التعافي والعافية.. وفطر سعيد!

الدكتور سنان علي ديب:

لم تقل كلمة رمضان كريم عبثاً، وأغلب ما قيل عن الأقدمين لأمتنا التي تفوقت وتقدمت ونشرت، ولكنها استكانت ورضيت أن تكون دمية أو ضحية دائمة، وأضحينا بصراع بين الحكمة والحكماء، وبين التفاعل والتناغم مع ما يسمونه حضارة غربية أو تطور أو تقدم طالما تفاخروا بأنه للإنسانية وإضاءتها، ولكن التجربة للأسف أثبتت أن أهم ما افترسته وقوضته وشوهته هو الإنسانية، عبر تفريغ منظم وضرب كل منابع النور وتسليع كل شيء وخاصة البشر كل حسب دوره، سواء سكان بلدانهم أو سكان بلداننا، وكأن هناك مخطط ما بعد المالتوسية لتفريغ الكون بدلاً من تقليل سكانه بحجج واهية: الغذاء والموارد تنمو بمتوالية حسابية، والسكان بمتوالية هندسية، وكل ذلك للسير وفق مبدئهم الإيديولوجي: من الظلمة والفوضى ينبثق النظام. ولن تكون للظلمة أي مكان للتنوير ونور الإنسان، وبالتالي حولت المشاعر والأحاسيس لغرائزية قاتلة طالما أُنفق عليها تريليونات الدولارات ليصبح الفارق بين الإنسان الذي حباه الله عن باقي المخلوقات بالعقل ضئيلاً، والعضو الذي لا يعمل يضمر.

المهم البروباغندات الإعلامية بأغلبها، والتي تنتمي لنبع واحد، جندت لقتل الإنسانية والقضاء على المنظومات الأخلاقية والانضباطية الهادفة للعدالة والعدل والحق والمساواة والتخفيف من أو القضاء على الفوارق الطبقية والقضاء على الفقر والعوز والألم الإنساني، وصولاً إلى الأمن البشري والإنساني الذي يخالف مسيرتهم التي صنعت أشباه كل شيء، لتشويه البشرية وليعود التفوق والتفرد والهيمنة والاستبداد ونهب وسرقة الثروات وسرقة إنسانية الإنسان، ليصبح سلعة وليكون مطالب الأغلبية وأملها وأفقها شرخاً في المنظومة العالمية المنضبطة والمسيرة للتفرد وتحقيق غايات الإمبريالية المهيمنة هو توحيد جهود لمكاسب تعيد العافية للإنسانية ولصناعها، وخاصة أننا أمام ذكرى أممية هي عيد العمال الذين بسواعدهم وعرقهم ومثابرتهم ونضالهم حققوا مكاسب وبنوا تنمية ونمواً وأزالوا حواجز وفوارق طبقية وحققوا شبه إنسانية وشكلوا طبقة وسطى طفت في أغلب البلدان، وحتى بلدان التوحش الرأسمالي اضطرت أن تحابي

مطالب العمال قبل أن تسعى لتشكيل منظمات موازية وبديلة عبر ما يسمى المجتمع المدني لتقويض النضال العالمي وتفريغ اتحادات العمال من فاعليتها ومن مواجهة التوحش الرأسمالي الذي استفرد لقبل الصراع الجديد نحو ابتلاعات جديدة وإعادة توزيع الكعكة العالمية وعبر استعمال الأدوات الاقتصادية في الصراع الذي سيكون له نتائج إيجابية لمن يقرأ أس الصراع وحدود ملعبه وغايات أسياده، والذي سينجم عنه نتائج كارثية للأغلبية وخاصة بقايا الاستعمار القديم والدول الهرمة التي أفرغت سكانها عبر برمجة رفاهية واتكالية وعبر مصطلحات فارغة للتسويق الإمبريالي.

المهم كان خطاب المنظمة العمالية في مؤتمرها الأخير وبحضور الوزراء واقعياً بخصوص التصريحات اللامسؤولة وبخصوص الاستنفار الكاقوي الوطني لتجاوز الأمراض الاجتماعية الناجمة عن الاقتصادية، وجزء منها بسبب الاستثمار الخاطئ، وكذلك عودة الضبط والتحكم بالأسعار والعرض ومنع تصدير الحاجات، ولا يعني التصريح بأن وزارة حماية المستهلك غير مسؤولة عن ضبط الأسعار هروبها من المسؤولية التي هي بأدائها مسؤولة من أول الحرب عن فوضى الأسعار، وفوق ذلك أحد وسائل تمرير رفع الأسعار وفق التحكم بالعرض والسعر، ولن نذكر الزيت والبرغل فقط والبطاطا وغيرها.

المهم أن التعافي بحاجة إلى جهود الجميع وبمسؤولية ومسؤولين وفق برامج واضحة ومسؤوليات محددة.

والتعافي وللعافية سيكون للعودة لمؤشرات تنموية بمختلف القطاعات حققت الأمن والاستقرار والرفاهية والبناء الحجري والبشري.

ولكن الهروب من تحمل المسؤولية ومن ضبط الخطابات والبعد عن الكلام العبثي لغياب المحاسبة لا يحمل حلولاً ولا علاجات وإنما يبعث رسائل استخفاف ولا مبالاة.

مرّ رمضان شهر الخير والاحسان رغم صعوبته.. وجاء عيد الفطر وسط تقشف كبير وغياب كثير من الطقوس، وجاء عيد العمال أس العودة للعافية بموازاة الفلاحين فمن دون الاعتماد على الذات ودعم الطاقات الإنتاجية وفق ما يجب ووفق الواقع سيكون القادم شبيهاً بالواقع أو أسوأ حتى لا نكون من المنظرين أو المنافقين.

كل الإمكانات متاحة فهل تستثمر بما يجب أن يكون؟!

أعيادكم مباركة وكل عام والإنسانية بتعافي وعافية!

 

العدد 1112 - 26/6/2024