معاناة مزارعي الحمضيات.. إلى متى!؟

رمضان إبراهيم:

أعلنت الحكومة أنها تسعى لتسويق كميات جيدة من الحمضيات في المنطقة الساحلية للموسم الحالي للأسواق الداخلية من خلال السورية للتجارة، التي مُنحت ثلاثة مليارات ليرة سلفة مالية لهذا الغرض، فيما زار وزير التجارة الداخلية طرطوس منذ عدة أيّام، والتقى المعنيين بزراعة الحمضيات وتسويقها، وأكد أن السورية للتجارة ستبدأ بتسويق الكميات التي ستعرض عليها من الفلاحين بالتنسيق مع اتحاد الفلاحين، كاشفاً عن الأسعار التأشيرية التي أصدرتها الوزارة بناء على عناصر التكلفة التي وردتها من وزارة الزراعة، وفي الوقت نفسه زار وزير الزراعة والإصلاح الزراعي محافظة اللاذقية، والتقى المعنيين بزراعة الحمضيات وتسويقها في محافظتي طرطوس واللاذقية، كاشفاً عن زيارة قريبة لوفد تجاري عراقي إلى سورية من أجل الاتفاق على تسويق كميات جيدة من الحمضيات السورية إلى العراق، فهل تسير عملية تسويق الحمضيات في طرطوس بشكل جيد من قبل السورية للتجارة سواء من حيث الأسعار أم طريقة التسويق أم غيرها؟

يقول رئيس اتحاد فلاحي طرطوس إن عملية التسويق التي بدأت الاسبوع الماضي في طرطوس لا تسير بشكل جيد، ولا تنسجم مع الوعود التي أُعطيت للاتحاد، ففرع السورية  للتجارة يعتبر أن الأسعار التأشيرية هي الحد الأعلى الذي لا يستطيع الشراء إلا بموجبها، بخلاف فرع المؤسسة في اللاذقية الذي يعتبر أن الأسعار التأشيرية التي وضعتها وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك هي الحد الأدنى، علماً أن عناصر التكلفة التي وضعتها وزارة الزراعة وضعت في الربيع الماضي، وأضاف إن طريقة التسويق تتم حتى الآن دون التنسيق مع الاتحاد، إنما بشكل مباشر مع الفلاحين، ذلك أن المؤسسة وزعت نحو ألف صندوق الأسبوع الماضي لبعض الفلاحين وأنه  معهم، لكن الخوف أن تخضع الأمور للمحسوبيات متمنياً لو أنها كانت عن طريق الاتحاد لكان الأمر تم بالتدريج وبعدالة من قرية إلى أخرى، ومشيراً إلى نيته عقد اجتماع في المحافظة من أجل اعتماد أسعار مناسبة للإنتاج، والاتفاق على طريقة أفضل للتسويق الداخلي.

شادي حسن (أحد مزارعي الحمضيات في الدريكيش) تحدث لنا قائلاً: تعودنا أن يكون كل شيء ضد الفلاح من قبل المعنيين، أما هذه السنة فقد زاد الطين بلة، إذ وقف الجو والمناخ السائد وقلة الامطار ضدنا أيضاً، فانعكست هذه الحالة سلباً على إنتاجنا. أما الأسعار فهي سيئة والبضاعة شبه مقبولة وليست جيدة عند الأكثرية وطريقة التعامل مع الثمار والقطاف عند الأكثرية أسوأ من السيئ.

أما السيد محمود صقر (مدير فرع السورية للتجارة بطرطوس) فأوضح بخصوص تسويق الحمضيات أنه

تم توزيع الصناديق الحقلية على عدد من المزارعين ضمن مزارعهم في منطقة يحمور وميعار شاكر وسمكة والسهل، وأنه اعتباراً من بداية التسويق يوم الاثنين الماضي ولغاية مساء الجمعة جرى شراء كمية 30 طن حمضيات متنوعة (ماير وحامض وهجين وكرمنتينا وأبو صرة) وتم إرسالها إلى فرع السويداء، وأكد أن الشراء يتم من المزارعين حصراً وضمن المواصفات المعممة للفرع من قبل الإدارة العامة، وقد جرى إعلام اتحاد الفلاحين بها، مشيراً إلى أن التسويق مستمر طيلة الموسم، وأنه ستجري هذا الأسبوع متابعة توزيع الصناديق الحقلية على باقي المزارعين الراغبين بالتسويق، وأضاف إن التنسيق مستمر مع اتحاد الفلاحين والجمعيات الفلاحية، نافياً وجود صعوبات حالياً أمام العملية التسويقية.

أخيراً

يمكننا أن نقول إن الأسعار التأشيرية التي وضعتها وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك للشراء بناء عليها من قبل السورية للتجارة غير منطقية، فقد حددت الأسعار كالتالي:

(480 ليرة لصنف البرتقال- 640 ليرة الليمون الحامض-520 ليرة للمندلينا واليوسفي- 393 ليرة للكريفون) وحتى يتم دفع هذه الأسعار يجب أن تكون النوعية ممتازة، وبالمقارنة مع أسعار الفلاحة والسقاية في ظل أسعار المازوت الحر وأجور القطاف والنقل نجد أن معاناة الفلاح تتراكم عاماً بعد عام، فإلى متى سيستمر هذا!؟

 

العدد 987 - 30/11/2021