أسس الإنتاج الزراعي والصناعي وعلاقتها بدعم الاقتصاد

سليمان أمين:

الإنتاجان الزراعي والصناعي هما العمودان الرئيسيان لأي اقتصاد، ويعتبر الإنتاج الزراعي هو الأساس لتلبية الحاجات الغذائية للسكان، بينما يعتبر الإنتاج الصناعي هو الأساس لإنتاج المنتجات الصناعية والمواد الخام للصناعات الأخرى، وهناك علاقة قوية بين الإنتاج الزراعي والصناعي والاقتصاد. عندما تزدهر الزراعة، يزداد الإنتاج الصناعي بشكل طبيعي، إذ يحتاج الإنتاج الصناعي إلى المواد الخام التي تأتي من الزراعة. وإن دعم الحكومة للقطاع الزراعي والصناعي يؤدي إلى تحسين الاقتصاد، كما أن الاستثمار في الزراعة والصناعة يعمل على زيادة الوظائف والإيرادات في الاقتصاد، فعندما تُدعم الزراعة والصناعة، يمكن للشركات والمزارعين توظيف المزيد من العمال وزيادة الإنتاج، الذي يؤدي إلى زيادة الإيرادات وتحسين الوضع الاقتصادي، ويجب أن نشير إلى أن الاستثمار في الزراعة والصناعة يعمل على تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على القطاعات الأخرى، فعندما يتم تنويع الاقتصاد، يصبح أكثر مقاومة للتقلبات الاقتصادية، ويمكن للبلد تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المنتجات.

ودعم الزراعة والصناعة يقع على عاتق الحكومة، التي يجب أن تعمل على توفير الإمكانيات والموارد اللازمة لتطوير هذين القطاعين. فعلى سبيل المثال، يمكن للحكومة تخفيض الضرائب على المزارعين والمصانع، وكذلك توفير الدعم المالي لتمويل الأبحاث الزراعية والصناعية.

طرق دعم الإنتاج

ويمكن للحكومة دعم القطاعين الزراعي والصناعي بعدة طرق، ومن أبرزها:

  1. توفير التمويل والدعم المالي للمزارعين والمصانع، من خلال توفير القروض بأسعار فائدة منخفضة أو دون فائدة وتوفير المنح والمساعدات المالية لتمويل مشاريع الزراعة والصناعة.
  2. توفير البنية التحتية اللازمة للقطاعين الزراعي والصناعي، مثل الطرق والجسور والمياه والكهرباء والاتصالات، وذلك لتسهيل نقل المنتجات وتوفير الطاقة والموارد اللازمة للإنتاج.
  3. توفير الدعم التقني والتدريب للمزارعين والعاملين في الصناعة، من خلال توفير التقنيات الحديثة والمعدات والبرامج التدريبية والتوجيهات الفنية، وذلك لزيادة الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات.
  4. تخفيض الضرائب والرسوم على القطاعين الزراعي والصناعي، وذلك لتحفيز الإنتاج وتخفيف الضغط على المزارعين والمصانع.
  5. التشجيع على تصدير المنتجات الزراعية والصناعية، من خلال توفير الحوافز للمصدرين وتيسير الإجراءات الجمركية وتوفير الدعم اللوجستي، وذلك لزيادة الإيرادات وتعزيز الاقتصاد.
  6. دعم الابتكار والبحث والتطوير في القطاعين الزراعي والصناعي، وذلك لتحسين الإنتاجية وتطوير المنتجات وزيادة التنافسية.
  7. تحسين القوانين واللوائح المتعلقة بالقطاع الزراعي والصناعي، وذلك لتحسين البيئة التشريعية وتسهيل الإجراءات وجذب المزيد من الاستثمارات.
  8. تطوير تكنولوجيا الإنتاج في سورية واستخدام التقنيات الحديثة في الزراعة، مثل الزراعة العضوية والزراعة المائية والزراعة الحضرية.
  9. تطوير الصناعات الزراعية في سورية وتحويل المحاصيل الزراعية إلى منتجات مصنعة ذات قيمة مضافة عالية، وذلك لتوفير فرص عمل جديدة وتحسين دخل المزارعين.

فمن المهم جداً اليوم أن تتخذ الحكومة إجراءات فعالة ومناسبة وفقاً لظروف كل بلد ومتطلباتها الخاصة.

تعتبر الزراعة من القطاعات الحيوية في الاقتصاد السوري، ويعتمد الاقتصاد السوري بشكل كبير على الزراعة والصناعة. وتتميز الزراعة في سورية بتنوعها وغناها بالموارد الطبيعية والمياه، وهي تشكل نحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي في البلاد.

وقد شهد الإنتاج الزراعي في سورية تراجعاً في السنوات الأخيرة نتيجة لعدة أسباب، منها:

الحرب السورية التي أدت إلى تقليص الإنتاج الزراعي والصناعي في البلاد، وذلك بسبب تدمير البنية التحتية وفقدان العمالة والمزارعين، إضافة إلى نقص في المياه الجوفية والأنهار، مما ترك أثراً سلبياً على الإنتاج الزراعي، وتراجع الدعم الحكومي للإنتاج الزراعي والصناعي، مما انعكس بشكل كبير على قدرة المزارعين والمصانع على الإنتاج والتنافسية في الأسواق المحلية والدولية، إضافة لهجرة المهنيين والعمالة الماهرة.

نماذج ناجحة

ومن البلدان التي نجحت في دعم القطاع الزراعي والصناعي، نذكر:

الصين: نجحت الصين في تحويل اقتصادها من اقتصاد زراعي إلى اقتصاد صناعي عملاق عن طريق دعم الصناعة والتصدير، وتعزيز البنية التحتية وتوفير التمويل والدعم المالي.

الهند: تعتبر الهند من أهم الدول الزراعية في العالم، ونجحت في الحفاظ على القطاع الزراعي وتحسينه عن طريق توفير التمويل والدعم المالي والتدريب والتقنيات الحديثة.

فرنسا: تعتبر فرنسا من أهم الدول الزراعية في أوربا، ونجحت في تحسين القطاع الزراعي عن طريق توفير التمويل والدعم المالي والتدريب والتكنولوجيا الحديثة.

ختاماً

لماذا لا تستفيد حكومتنا وخبراؤنا الزراعيون والصناعيون من تجارب الدول التي نجحت في دعم القطاعين الزراعي والصناعي عن طريق اتخاذ سياسات فعالة ومناسبة وتوفير الدعم المالي والتقني والتدريبي والبنية التحتية، وتطبيق هذه التجارب على الواقع الاقتصادي والاجتماعي للبلد.

العدد 1112 - 26/6/2024