الدنمارك تكيل بمكيالين!

ترجمة: شابا أيوب:

نشرت جريدة الشيوعي (*) في عددها الثالث_ آذار 2023 المقال التالي، بعنوان:

 

الدنمارك تكيل بمكيالين – تساعد ضحايا الزلزال في تركيا ولكنّها تغضّ النظر عن ضحايا الزلزال في سورية، جاء فيه:

 

يظهر من سياسات الدول الغربية أن (الإنسانية) الغربية مُستعدّة لفسح المجال للبربرية.

هناك قناعة لدى أغلب الدنماركيين بأن الدنمارك تحب مساعدة الناس المُحتاجين في جميع أنحاء العالم، ولكن بعد الزلزال العنيف، الذي أودى بحياة 36000 في تركيا و6000 في سورية، اختارت الحكومة الدنماركية مساعدة الضحايا في تركيا فقط. أمّا الضحايا في الجزء الذي تسيطر عليه الحكومة السورية فقد ظلّوا بالفعل ضحايا للحصار اللا إنساني الذي مارسته الدنمارك وبقية الدول الغربية.

إن السوريين جميعاً عانوا ولا يزالون يعانون من الحرب المستمرة منذ ما يقرب من 12 عاماً، والتي تَركتْ محافظة إدلب التي ضربها الزلزال في أيدي آخر بقايا القوات (المتمردة)، التي تتكون في غالبيتها من ميليشيات إسلامية وكردية. وهذه الميليشيات فشلت في تحسين أوضاع المجتمع على الرغم من مساعدة الغرب لها. والآن هناك مشاكل كبيرة في وصول المساعدات للكوارث التي حلّت بالمنطقة، لأن المدخل الوحيد اليها هو المعبر الحدودي السوري التركي بالقرب من مركز الزلزال.

اتفقت الأمم المتحدة والحكومة السورية على فتح معبرين إضافيين، أحدهما في الجزء الذي تسيطر عليه الحكومة السورية، والثاني في الجزء الذي تسيطر عليه المعارضة بالقرب من منطقة وقوع الكارثة، بحيث يُسهّلان إدخال المساعدات من دون رفع العقوبات الشديدة عن سورية.

وذكرت وسائل الإعلام أن ما يقارب 5.3 ملايين شخص قد تشرّد بعد الزلزال في سورية، لكن من غير الممكن تقديم المساعدات اللازمة لهم، لأن العقوبات على سورية تنص على حظر بيع مواد البناء.

وأوضح ممثل سورية لدى الأمم المتحدة، بسام الصباغ، أن العقوبات الغربية مَنعتْ هبوط الطائرات في المطارات السورية، (لذا فحتى الدول التي تريد إرسال مساعدات إنسانية سريعة إلى سورية لا يمكنها إرسال المساعدات الطارئة عبر الطائرات بسبب هذه العقوبات).

وفي السادس من شباط (فبراير)، طرق سمع إخواننا وأخواتنا في تركيا وسورية قيام عمال البناء في شمال يولاند (وهي الأراضي التي تقع في غرب الدنمارك) التي تعتبر الجسر الرابط بين الفلسطينيين وسكان مدينة ألبورغ الدنماركية) بجمع الأموال لدعم أعمال الإغاثة في تركيا وسورية.

وأوضح رئيس الهلال الأحمر السوري، خالد حبوباتي، لوكالة أسوشيتيد برس، إن العقوبات الغربية على سورية فاقمت الوضع حيث لا يوجد بنزين للقوافل بسبب الحصار والعقوبات.

ويقول المقرر الخاص للأمم المتحدة إن (العقوبات الغربية المشينة ضد سورية تخنق ملايين المدنيين وتُعتبر جريمة ضد الإنسانية).

إنّ ما لا تستطيع الولايات المتحدة والغرب تحقيقه بالوسائل العسكرية، يحاولون تحقيقه من خلال فرض عقوبات قاسية وشديدة على أعدائهم، وتؤثر هذه العقوبات في المقام الأول على السكان المدنيين.

ويُضيف المحرر منتقداً الفكرة السائدة لدى الغرب ومُفادها أن الأشخاص الذين يتضورون جوعاً، أو الذين يُحرمون من الحصول على الأدوية الحيوية، أو على مصادر الطاقة أو نقص في مياه الشرب النظيفة، سيبدؤون في تقبّل وتبني (القيم الغربية)، وبسبب عجزهم سينهضون ضد الدكتاتور أو النظام الذي يرغب الغرب في التخلص منه.

