الصين … الدهشة!

ريم الحسين:

أدهشت الصين العالم بقدرتها على تخطي الوباء الذي انتشر على أراضيها في البداية، وانتقالها إلى مرحلة الترميم وإعادة الحياة الطبيعية إلى سابق عهدها، بينما اكتسح الوباء دول العالم مع عدم قدرة هذه الدول على السيطرة وكبح جماح الموت المخيم على أراضيها.

لم تنتظر الصين معجزة من السماء، وإنما بادرت بحالة تأهب عظمى وأعطت العالم درساً في التنظيم والالتزام والأخلاق واحترام القرارات والتكاتف بين الدولة والمواطنين والتلاحم الشعبي الكبير، وبدا جلياً قدرة العلماء والباحثين والخبراء الصينين على رفد البشرية بشتى صنوف الأبحاث والمعلومات لتساعد في احتواء أكبر خطر بيولوجي عليها منذ الطاعون والملاريا وغيرها من الأوبئة التي أهلكت ملايين من البشر في فترات سابقة.

انتقلت الصين من بلد يدق ناقوس الخطر، إلى بلد يصدّر المساعدات البشرية والمادية إلى دول العالم، في وقت تخلّت الدول المتحالفة بمختلف نماذج التحالفات عن بعضها، وفق مبدأ (ربّي أسألك نفسي!) أو لعدم قدرتها على المساعدة، بسبب انتشار الفيروس على أراضيها وعدم قدرتها على مساعدة حتى مواطنيها.

بدأ إعلان النصر الصيني على هذا التحدي رسمياً، على لسان الرئيس الصيني تشي جين بينغ  أثناء زيارة قام بها في بؤرة تفشي فيروس كورونا بإقليم هوبي وفي مدينة ووهان تحديداً، فقد التقى سكان المجتمعات والعاملين بالخط الأمامي في ووهان، إضافة إلى السكان الذين يخضعون للحجر الطبي في المنازل قرب مركز تفشي كوفيد-19، وكان لإطلالته في مستشفى هوهشنشان لتفقد أعمال  الوقاية من المرض والسيطرة عليه بالغ الصدى، وأرسل من هناك التحيات والتطمينات للشعب الصيني، وشكره على إجراءات الوقاية والالتزام، للسيطرة على هذا الكابوس، وبعد ذلك تتالت الصور والفيديوهات المؤثرة القادمة من الصين عن خروج الكوادر الطبية لأول مرة إلى الشمس دون أقنعة ومعدات الوقاية، ثم التحيات التي قدمها الجيش الصيني لهؤلاء مع الشكر والامتنان لكل التضحيات التي قدموها، والتي لم تقف داخل حدود الصين، فمازالت الصين ترسل هذه الكوادر للاستفادة من خبراتها إلى الدول المنكوبة كإيطاليا وإسبانيا وغيرها من دول العالم، وما يزال مشهد تقبيل رئيس صربيا  ألكسندر فوتشيتش للعلم الصيني أثناء استقباله الوفد الصيني الذي قدِم لمساعدة بلاده في هذه المحنة، وشكره للصين قيادة وشعباً على مبادرتها اتجاه بلده، ما يزال هذا المشهد يلفّ مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن شكر العالم الجماعي لجهود الصين وإنسانيتها وأخلاقها العالية ومساعدتها لدول العالم في كل المجالات، بينما استهزأ بالاتحاد الأوربي إذ قال: (شكراً على اللا شيء!).

اليوم الصين، التي تعتبر مصنع العالم، تتصدر المشهد العالمي كقوة عظمى تتحدى كل الصعاب، ففي حين بدأت تعلن وبشفافية مطلقة عدم تسجيل أي إصابة جديدة من الداخل، مازالت دول العالم تسجل أعداداً كبيرة للمصابين وتعلن حالة الطوارئ، فهل تتعلم هذه الدول من التجربة الصينية وتطبّقها، أم سيستمر الغرب ودول رأس المال وأولهم الولايات المتحدة الأمريكية في الغطرسة حتى تتحول إلى كتلة وباء؟! هذه الدول التي أثبتت أنها تفضل الاقتصاد على الإنسان، والتي تشن الحروب لتستعبد الشعوب وتنهب ثرواتها، في حين أن الصين صديقة الشعوب والإنسانية جمعاء ستعود حركة اقتصادها أقوى بعد لجم الخطر البيولوجي والاطمئنان على مواطنيها، وستبقى الواجهة الاقتصادية القوية والإنسانية والأخلاق العظيمة.

وهنا تجدر الإشارة إلى إجراءات الحكومة السورية في هذا الصدد، والتي نالت الرضا الشعبي وحالت دون تفشي الوباء على الأراضي السورية حتى الآن ودون تسجيل أي إصابة، والأمل بأن تبقى سورية الأم والوطن سليمة ومعافاة بعد عشر سنوات من الحرب التي أرهقتها، ولا بد من تقديم الشكر لكل القائمين بهذه الإجراءات والذين يسهرون على تطبيقها وتنفيذها، والأمل أيضاً أن يقدم الشعب السوري نموذجاً مشابهاً للأصدقاء في الصين، وأن يكون على قدر المسؤولية والالتزام بقرارات قيادته لحماية المواطن والوطن.

العدد 904 - 25/3/2020