً مضاعفة من قيمة هذه الزيادة.

فهي وإن كانت تصرّح أنها تسعى لتحسين الوضع المعيشي للمواطنين، لكنها ترفع الأسعار بشكل يومي.. أي هي غير ملتزمة بتصريحاتها، والأمر الآخر هو انعكاس رفع المحروقات على قطاعات النقل والاستهلاك الغذائي وزيادة تكاليف مستلزمات الحياة اليومية، ومن ذلك رفع أكثر من مئة وخمسين مادة مستهلكة يحتاجها المواطن في حياته اليومية، عدا زيادة المحروقات يعني زيادة في أجور النقل، وللأسف تأتي الزيادة في وقت تقديم امتحانات طلاب الجامعات، وهم كانوا يعانون من زيادة تكاليف النقل قبل الزيادة، فما بالكم بعد الزيادة؟!

كثيراً ما صرّح بعض الطلاب أنهم لم يتمكنوا من تأمين أجور النقل لتقديم المادة الامتحانية، فعلى عاتق من تقع المسؤولية؟

ثانياً، نحن أمام إشكالية أن المواد الغذائية تعيش فوضى أسعار وسوق سوداء، ففي كل محل تجاري تجد سعراً للمادة نفسها يختلف عن المحل المجاور أو المقابل.. ومديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بالسويداء أعلنت استعدادها لتقبّل الشكاوى وإعداد الضبوط اللازمة بحق المخالفين.

ولكن البعض يتساءل: هل تستطيع دورية التموين اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة؟

 

العدد 1102 - 03/4/2024