عام الحصار والعقوبات والأزمات.. فهل يكون القادم عام التحرير والأمل؟

د. سنان علي ديب:

في أواخر كل سنة من سنوات الحرب المعقدة والمركبة كنا نختمها بمقالة تحمل اختصاراً لما مضى واستشرافاً للقادم. ووفق هذا النهج سنجعل اليراع المتصل بالذاكرة وبالمخزون المعرفي يسطر هذه الكلمات الحارة الساخنة نتيجة نار الأزمات التي طغت وعنونت دقائق أغلب المواطنين وساعاتهم وأيامهم، وهم الذين كانوا وما زالوا أس الصمود والمكمل لدور الجيش الذي فاجأ الجميع وقلب المعادلات وقوض الخطط التي وُضعت لتدمير شامل لسورية أرضاً وشعباً ومؤسسات، ومنها المؤسسة العسكرية، على أن ينتقل قواد المجتمع الدولي إلى بدائل إرهابية قذرة لا تعرف أي إنسانية، تضاف إلى ما امتهنوه في تدمير البنى وتهشيم المجتمع وتقويض موارده، عبر سرقة الثروات الطبيعية والبشرية وصولاً إلى حرق المحاصيل وقطع الأشجار. ومع كل صمود متجذر ببناء ماضي عميق وسليم تزداد شراسة العقوبات الظالمة اللا شرعية والحصار للشعب، وما ينجم عنه من تفقير وتجويع مع صبر وصمود عجيب وغريب لم يتزحزح، فتتوالى الأزمات وسط تعجب واستغراب وعتاب، عتاب لسياسات اقتصادية اجتماعية لم تواكب الانتصارات والظروف، وإنما كانت تعاكس التيار، واستغراب لمقدمات متناغمة قبل كل أزمة وبعدها وأسواق سوداء تدحض التبريرات، وتعجب لعدم السير وفق علاجات واضحة ضمن الممكن والمتوافر، فكان رفع الأسعار هو الخيار الأسهل وسط قدرات شرائية محدودة ووفق أسعار غير منضبطة ووسط تغاضي مستمر لم يكن إلا عوننا للعب علني بأسعار بحجة ارتفاع سعر الصرف في أسواق خارج الحدود، وبمضاربات لا تخدم إلا الخندق المعادي للوطن، فتستمر الأزمات وتنثر الحجج.

وتستمر موجات السياسات وسط تساؤلات عن عدم اللجوء لسياسات الاعتماد على الذات وإصلاح القطاع العام المؤجل منذ منتصف سنة ٢٠٠٠ وما زال، ووسط استغراب تعامي المجتمع الدولي عن حصار وعقوبات تجاوزت كل الشرائع وكل القوانين، وتعود بنا الأفكار للجاهلية وقطاع الطرق وللقراصنة الذين يعطيان العنوان الجديد لإدارة العالم في مرحلة ما بعد القطبية وما بعد العولمة وما بعد الليبرالية التي أظهرت توحشها وبعدها عن أنسنة الإنسان وعداءها للقيم والاخلاق والمثل  ولروحيات الأديان ولأي منظومة تنظم الدول وتحصنها ولأي عقل تجميعي لتكون داعماً وسنداً للأنانية والفردية، لاختراق أنسجة الدول لتفقيدها

الحصانة والمناعة، وتكون نظريتهم القائمة من مصطلح النظام من خلال الفوضى هي الأساسية والبوصلة، وليكون العالم غابة بنظرهم.

وهذه المعطيات تعطينا الطريق الأنجع لمواجهة المخاطر ولتجاوز الألغام، ولتعلن أن تحصين الداخل والاعتماد على الذات جعلنا نتجاوز الكثير من المطبات، وأن الإنسان هو الثروة وأن الوطنية اكتساب، وأننا في بلدنا كلنا كنا ضحية مؤامرة ما زالت مستمرة بين عبدة الأوطان المستقاة من التاريخ النظيف البراق من روحانيات وأفكار وحضارات وإبداعات، وعبدة المال مهما كان لونه. بين عبدة النور وعبدة الظلام، نورانيو الأخلاق ومنحطّو القيم مجرمو الزمن والبناؤون الإنسانيون.

ولن نتنازل عن مقولة لا يحك جلدك إلا ظفرك، بتنظيف الغبار وجعل الإشعاع السوري هو العنوان.

بحاجة لتحرير ما سلب منا وما زال تحرير إنساننا من ظلامياتهم والعودة لقيمنا طالما نصحنا من دعاة الحداثة واللبرلة وضحالة انتمائهم أنفسهم من كانوا يرفعون المظلات إذا غيمت بروسيا وزمن فكر العدالة والإنسانية، وهم من وضعوا المناديل بأنوفهم إن عطست أمريكا، وهم من باركوا الإرهاب المتلطي خلف الدين الإنساني المسالم وهم وهم.. هؤلاء لا يبنون وطننا ولا ينتمون إلا لدونيتهم المكرسة بعبادة المال وأسيادهم هم من ظلموا الأفكار الإنسانية والقيم الروحية هم القطيع التائه دوماً القزم أمام صانعيه.

هل سيكون عام التحرير؟

هل سنعترف بأخطائنا ونحاسب من خان العهد والوعد؟!

عام الأزمات لم يصمد ويصبر شعب مثلما صمد المتمسكون بالأرض والوعد، فهل نحرر أزماتهم ونحرر ثرواتنا وعقولنا؟

هل نجد العلاج الماثل أمامنا؟ّ

هل نتحدى ورثة الظلامية وفاقدي الإنسانية؟!

مللنا الانتظار والأزمات

بانتظار التحرير بكل أبعاده وأماكنه.

العدد 943 - 13/1/2021