المؤتمر الثالث عشر.. وإطلاق منصات حوارية

سامي أبو عاصي:

من مختلف المحافظات السورية ومدنها وقراها سوف يأتون، يمثلون مختلف شرائح المجتمع، ينصتون لنبض الناس وهمومهم، ويتطلعون لصياغتها كبرامج عمل توحدهم وتوحد الجموع من حولهم، ينشدون شعارهم: وطن حر وشعب سعيد، ويصرّون على أنه ما زال قائماً وصالحاً لهذا الزمن، وحتى تتحقق هذه الثنائية يبقي كفاحهم مستمراً، تحدوهم صيحات شباب من هنا وهناك لحمل الراية ومتابعة المشوار، فسوريا المنشودة كدولة مدنية علمانية ديمقراطية تستحق النضال لترسو على بر الأمان.

ساعات قليلة ويدخل مندوبو المؤتمر الثالث عشر للحزب الشيوعي السوري الموحد، في حوارات عميقة، يضغطها عامل الزمن، وتوسع دائرتها كثرة الرؤى. وتلج في بحر أسئلة وقضايا معقدة، يتنازع على صدارتها الوضع الداخلي المعقد والمتشابك مع الخارجي، فهما متلازمان ومترابطان. وبناء على هذا الفهم لذلك الترابط الجدلي بين الداخلي والخارجي، والترابط بين الوطني والاجتماعي والديمقراطي، صاغ الحزب سياسته لسنوات، ومن أجل ذلك وضع نفسه في أطر تحالفية، وعلى ضوئها لم يدخل في أخرى. وكان الأمين العام السابق الرفيق يوسف الفيصل قد كثف جوهر تلك العلاقة بعبارة: من لم يكن ديمقراطياً فلن يكون وطنياً.

لكن في المنعطفات التاريخية كالتي تمر فيها البلاد، فإن تحديد أثر كل عامل من العوامل وتأثيره في صناعة اللحظة أمر صعب للغاية، وهو ما قد يؤثر على الكيان الداخلي للتنظيم، إذا لم يكن هناك إجماع أو شبه توجه عام متفق عليه حول الخطوط الأساسية.

وثائق المؤتمر الثالث عشر قد لا تخرج في توجهها العام عن سابقتها، وهذا له أثر إيجابي بأن الحزب يسير بمسار عليه إجماع إلى حد ما ممن بقي داخل صفوف التنظيم، وعلى هذا الأساس قدمت هذه الوثائق. وله أثر سلبي بأنه لا ينتج نقلة نوعية محفزة لجذب الآخر. والخلل لا يكمن في الجوهر ولكن يكمن في متابعة المطروح وتطبيقه عملياً. فالممارسة العملية تصقل الخطاب وتفتح له المجال لأن يقدم أفكاراً ورؤى أخرى لم تكن مدرجة. فالنص يبقى مجرد شعارات براقة، ولكن العمل بمقتضاه ينضجه ويصبح أملأ تتمسك له القوى الشعبية ويصبح دليل حراكها.

بقيت نصوص كثيرة تُدرج في وثائق مؤتمراتنا، وتُدرج فيما بعد ضمن أدراج مكاتبنا، ولكننا اليوم لدينا فرصة أن نخرج من هذه الحلقة المفرغة وأن نطلق ورشة عملنا التي تبدأ بافتتاح المؤتمر ولا تنتهي إلا على أبواب المؤتمر الذي يليه. وبهذا المنطلق يخرج المؤتمر من كونه واجباً حزبياً مُلزماً تنفيذه كل أربع سنوات، إلى حالة تفرض وجودها من تلقاء نفسها بأن يكون هناك ما يستوجب ذلك، قد دفعت بها حركة الحزب النشطة على الصعد كافة.

يدرج على جدول أعمال مؤتمرنا اليوم مهام كثيرة نحتاج لتنفيذها إلى قوة وعزيمة فرج الله الحلو أمام جلاده، وثبات وصلابة رفاقنا سجناء المزة في عهد أيام الوحدة، في أقبية مباحث المكتب الثاني. ننظر بترقب لأن يطلق مؤتمرنا منصة حوار مع رفاقنا المبتعدين عن العمل التنظيمي والمتمايزين بطرحهم عن الخط السياسي العام لحزبنا.  ومنصة أخرى لملاقاة القوى الديمقراطية والعلمانية التي يجمعنا معها قواسم مشتركة تبدأ بصياغة الدستور ولا تنتهي بمناهج التعليم، ومنصة أخرى لتكثيف الجهود مع الاقتصاديين السوريين الساعين لتكريس مفهوم العدالة الاجتماعية وبناء اقتصاد وطني يعتمد على قطاعاته الإنتاجية الرئيسية من الصناعة والزراعة.

على أبواب القاعة سوف يتداخل علم الوطن مع راية المطرقة والمنجل لنؤكد من رمزيتهما أن في هذه البلاد قوة سياسية نشأت وترعرعت في حياض هذا الوطن، قدمت الغالي والنفيس في سبيل صيانة وحدته واستقلاله، ومن أجل تعزيز كرامة شعبه وتأمين مستقبل آمن لأبنائه بعيداً عن العوز والفقر والحرمان. ومن أجل ذلك وفي سبيل ذلك فقط نحن مستمرون.

Samiabuassi017@gmail.com

العدد 918 - 8/07/2020