أحاسيس تصنعها قصيدة تجعلك تهزمين العالم بالحب

وعد حسون نصر:

نعم، هي المرأة صاحبة الحس والمشاعر التي تتراقص وتطرب لكلمة من قصيدةٍ، أو أغنية من مذياع، وحتى الفصول تؤثّر على مزاج المرأة، فهناك نساء يُحببن الخريف ويخلدن لصفاء أرواحهن، فيصبحن أقرب إلى السعادة والعطاء، والشيء ذاته ينطبق على باقي الفصول. في أغلب الأوقات تكون المرأة في مزاج سيئ، وبالمصادفة تستمع لأغنية تحبها فنلاحظ فجأة تعدّل مزاجها وتُصبح أكثر نشاطاً. كذلك هي الكلمة الجميلة والإطراء الذي يساعد في تحسّن شعور المرأة حتى أنه يزيد من عطائها. لذلك ومن وجهة نظري الشخصية ومن تجربتي، كثيراً ما أسمع أغنية تحمل معها شيئاً من ذكريات قديمة أحبها فتُعدّل من مزاجي، وأيضاً كلمة جميلة من أشخاص مُحببين يمكن أن تغير يومي، إطراء لملابسي وعطري وشعري يمكن أن يزيدني حيوية ويجعلني أكثر نشاطاً، وقد تحملني قصائد غزل في أمسية شعرية على أجنحة تجعلني أُحلّق في فضائي الرحب وعالمي الواسع من السعادة الروحية، وأظنُّ حالي لا يختلف  كثيراً عن حال باقي النساء على هذه الأرض، لأنني امرأة، والمرأة بطبعها تحبُّ الاهتمام والكلمة الطيبة، ومهما كانت مقهورة ومهزومة، فإن كلمة جميلة يُمكنها أن تصنع المعجزات، خاصةً إذا جاءت هذه الكلمة بعد يوم مُحمّل بالتعب والمآسي.

الحب والمشاعر لا تدل على ضعف المرأة بل على العكس، فكلما أُحِطْنا نحن النساء بالحب كُنّا أكثر عطاء، وهذا لا ينطبق على المرأة فقط، وإنما على الرجل والطفل وحتى الكائنات الأخرى، وعندما كان أهلنا يقولون في مثلهم الشعبي: (الملافظ سعد) كانوا يُسلّطون الضوء على مدى تأثير اللفظ على نفوسنا، فعندما ننعت أحداً بكلمة سيئة فإن معالم وجهه تتغير ويزداد بؤساً، والعكس صحيح، فألفاظ المديح والكلمات الطبية تُعيد الإشراق إلى وجوهنا، وهذا حالنا نحن النساء، مثلنا مثل أصيص الزهور كلما رويته أينع وأصبح أكثر عطراً وأكثر زهواً.

لذلك أقول: نعم، إن وقع الكلمة الجميلة على مسامع المرأة يزيدها أنوثة ويجعلها في حالة مزاجية أفضل، وهذا ليس انتقاصاً من المرأة، بل هو دليلٌ على أنها تحمل مشاعر تجعلها إنسانة حالمة واعدة ومُحبة، فالكره والحقد يجعل من المرأة أرضاً قاحلة ليس لها القدرة على تقديم الخير والخيرات، لذلك أنا مع الكلمة الطيبة وقصيدة الغزل وأغنية الحب، لأنها جميعها تجعل المرأة في قمة الإشراق والجمال، والنفسية خير مخبر عن صاحبها.

العدد 882 - 16/10/2019