إن ذهبت.. ذهبوا

الدكتور سنان علي ديب:

كنا دوماً نسمع قول الشاعر حافظ إبراهيم:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت

فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا!

نسمع ولا نصغي لأسباب كثيرة: بنية العالم، بنية الدول، حجم الانهيار، منظومة الفساد التي جعلت الإفساد وضرب المنظومة الأخلاقية وتشويهها وحرفها جسراً للدمار شبه الكلي وفق تنظير تؤمن به وتعمل عليه.

إذا أردت تدمير مجتمع دمّر التعليم والقضاء واحرف المعايير واجعل اليأس والتوهان عنواناً.

ليس بعيداً عن عقل المتابع لتطور العالم بعد سيطرة الأمركة وتعميم الغرائزية وتحييد الواقعية والعقلانية انتصارات آنية للغرائزية بكل أنواعها وانتصار المال الذي أصبح عنواناً بعيداً عن ماهيته من حيث بنيته ومن حيث غايته، وكيف لا وحتى مفاهيم الشرف والعرض والوطنية أصبحت نسبية بنظر قوى الظلام والذين يملكون منظرين وأبواقاً تضليلية لتمرير أي شيء.

البنى التحتية تدمّر ولكن نمنع البنى الفوقية من صناعة أمل وقوة وهوية.

زمن تسليع كل شيء وتصغير القيم والأخلاق، وزمن محاولة تشويه الأديان وحرفها عن إمكانية الإصلاح والبناء.

قبل الحرب المتحولة أبدع مؤلفو الدراما الموجهة بالوصول إلى عنوان استراتيجي. شركاء في الدمار وهي رسائل تتبادل عبر الإعلام، فهل اتفق هؤلاء على الوصول لرواية شركاء في الإعمار والبناء، قد يكمن هنا الإنقاذ لواقع كلما خففنا من مطباته ابتلي بأضعافها.

البناء الإنساني أساسي لتجاوز سوداوية الواقع وضبابيته.

مؤسسات التنشئة ومعايير التقييم والرقابة أس القادم إن أردناه جميلاً ومتفائلاً وبناءً والعمل على ضبط المجتمع بقوانين بناءة تطبق عبر استراتيجيات زمنية بعد تشخيص دقيق استقصائي شامل.

بقدر ما نسعى ونتعب فإن الآخر يشحذ أنيابه ويقوّض أفكارنا.

وتبقى تاريخية الشعوب ومخزونها الثقافي والقيمي ولو تغطّى جزء منها بالغبار قوة تختصر الوقت وتسرّع بالإنتاج.

كثرت التساؤلات عن ركيزة البدء والعودة.

القضاء والتعليم وهي ركائز تفوق بلدان كثيرة فقيرة ووصولها إلى مستويات مميزة بمعزل عن الأسباب الأخرى.

المهم أن اليأس تضييع للفرص وللثروات وللحلول وتضييق للأمل.

واستثمار التوقيت يعني تقليل العراقيل وكسباً وتمايزاً، وتضليلاً وتضييعاً للقوى المتربصة.

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت

فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا!

فهل نسارع ونضيّع الفرص على المتربصين المعرقلين؟!

 

العدد 1112 - 26/6/2024