الصناعي السوري بين البقاء والعودة

فؤاد اللحــام:

شهدت الفترة الأخيرة تحركات عديدة بهدف تشجيع الصناعيين السوريين في الخارج على العودة إلى سورية، كان آخرها تشكيل لجنة في وزارة الصناعة بهذا الخصوص. وقد أثار تشكيل هذه اللجنة تساؤلات عديدة من قبل الصناعيين في الداخل، الذين رأوا أنه قبل التفكير في إقناع الصناعيين في مصر وغيرها بالعودة إلى سورية، فإن من الضروري والهام المحافظة على الصناعيين في الداخل ومعالجة المشاكل التي يواجهونها، للحيلولة دون تفكيرهم وبصوت عال بالانتقال إلى بلدان أخرى.

يتوزع الصناعيون السوريون اليوم على ثلاث فئات:

الفئة الأولى: تضم الصناعيين في الداخل الذين يقومون حالياً بتشغيل منشآتهم، سواء التي كانت في مناطق آمنة غير متضررة أو المتضررة التي تم إعادة تأهيلها وتشغيلها بجهود وتمويل الصناعيين أنفسهم. ويعاني هؤلاء الصناعيون اليوم من مشاكل عديدة باتت معروفة للجميع، في مقدمتها التوقف الكلي أو الجزئي بسبب الوقود والكهرباء، وارتفاع تكاليف النقل، وضعف الطلب المحلي، وصعوبة التصدير، إضافة إلى قانون قيصر وآثار جائحة كورونا سواء على السوق المحلية أو الأسواق الخارجية.

الفئة الثانية: تضم الصناعيين الذين لم يقوموا حتى الآن بإعادة تأهيل وتشغيل منشآتهم الصناعية، بسبب تدميرها بشكل كبير وعدم توفر القدرة المالية لديهم لإعادة تأهيلها، بسبب ارتفاع تكاليف ذلك أو صعوبة الحصول على القروض لتمويل هذه العملية. وهم في وضع الانتظار لما ستتمخض عنه الظروف الحالية ولما ستتخذه الحكومة من إجراءات بخصوص تعويضهم ومعالجة مشاكلهم بما يشجعهم على إعادة تأهيل منشآتهم.

الفئة الثالثة: تضم الصناعيين الذين قاموا منذ بداية الأزمة بنقل معاملهم كلياً أو جزئياً إلى خارج سورية كمصر والأردن وتركيا وغيرها.. وهؤلاء ينقسمون إلى قسمين. القسم الأول يضم الصناعيين الذين يرون إمكانية استمرار العمل في البلدين بعد تحسن الأوضاع واستقرارها في سورية. أما القسم الثاني فيضم الصناعيين الذين اتخذوا الإجراءات اللازمة للبقاء في البلدان التي انتقلوا اليها.

مما لا شك فيه ضرورة وأهمية العمل مع الصناعيين في الخارج، خاصة أولئك الذين لديهم الاستعداد للعودة بمنشآتهم إلى سورية أو الذين لديهم الرغبة باستمرار العمل في البلدين. لكن من المؤكد أنه لا يمكن الاعتماد فقط على قانون الاستثمار الجديد والحوافز التي تضمنها في إقناع هؤلاء الصناعيين بالعودة، خاصة في الوقت الذي تتعالى فيه استغاثات الصناعيين في الداخل من المشاكل والصعوبات والقرارات المتسرعة والوعود المتكررة التي لا ينفذ إلا الجزء اليسير منها.

في تقديرنا إن تشجيع عودة الصناعيين إلى سورية يتطلب العمل بشكل منسق ومتكامل وبوقت واحد لإنجاز مهمتين معاً، المهمة الأولى هي المعالجة الجدية لمشاكل الصناعيين الراهنة، والثانية هي التواصل مع الصناعيين في الخارج، لأنه مهما كانت حوافز قانون الاستثمار، فإن أي صناعي في الخارج سيتردد كثيراً أمام الصعوبات التي يواجهها حالياً معظم الصناعيين في الداخل، والذين لم يعودوا يخفون إمكانية توقف منشآتهم أو المغادرة. مع التأكيد على ضرورة معالجة المشاكل والأوضاع الخاصة التي تتعلق بعدد من الصناعيين في الخارج.

 

العدد 977 - 22/09/2021