رؤية الحزب الاقتصادية والاجتماعية في المرحلة الراهنة والمستقبلية

خاص ـ (النور) – غزل حسين المصطفى:

قُبيل المؤتمر العام الـ 13 للحزب الشيوعي السوري الموحد، حضّر الحزب حزمة من الوثائق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ترصد الآراء حول ما حصل في الآونة الأخيرة مرفقاً ذلك بمجموعة من الاقتراحات المستقبلية، وعلى الرغم من أن الوثائق نُشرت في وسائل الإعلام، لكن لابد من أن تُطرح للحوار لأنه الأغنى والحزب سيأخذ بالتعديلات والآراء المُقترحة خلال مؤتمره.

بهذه الكلمات افتتح الرفيق بشار المنير (مدير تحرير صحيفة (النور)) الندوة الحوارية التي أقامتها اللجنة المنطقية للحزب الشيوعي السوري الموحد في دمشق، تحت عنوان (رؤية الحزب الاقتصادية والاجتماعية في المرحلة الراهنة والمستقبلية) في المركز الثقافي في أبو رمانة، التي قدمها الرفيق فؤاد اللحام (باحث اقتصادي، وعضو المكتب السياسي، أمين سر جمعية العلوم الاقتصادية).

وكانت النقاط المطروحة للنقاش كما يلي:

لقد تباينت الآثار الاقتصادية والاجتماعية ما بين سلبي وإيجابي نتيجةً للظروف التي تعيشها سورية، فكنا نرى عودة المهجرين والنازحين لبلداتهم ومنازلهم، البدء بإعادة تأهيل وتشغيل ما يمكن البنى التحتية والخدمية، تحسن في الوضع النفطي

ووضع الكهرباء، عودة التصدير، الاستثمار الزراعي.

لكن هذه النقاط الإيجابية لم تنعكس بالمستوى المطلوب والشكل المطلوب على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، وكان السبب الرئيسي هو البطء أو التأخر في اتخاذ القرارات الحكومية، أو ما ساد من حالة الارتجال أو استصدار القرارات التي لم تنفذ، فبتنا نلاحظ التدني الشديد في مستوى المعيشة، انتشار الخطف والدعارة والخوّات والأشكال المتنوعة للفساد، وهذه المظاهر منها ما لم يكن موجوداً أو ازداد تفاعلاً مع الوضع الراهن فكانت النتائج كارثية.  كما برز في الربع الأخير من العام الماضي (2018) أزمة تراجع قيمة الليرة السورية، قابلتها مبادرة من التجار والصناعيين، وهذه لم تؤدِّ مهامها المرجوة حتى الآن.

كما ركّز التقرير على نقاط أهمها:

 

الزراعة

أصيب هذا القطاع بأضرار كبيرة شملت شقّيه: (الثروة الحيوانية، الثروة النباتية) تمثلت في قطع أو حرق الأشجار، تدمير شبكات الري والجسور، إبادة قسم كبير من الحيوانات، تراجع الإنتاج الزراعي مما انعكس على القطاع الصناعي بغياب المواد الزراعية التي قد تُشكل المواد الأساسية للصناعة مثل (القمح، القطن،…) وهنا تكون الخسارة عظمى، فنحن نخسر المنتج ونخسر القطع الأجنبي من أجل استيراد البديل.

والمطلوب: إعادة توفير الأمن الغذائي للمواطن السوري، الإبقاء على أولوية معالجة الأوضاع المؤسفة للقطاع الزراعي بشقّيه، واتباع السياسة اللازمة بالنظر للسياسات الزراعية التي اتخذتها الحكومة قُبيل الأوضاع التي عصفت بسورية، وخلالها، ليتسنى وضع رؤية مناسبة.

 

الصناعة

لاحظنا تدمير المنشآت الصناعية وهجرة رؤوس الأموال والفنيين، ارتفاع تكاليف النقل، الحصار، المقاطعة، فقدان المواد الأولية لبعض الصناعات كما أسلفنا، وهنا نشير أن كفاءة الإدارة تظهر في إدارة الأزمات وليس في الخضوع لها.

لابد أن نشير أن الدراسات والإحصائيات تُشير إلى أن 50% فقط من المنشآت عادت، لكنها لا تعمل بكل قواها الإنتاجية مما يؤثر سلباً على الآلات وكلفة المنتج، لذلك فإن الأولوية ليست للبناء إنما للقطاعات الربحية، والتي تعود بالفائدة على باقي القطاعات فتشكل مدخلاً رئيسياً للعلاج.

