انعدام العدالة الاجتماعية لا يقف عند سنٍّ بعينهِ

محمد نذير جبر:

تعتبر الطاقة البشرية برغم كل تطور الآلات مازالت هي الطاقة الرئيسية في المجالات الزراعية وعديد من المجالات الصناعية وجلّ المجالات الحرفية وغيرها، إلاّ أن طاقة الجسد البشري محكومةٌ بسنّهِ، ويستحق أي عامل الراحة عندما يتقدّم به السن ويبدأ أداء جسدهِ بالانحسار شيئاً فشيئاً. غير أنه في الدول الفاشلة سياسياً وإدارياً بسبب الفساد أو بسبب تورطها في سياسات لا قبل لها بتبعاتها، نجد أن من يدفع الثمن هم الأطفال والكهول من أبناء الطبقة الكادحة، فيمتد سنّ العمل ليشمل الأطفال وكبار السن ويعمَّ جميع الفئات العمرية في العائلة لأجل تأمين مستلزماتها، فأيُّ ظلم هذا ونكران عندما نجد الآلات في المصانع تتبدّل بأخرى جديدة، وتهجع في المستودعات مستريحة وقد تآكلت مُسننّاتها ومفاصلها، بينما العمال والحرفيون مازالوا على رأس عملهم، حتى يكاد لا يخلو سوق أو معمل أو ورشات حرفية في البلدان العربية من تلك الرؤوس البيضاء التي غزاها الشيب في الوقت الذي تخلو فيه عديد من بلدان أوربا من نصف سكانها في فصل الصيف موسم العطل، لأن الإنسان في أوربا يُخصّصُ الثلث الأخير من حياتهِ تقريباً للأسفار والسياحة والاستجمام.

لن يرتاح آباؤنا نحن العرب، ولن نرتاح نحن أيضاً بكل فئاتنا العمرية مادامت السياسات الدولية الاستعمارية الفاسدة تدير الدائرة على المنطقة العربية بعد أن انكشف ضعف وهشاشة الأنظمة العربية التي نخرها الفساد وفتنت الطبقة المُتنفّذة بين شعوبها وقياداتها في ما سمّي بالربيع العربي، وبالتالي أرى أن إنصاف المُسنيّن وإراحتهم مسألة أكبر من استطاعة الأسرة، وليس لدينا اليوم في بلداننا العربية متقاعدون بقدر ما لدينا من أقعدهم المرض رغماً عنهم، ولم يُتح لهم مجتمع وفيّ لعطاءاتهم وضرورة تقاعدهم وفاءً لهم وتقديراً لجهودهم ولحقّ السنّ على الجسد.

العدد 981 - 20/10/2021