تشجيع الاستثمار الحقيقي والفعّال

فؤاد اللحام:

أصبح من المؤكد أن حجم وكلفة عملية إعادة الإعمار في سورية بالسرعة والكفاءة المطلوبة لا يمكن للجهات الحكومية القيام بها وحدها. بل لا بد من مشاركة كل الجهود والإمكانيات الوطنية والصديقة وتمكين كل من يقبل ويرغب في المشاركة في هذه العملية من ذلك.

من أهم متطلبات نجاح عملية جذب الاستثمار تقييم نتائج السنوات السابقة للأزمة وخلالها، لتجاوز السلبيات وأسباب التعثر والفشل في تحقيق الأهداف المرجوة من هذه العملية. وأهمها أن الإعفاءات والاستثناءات والتصريحات والمؤتمرات وحدها لا تكفي في هذا المجال، لأن المطلوب والمطروح منذ سنوات عديدة هو تهيئة بيئة استثمارية صحية لا تنحصر فقط بقانون الاستثمار الذي يجب أن يكون جزءاً من هذه البيئة وليس حصرها فيه أو اقتصارها عليه.

منذ أكثر من خمس سنوات تناقش الجهات الحكومية والخاصة المعنية مشروع قانون الاستثمار الجديد، وفي كل مرة كانت تعاد مناقشته بسبب الملاحظات التي كانت تثار حوله حتى بعد إقراره بشكل مبدئي. وعلى الرغم من الجوانب السلبية التي ظهرت نتيجة هذا التأخير إلا أنها في الحقيقة أقل سلبية أو ضرراً من صدور قانون قاصر لا يحقق الأهداف المرجوة منه يدخل مرحلة وقف التنفيذ أو عدم الفعالية منذ صدوره. ومؤخراً وافق مجلس الوزراء على المشروع الأخير لهذا القانون، ولا ندري هل يكون مصير هذا المشروع الإقرار والإصدار أم سيواجه مصير المشاريع التي سبقته؟

لا يمكن في هذا الحيز الضيق مناقشة كل الأمور الواجب تضمينها في قانون الاستثمار الجديد، لكن لا بد من التأكيد على عدة أمور في هذا المجال. أولها وجوب أن لا يكون العنصر الأساسي في هذا القانون وفي عملية جذب الاستثمارات الإعفاءات وحدها، بل تبسيط الإجراءات وسرعة التنفيذ أيضاً، وهو مصلحة مشتركة وهامة سواء للبلد التي تريد ضخ أكبر ما يمكن من الاستثمارات المستهدفة في أقرب وقت، أو للمستثمر الذي يتوق إلى تنفيذ مشروعه في أقرب وقت ممكن، لأن الفترة الفاصلة بين إعداد دراسة الجدوى الاقتصادية لمشروعه ودخوله حيز الإنتاج هي فترة خطيرة، بسبب التخوف من دخول مستثمرين منافسين أو تبدلات وتغيرات كبيرة ومفاجئة تؤثر على اقتصادية المشروع لم تلحظها دراسة الجدوى.

والأمر الآخر الذي لابد من مراعاته، ليس فقط نصوص القانون، بل تطبيقه ومتابعة تنفيذه، ومستوى كفاءة ونزاهة من يشرف ويقوم على تنفيذه. والأهم في ذلك الشفافية والمساواة في منح الفرص والاستثناءات وعدم حصرها بأفراد وجهات باتت معروفة، إضافة إلى ضرورة عبور الممرات الإجبارية والشراكات المفروضة وغير المنظورة للموافقة على هذا المشروع أو ذاك، التي تشكل واحدة من أكثر معوقات جذب الاستثمار.

العدد 878 - 18/09/2019