 

القطاع العام الصناعي

وما يعانيه من أزمات، وقد أفرد له التقرير جلّ الحديث، لأنه ابن المرحلة ويتم التعويل عليه.

 

الطاقة الكهربائية

وقد مرّت بأزمات عدة عشناها، بسبب خروج حقول النقط عن سيطرة الدولة، وما لحق بشبكات النقل من أضرار وكما في كل الصناعات نحن خسرنا. ويبقى التخوف الأكبر هو توجه الحكومة نحو القطاع الخاص، في عملية إعادة تأهيل القطاع النفطي، مما قد يخرجها عن سيطرة الدولة وإرادتها، وخارج مصلحة الاقتصاد الوطني.

 

مالياً ونقدياً (سعر صرف القطع)

وقد أُشير إلى استنزاف الاحتياطي نتيجة مجموعة من العوامل لاسيما السياسات الداخلية التي لم تعالج بحيطة وحذر، والأعباء ( العسكرية والمدنية، الخبز، الدواء، …الخ)

لذلك لابد من مجموعة من السياسات التي يفترض أن تكون متكاملة معاً ضمن إجراءات مدروسة تُشكل مفتاحاً لحل أزمة صرف القطع.

 

البيئة

وما لحقها من دمار نتيجة للممارسات الجائرة ومفرزات استخدام الأسلحة أو تكرير النفط بطرق اعتباطية، بالتالي لابد من معالجة هذه الآثار.

 

إعادة الإعمار

وهي مثار اهتمام الجميع، ونحن، في الحزب الشيوعي السوري الموحد، نؤكد أن عملية إعادة الإعمار عملية سورية بامتياز، نحن من نحدد الأولويات والجهات التي سيتم التعامل معها.

 

الأجور والأسعار

الراتب ثابت وكل شيء متغير، والحكومة تتحدث عن بحثها عن زيادة حقيقية غير قابلة للزوال في غضون أيام، بحيث لا تقابل زيادة الرواتب زيادة مماثلة في الأسعار.

الأمن الغذائي

فالوضع الاجتماعي غير مقبول، إذ تشير الإحصائيات إلى تدهور الوضع الغذائي لمعظم فئات الشعب، وإلى تراجع واضح في أعداد الطبقة الوسطى.

 

الفساد

ونرى الوعود قائمة في مكافحته، ويُفترض أن تكون بسن التشريعات الرادعة وإشراك ممثلين عن المواطنين والمجتمع المحلي، ولا تُغفل الأسماء أو يتم طيها.

إصلاح القطاع العام (وطبخة الحصى التي لم تنضح)

فالمشكلة الأساسية وجود نية حقيقية، نتيجة التخوف من (الاتهام بالخصخصة أو حرمان العامل من حقة أو…الخ).

والحلول المطروحة غالباً ما تكون عبارة عن كلام على ورق، فعند التنفيذ لا نجد لها فعالية.

الإصلاح عملية معقدة والوقت يساهم في تعقيدها أكثر لا في حلها.

 

رؤية الحزب

يرى الحزب أن تجاوز آثار الحرب الحالية في سورية وعليها، وضخامة حجم المسؤوليات التي تتطلبها مرحلة إعادة البناء وتحويل الأزمة إلى فرصة حقيقية للتنمية الشاملة المتوازنة، والانتقال بسورية إلى بلد نامٍ متطور يرتبط بشكل أساسي بتحقيق الانتقال إلى نظام وطني ديمقراطي تعددي يصون وحدة البلاد ويحقق التنمية العادلة والمتوازنة لكل أجزاء الوطن وكل مواطنيه.

 

ختاماً، هل المطلوب هو إعادة الإعمار؟

في حال كان المطلوب هو إعادة الإعمار فقط، فماذا عن التنمية المستدامة!؟

الحقيقة، نحن نحتاج إلى تنمية اقتصادية اجتماعية شاملة متوازنة تسهم في إنهاض قطاعات الإنتاج بشكل فعلي، وفي الوقت نفسه تعمل على التنمية الاجتماعية، فنردم الفوارق بين المدن الكبرى والقرى المتخلفة أو المهملة، هذا ما سيشكل عماد التطوير الحقيقي لسورية الغد.

وشارك في الحوار عدد من الحاضرين، ووضعوا ملاحظاتهم واقتراحاتهم لإغناء هذه الرؤية.

العدد 889 - 4/12/2019