قنابل وضحايا من الأسر السورية.. الحل في إيجاد البيئة المناسبة للاستقرار!!

هيفاء شعبان:

مع مرور آلاف السنين تطورت الجريمة وأساليبها، وبقيت أسبابها، وأهمها المشاكل العائلية بجميع أشكالها، ولكن أن تتفشّى الحالات وتزداد طرداً بهذا الكم الهائل خلال الآونة الأخيرة لهوَ أمر يستوجب الوقوف عنده والتفكر بأسبابه وطرقه غير المألوفة.

سنين طويلة من الحرب عاشها الشعب السوري، فباتت كل مدنه وأحيائه ساحات قتال بجميع صنوف الأسلحة التي تدرّع بها الجميع وباتت في متناول كثيرين، لكن مع انتهاء الحرب وَجَب سحب جميع مظاهر التسلح من عامة الشعب لتفادي استخدامها الخاطئ لتصفية الحسابات التي شاهدناها مؤخراً.

جرائم قتل جماعية بطرق غير مألوفة باستخدام السلاح غير مألوف أيضاً، وأهمها القنابل الحربية والمفخخات الشخصية والمسدسات والبنادق الحربية، وضحاياها بالمجمل أهل وأقارب قُتلوا أو أصيبوا، بسبب مشاكل عائلية وتصفية حسابات.

وباستطلاع لآخر الحوادث خلال شهر أيلول فقط حسب صفحة وزارة الداخلية وما وثّقته من تلك الحوادث نجد ثماني حالات لجرائم قتل لأسباب وخلافات عائلية، استخدمت فيها وسائل متعددة من البنادق والمسدسات وصولاً إلى تفجير قنبلتين في حادثتين لا يفصل بينهما سوى بضعة أيام، الأولى أمام القصر العدلي بطرطوس راح ضحيتها ثلاثة أشخاص من عائلة واحدة إضافة لعدة إصابات، والثانية بنهر عيشة حصيلتها وفاة الزوجة و٩ إصابات بين أقارب وجيران وانتحار الفاعل.

وفي حادثة غيرهما في الأسبوع نفسه، أقدم شخص من حرف المسيترة على قتل شقيقه وشقيقة زوجته ثم انتحر ببندقية صيد، وجرى تسجيل حالتي قتل ببنادق حربية الأولى لشخص يقتل صاحبه والأخرى لرجل يقتل زوجته، في حين أقدم حفيد على قتل جدته بأداة حادة.

وسجلت في سياق متصل باستخدام السلاح الحربي غير المألوف حالة تفجير قنبلة من قبل مطلوب في دورية أمنية في اللاذقية أثناء محاولة القبض عليه، ومحاولة تفجير قنبلة أخرى بدورية شرطة أثناء محاولة إلقاء القبض على عصابة سلب بالعنف.

عدا الحالات الأخرى التي سمعنا بها ولم ينتهِ التحقيق بها، وكشف ملابساتها في القطر بالعموم.

ظاهرة تصفية الحسابات الشخصية والمشاكل العائلية بطرق غير مألوفة بعيداً عن التراضي والصلح والقانون تتفاقم، وتدل على ضغوط نفسية وتراكمات من أثر ما خلفته سنوات الحرب وتبعاتها الاقتصادية والاجتماعية، مما يستوجب البحث الجدي لإيجاد الحلول للتخفيف منها وإعادة تأهيل النفوس والعقول بما يمحو كل الآثار السلبية لها، وأول الفعل إيجاد البيئة المناسبة والمريحة وتحسين الواقع المعيشي الذي هو أُسّ البلاء.

 

العدد 981 - 20/10/2021