المخاض الصعب والولادة المنتظرة.. أيّ وجع وألم سطا علينا واستفحل؟! وأي قدر ينتظرنا؟!

الدكتور سنان علي ديب:

ما حصل ويحصل لسوريتنا ولبلدنا ليس طبيعياً ولم يمرّ على غيرنا، رغم الممارسات اللا إنسانية واللا شرعية التي طغت على الشاشة العالمية منذ طغيان القطبية المنفردة والسير نحو وحدانية قيادة العالم، ولن نذكر يوغسلافيا ولا نيكاراغوا ولا العراق ولا ما جرى بأفغانستان، وكله تحت غطاءات ضلالية وكاذبة ولا إنسانية من ديمقراطية وحقوق إنسان!

أيّ ديمقراطية تفرض عليك أجندات وحلولاً لا تناسب بلدك؟ وأي ديمقراطية تهبط بالمظلة بلا موافقة الشعب ولا السلطات؟ أي ديمقراطية تحول الرفاهية والتنمية الشاملة إلى دمار؟ وأي نمو فقاعي يصحّر الاقتصاد ويحول البلدان مزارع ومقاطعات، ويعمّم الفساد والإفساد والفقر والتفقير، ويعم الجهل والتجهيل والجوع والتجويع؟! أي حقوق لإنسان فقير جائع مشرد نازح مهاجر؟ أي تضليل لقوى التفرد والتمرد وأي انتهازية وجبن بالإذعان؟! لم تنقطع موجات التهويل قوى ما ورائية بمسميات الإخوة المستنيرين وماسونية وإمبريالية وليبرالية وإفسادية تعمل بأساليب ليست وليدة اليوم ولن تكون لليوم فقط تفشيل الدول وتهديمها وقتل الأمل بأي إنقاذ أو تحرير أو تغيير، حتى نعود إلى الماورائيات، بمفاهيم قذرة متوحشة، ويشوهون ما كان فيه الخير والبناء الإنساني والاجتماعي، ويحرفون ديانات التسامح والعدالة والإنسانية والمحبة ويفخخونها ويدمرون بها القيم والأخلاق والتعاون والوطنية، لنصبح في غابات ضمن غابة عالمية تسخر مؤسساتها التي سمّيت أممية لقتل الأمم وسلبها كل ما بذلت من أجله الجهود والأرواح، فنتساءل: أين مؤسسة الأمم المتحدة مشرعنة الاحتلالات اللا شرعية؟ وأين البنك الدولي ومؤسساته من نمو العالم وتنميته؟ ومن لا يوافق تحوله لوصفات جاهزة لقتل البشر ومن يمتنع هناك أساليب أخرى للقتل. في بلاد الوحدانية زرعت شخوص هي قاطرة فرض وصفاتهم التي تعاكس الخصوصيات وتسير بالبلدان عكس تيار الإصلاح والتنمية والأمن الاقتصادي والاجتماعي، فيجعلون البلدان أكواماً من القش بانتظار أدواتهم المختبئة بعباءات وطنية وغيرها من التطبيل والتنظير وقوى إفساد وقحة هدفها قتل المؤسسات الوطنية وتفريغها وتثبيط عمل القوانين نحو فوضى ممسوكة بخيوط تجعلها لا تتجاوز المكتوب.

أدوات إقليمية ودولية وبيادق محلية نجحت جزئياً، في ظل انتظار مطر يؤمل منه الإخصاب بعد أن تكثفت الغيوم الضبابية وسط هكذا مخاض قاسٍ وصعب من الألم ووسط تمرير قرارات مخيفة النتائج وضبابية التوقيت ووسط جهل أو تجهيل التبرير يزداد الشعور بالقنوط وتهافت الأمل وسط ترقب كبير ووسط استمرار جوقة اللامنتمي باستكمال مهاراتهم الغرائزية بعيداً عن أي شعور بالوطن. وكيف يأتي هذا الشعور بمن رقص على الدماء وأساء للشهداء ولم يكن الفيديو الذي تسرب استثناء وإنما هو لعموم خلايا الذنابير تعمل بكل الطاقات عندما يضغط الرقيب لتعود للدغ المواطن وتسميمه.

طوابير وطوابير تجعلك تفقد إنسانيتك وكرامتك وسوق سوداء مشتعلة تحابي الفاسدين بالفساد، ويأتي القرار المرتقب رفع الأسعار بانتظار مزيد من الفاقة والجوع والألم وسط تصفير الثقة بين المواطن ومن يسمى مسؤولاً نسي أنه لخدمة هذا المواطن ووسط خوف من المصير.

مشكلة من يحاصرنا ويعاقبنا والذين بتنا لا نفرق بينهم من معنا ومن ضدنا أنهم لم يتوقعوا الصمود والصبر من جيش وطن وشعب رضع الصمود والصبر، والمشكلة الأكبر أنهم لم يتوقعوا قوة البنيان عندما كنا أحراراً واحترمنا وطننا ومواطننا.

عندما كان بلدنا بلد العمال والفلاحين والاعتماد على الذات قهرنا الحصار وفرضنا الخيار الوطني.

من يحاصرنا من يعاقبنا من يستنفد مقدراتنا لا يهم.

ما يهمنا بكل الندوات واللقاءات نستعرض لنجد أننا ما زلنا نملك الإمكانات والموارد وبحاجة للقرار الجريء الوطني وللكوادر الوطنية المستقلة ولقلب الطاولات.

جيش عقائدي خبرات وكفاءات وعقول نيرة منظمات وأحزاب وقوى بحاجة لإعادة الروح وإعطاء القرارات للبناء.

في كل الندوات وجدنا أن أكبر آفة هي الفساد الجديد وأنه يحاول قتل المؤسسات والأحزاب وسلب قوتها وقرارها، ووجدنا أنه لا بد من الحل السوري السوري بعيداً عن الإملاءات، فالتغيير طلبه ويريده الشعب وينتظره لا كما يريد فرضه الآخرون.

حل يعيد للسوري سوريته وكرامته ووجوده ويعيد الألفة والمحبة.

حل عادل يعادل الالم والجوع لا يحابي أدوات الفساد والنهب وأتباع الغير.

إنه مخاض صعب وبانتظار ولادة وطنية قيصرية، فالمراقب يلاحظ صعوبة أي ولادة طبيعية ويلاحظ أن الوليد سيأتي ميتاً.

هل ستطول الولادة؟

موجات الجوع والفقر والألم وقساوة الحصار والعقوبات والظلم تنتظر قرب الموعد.

وكلنا للوطن وكلنا مع الوطن وكلنا نفدي سورية بدمنا.

سورية المحبة والسلام والعدالة والمساواة والقانون وعودة المؤسسات.

الكل ينتظر فهل نرى الدخان الأبيض قريباً؟!

العدد 937 - 25/11/2020