أصبح واضحاً عندما تفشل الحروب التي يَشنها الغرب أو محاولاته في تغيير الأنظمة، يتبعها بالخطوة التالية، وهي محاولة تدمير عدوه من خلال العقوبات. يُحاول الغرب في البداية الحصول على موافقة الأمم المتحدة، ولكن عندما يفشل في الحصول على دعم من الأمم المتحدة يبدأ التصرف بمفرده.

إن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوربي وبعض مؤيديهم هم الوحيدون الذين حولوا سياسة العقوبات الاقتصادية إلى سلاح سياسي. ويضيف المحرر: (لنكن واضحين ما لم تكن الموافقة على العقوبات من قبل مجلس الأمن الدولي، فهي غير قانونية بموجب القانون الدولي نفسه).

إن الشعب السوري يُعاني من هذه العقوبات فقط لأن رئيس بلاده هو بشار الأسد.

زارت ألينا دوهان من بيلاروسيا، وهي أستاذة القانون الدولي والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالآثار السلبية للتدابير القسرية أحادية الجانب، زارت سورية في تشرين الأول (أكتوبر) وتشرين الثاني (نوفمبر) لمعرفة عواقب العقوبات. وفي 10 تشرين الثاني (نوفمبر) 2022، قدمت تقريراً دعت فيه إلى (رفع العقوبات الأحادية الجانب وطويلة الأمد التي (تُجوّع الشعب السوري).

وكتبت دوهان تقول: (لقد دمرت العقوبات قدرة الدولة على تلبية احتياجات المواطنين، خاصة للفئات الأكثر ضعفا، ويعيش الآن 90٪ من السكان تحت خط الفقر).

لقد تقلص الاقتصاد السوري بنسبة 90٪ منذ عام 2011، ومنذ عام 2019 زادت الأسعار بنسبة 800%، وفُقدت مئات الآلاف من الوظائف، وتمنع العقوبات استيراد المواد الغذائية والأدوية وقطع الغيار والمواد الخام والمواد اللازمة لاحتياجات السكان وإعادة بناء اقتصاد البلاد.

وقالت: (إنني مندهشة من الأثر الحقوقي والإنساني العميق للتدابير القسرية أحادية الجانب المفروضة على سورية ومن العزلة الاقتصادية والمالية الكاملة لبلد يكافح شعبه لإعادة بناء حياة كريمة بعد حرب استمرت اثني عشر عاماً).

وأشارت دوهان إلى عدم كفاية الغذاء والماء النقي والكهرباء والسكن والطاقة للطهي والتدفئة والنقل والخدمات الصحية للسوريين، وحذرت من أن البلاد تواجه هجرة هائلة للعقول بسبب الصعوبات الاقتصادية المتزايدة.

مع تدمير أكثر من نصف البنية التحتية الحيوية وتضررها بشدة، أدى فرض العقوبات أحادية الجانب على القطاعات الاقتصادية الرئيسية، بما في ذلك النفط والغاز والكهرباء والتجارة والبناء والأعمال الهندسية، إلى انخفاض حاد في الإيرادات الوطنية وتقويض جهود إعادة البناء الاقتصادي وإنعاشه.

واختتمت ألينا دوهان بالقول: (في ظل الوضع الإنساني المأساوي الحالي والمتدهور باستمرار، يعاني فيه 12 مليون سوري من انعدام الأمن الغذائي، أدعو إلى الرفع الفوري لجميع العقوبات الأحادية الجانب والتي تمس حقوق الإنسان وتُعيق أي جهد لإعادة الإعمار).

وفي ختام المقال يقول المحرر: (نحن أيضاً نعتبر العقوبات الدنماركية غير قانونية، وعليكَ أيها المواطن أن تنسَى كل ما سمعته عن (الإنسانية) الغربية وعن (القيم) الغربية، فالحكومة الدنماركية تساهم في نشر (البربرية) الغربية. ومن خلال الانضمام إلى العقوبات اللا إنسانية ضد سورية، والتي بدأتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي ومن دون دعم من قبل مجلس الأمن الدولي، فإن الدنمارك تعتبر متواطئة فيما (قد يرقى إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية).

 

(*) جريدة شهرية يُصدرها الحزب الشيوعي في الدنمارك.

 

العدد 1096 - 21/2/2024