قاطعها.. بدنا نعيش!

وعد حسون نصر:

البضائع والسلع والمنتجات التي باتت تشدُّ خناقها على أعناقنا وتُكبّلنا ضيقاً، حتى لم نعد نستطيع الوقوف أمام غلائها الفاحش، قوانا خارت وأنفاسنا بتنا نأخذها بصعوبة!! لذلك لا بدّ من مواجهة غلاء السوق بمقاطعة كل السلع. فإن استطعنا أن نستغني عن السلع حتى الأساسية منها، لن يموت أحدنا جوعاً ولم نسمع أن أحداً مات رغم كل الجوع الذي نعاني. هنا نتمكّن من إضعاف حركة الشراء وبالتالي نُجبر التُجّار المستغلين على تخفيض أسعارهم. من منّا لا يملك في منزله مواد مثل البرغل والعدس، وجميعنا يستطيع شراء الخبز، فلماذا لا نعمل على مقاطعة منتجات السوق والاكتفاء بما لدينا، وبإمكاننا مساعدة بعضنا البعض إذا انقطعت المادة عند غيرنا ولدينا الكافي منها، ولنجعلها حرباً بلا سلاح على من يسلبنا لقمة العيش بالغلاء الفاحش، لتكن تلك المقاطعة سلاح ردعٍ فعّال في وجه تجّار الأزمات عبر رفض منهجي وامتناع طوعي عن استهلاك منتجاتهم، للضغط عليهم وإرغامهم على الاستجابة لمطالب مُحدّدة، أهمها توفير المُنتج وبسعر مناسب للجميع، وإذا كُنّا يداً واحدة جميعاً ومدركين تماماً أن أبسط حقوقنا الحصول على مستلزماتنا من السلع الأساسية حصراً نستطيع أن نُغيّر من سياسة التجّار لصالحنا.

لكن، بالمقابل وللأسف نلاحظ البعض ممّن يمتلك النقود الفائضة هو نفسه يحتكر السوق، ويقوم بجمع المنتجات واحتكارها بمنزله وإن لم يستهلكها، لكن خشية فقدانها وأنانية التفكير لديه. عندما نصل لفكرة الكل للواحد والواحد للكل نستطيع الوصول لمجتمع مُعافى خالٍ من مرض الأنانية وحبّ الامتلاك، وحينما نُعزّز لدينا الشعور بالآخر ونقيس أنفسنا بمن حرمتهم الظروف اقتناء أبسط حاجاتهم نتمكّن من الاستغناء عن فكرة الشراء ولو لفترة معينة كي يتمكّن الجميع من الشراء وبأسعار مناسبة بشكل دائم.

من وجهة نظري، أتمنى أن يدخل في مناهجنا المدرسية منذ المراحل الدنيا وحتى الجامعية مادة ثقافة مقاطعة المنتجات لردع احتكارها والتحكّم بأسعارها، وهنا نستطيع من خلالها ترسيخ فكرة الشعور بالمسؤولية حيال أنفسنا والآخر، فمن حقّنا العيش ضمن حياة كريمة وأبسط حقوقنا متوفرة، ولنقم بما فعله الشعب الفلسطيني في غزة حين قاطع البضائع الإسرائيلية واعتمد على رزقه من يده، ولذا يُمكننا أن نقاطع بضائع أعداء الداخل من التجّار، ومن منّا لا يعرف قصة البيض المشهورة التي حدثت في الأرجنتين عندما استيقظ أرجنتيني وقبل ذهابه إلى عمله اتجه إلى السوبر ماركت لشراء البيض وفوجئ بطريقة خطاب البائع له المستفزة عن غلاء الدواجن والبيض، فقام بإعادة البيض إلى الرفوف وبدأ بنشر حملته لمقاطعة البيض، وفعلاً تمكّن الجميع من المقاطعة وعادت الأسعار كما كانت تحت تأثير الضغط على التجّار بسلاح المقاطعة. ونحن حتماً نستطيع عندما نكون يداً واحدة أن نتحمّل قليلاً لنحصل على الكثير، لذلك قاطعوا السوق لمرحلة مؤقّتة حتى نستطيع أن ننال مستلزماتنا من التجار بأسعار تناسب دخلنا، قاطعوهم حتى نعيش البحبوحة!

 

العدد 899 - 19/2/2020