كيف نلاقي رمضان؟

الدكتور سنان علي ديب:

هل جاء رمضان؟ هل هكذا تعودنا أن يكون رمضان؟ هل رمضان الذي ننتظره بلهفة ليكون استراحة محارب وليكون شهر الإنسانية والمحبة والإحسان، شهر الطقوس والتواصل والعطاء؟!

الواقع القاسي الصعب المتردي يقول بالتوقيت ورؤية الهلال وتعاقب الأيام والشهور جاء رمضان وفاضت المباركات والتهاني، ولكن فوجئنا بظلمة وحلكة لم نعشها في أحلك وأصعب الظروف والحرب الإرهابية المتعددة التي ووجهت بكل شجاعة وصبر ومهارة، فكان شهر رمضان وطقوسه شهر التحدي وشهر المكابرة وشهر الأمل بالانتصار، انتصار البلد وأهلها، انتصار الحق انتصار الصبر والمصابرة ولكن للأسف هناك من أزعجته هذه السلوكية وهذه النفسية العجيبة لتتكامل مسببات مجيء رمضان بالتوقيت وفقدانه بالطقوس وبعطر النفوس. أيّ نفسية في ظل كهرباء تمرّ كومضات، وبالتالي خسارة متابعة المسلسلات السورية التي كانت جاذبة وجامعة لأغلب شعبنا ومنتظرة من أغلب الشعوب العربية؟! وأي نفسية في ظل فراغ زمني وترقب وفي ظل ارتفاع الاسعار أضعافاً مضاعفة جعلت أغلب الشعب يدخل في مهالك الفقر المدقع وتثبت الأسواق استمرارية فقر الأخلاق والقيم والإنسانية وللأسف الوطنية! الخضار أسعارها نارية يعجز أغلب المواطنين عن شرائها بعيداً عن الصوم الدائم لأغلب المواطنين عن اللحوم بكل أنواعها، تنضم إليها الخضار: البندورة ٤٠٠٠ ليرة، الخسة ٢٠٠٠ والبطاطا سلعة البساطة ٢٧٠٠ ليرة وغيرها وغيرها، والمسؤولون في هروب مستمر وتنظير وبعد عن المسؤوليات في ضبط الأسعار والتدخل الإيجابي كما يقولون.. فأيّ تدخل وأسعارهم قائدة للسوق وتختزل وظيفتها في رفعها.. كلنا نتساءل: أين المخازين التي دأبت هذه المؤسسات والتجار على توريدها؟ وما مبرر الاحتكار والتحكم بالأسعار التي أصبحت ناراً على المواطن وعلى الوطن؟!

لقد صارت هذه المؤسسات عبئاً على المواطن بدل أن تكون عوناً له، وعبئاً على الموازنة بمصاريف مختلفة لا تقدم ولا تؤخر، وكثيراً ما نادينا أن هذه المؤسسات والوزارات يجب أن تعمل لخدمة الوطن والمواطن في أحلك الظروف التي تتغير فيها القرارات والقوانين لتواكب حاجات البلد، ففي الظروف الاستثنائية القرارات استثنائية، فإلغاؤها والمجاهرة بالنوايا الاقتصادية وكشفها أقوم وأسلم.

وأي نفسية والعلاقات الاجتماعية والتفاعل والتكامل تقلص لأبعد ما يمكن؟!

ألم نلاحظ تقلص المبادرات وحجم الإعانات والمعونات؟ ألم نلاحظ هجرة الابتسامة وانكشاف الألم؟ ألم نلاحظ ونلاحظ؟!

الكل يقول جاء رمضان ومبارك قدومه ولكنه لا يشبه سوابقه، والكل يتساءل: هل هو قدر أم أهواء بشر؟!

كثر قالوا وراهنوا بأنه لن يأتي رمضان.. وللأسف كان رهانهم على الفقر والتفقير.

فقر القيم والأخلاق والمسؤوليات وتفقير الأغلبية بحيث لم يعودوا قادرين حتى على تقشف التقشف.

ولا على نسيان المعاناة والألم بمسلسلات رمضانية مرتقبة.

ويبقى التساؤل: هل حقاً جاء رمضان؟ وهل التوقيت الزمني دليل على مجيئه ومروره وهطول غيثه؟!

للأسف في بداية الشهر الفضيل ننتظر قدومه في القادمات بما تعودنا عليه بأنه شهر المحبة والعطاء والإيثار والرحمة والإنسانية.

 

العدد 1112 - 26/6/2024