الجعفري: سورية تطالب مجلس الأمن باعتماد مشروع قرار يلزم الدول الأعضاء بالتعاون للقضاء على ظاهرة الإرهابيين الأجانب

طالبت سورية بمواصلة الجهود في مجلس الأمن لاعتماد مشروع قرار بديل وحازم، تحت الفصل السابع من الميثاق، يلزم الدول الأعضاء كافة بالتعاون للقضاء على ظاهرة الإرهابيين الأجانب، وضمان التزام الدول المعنية باستعادة إرهابييها منها ومساءلتهم عن جرائمهم واتخاذ إجراءات رادعة بحقهم للقيام بما يترتب عليها من جهد دولي لتخليص العالم بأسره من آفة الإرهاب.

وأوضح مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري خلال جلسة لمجلس الأمن عبر الفيديو حول الوضع في سورية أن المجلس صوّت نهاية الشهر الماضي على مشروع قرار خاص بمكافحة الإرهاب، كان من المفترض أن يسهم في معالجة أحد مواطن الضعف وردم فجوة مهمة في هذا المجال، من خلال مطالبة الدول الأعضاء في المنظمة الدولية باستعادة رعاياها من (الإرهابيين بلا حدود) أو ما يحلو للبعض تسميتهم بـ (المقاتلين الإرهابيين الأجانب) ومقاضاتهم أو إعادة تأهيلهم، وتخليص الدول التي ينشط فيها هؤلاء الإرهابيون من شرورهم وجرائمهم، إلا أن المشاورات التي سبقت ذلك أكدت تشبث بعض الدول الأوربية الممثلة في هذا المجلس بموقفها الأناني وغير المسؤول الرافض لاستعادة رعاياها من عتاة الإرهابيين ومساءلتهم، وإمعانها في محاولات التنصل غير الأخلاقية من مسؤولياتها ذات الصلة، وهو أمر يثير استياء سورية البالغ.

ولفت الجعفري إلى أنه تم استهداف سورية على مدى السنوات الماضية بحرب إرهابية وحشية، جنّدت فيها دولٌ معروفة الإرهابيين الأجانب وقدمت لهم شتى أشكال الدعم ويسرت تسلّلهم عبر الحدود مع تركيا بشكل أساسي، لزعزعة أمن سورية واستقرارها ومحاولة النيل من سيادتها ووحدة وسلامة أرضها ودورها في المنطقة والتمهيد لأعمال العدوان والاحتلال، بذريعة مضلّلة ألا وهي مكافحة تنظيم (داعش) الإرهابي.

وجدد الجعفري التأكيد على إدانة سورية ورفضها التام للنهج الانتقائي الذي تعتمده بعض الدول الأعضاء حيال مسألة التصدي للتهديد الذي يمثله الإرهاب على السلم والأمن الدوليين، واعتبارها الإرهاب أداة مشروعة يمكن الاستثمار فيها ما دام لا يستهدف دولها، وتوصيف الإرهابيين على أنهم (معارضة سورية مسلحة معتدلة) أو (جماعات مسلحة من غير الدول) أو (جهاديون) أو (مناضلون من أجل الحرية والديمقراطية) لا يمثلون أي تهديد للسلم والأمن لأي دولة أو منطقة أو للعالم بأسره شريطة ألا يفكروا يوماً بالعودة إلى بلدانهم الأصلية لمتابعة نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان فيها.

وبين الجعفري أن دولاً غربية عدة دأبت على إغراق بعض الدول الفقيرة والنامية بنفاياتها النووية وغير النووية لحماية بيئتها المحلية من التلوث، وهي عازمة على إغراق عدد من الدول بنفاياتها البشرية من الإرهابيين والمرتزقة والقتلة بعد أن استخدمتهم لاستهداف دول بعينها من بينها سورية، وما يؤكد ذلك أن بعض الدول الغربية لا تزال ترفض استعادة إرهابييها وعائلاتهم وأطفالهم وتقوم باتخاذ إجراءات غير قانونية وغير شرعية للتنصل من مسؤوليتها عنهم والتهرب من واجباتها باستعادتهم ومقاضاتهم أو إعادة تأهيلهم.

وأشار مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة إلى أن بريطانيا عملت خلال السنوات الماضية على إسقاط الجنسية عن إرهابييها الموجودين في سورية حتى لا يفكروا مجرد تفكير بالعودة إلى بلادهم، وحصل الأمر ذاته في دول أخرى كما رفضت بلجيكا التي تتشاطر مع ألمانيا حمل ما يسمى (القلم الإنساني) وتزعم الحرص على الوضع الإنساني في سورية استعادة زوجات إرهابيي (داعش) البلجيكيات، واكتفت بإبداء استعدادها لاستقبال الأطفال دون سن العاشرة حصراً رغم القرارات الصادرة عن القضاء البلجيكي والتي تطالب بعدم فصل الأطفال عن أمهاتهم.

وشدد الجعفري على موقف سورية الثابت بأن نجاح أي حل سياسي للأزمة وإعادة الأمن والاستقرار إلى جميع أنحاء سورية والارتقاء بالوضع الإنساني فيها يستلزم مكافحة الإرهاب واستعادة الدول المعنية إرهابييها من إدلب التي يسيطر عليها تنظيم جبهة النصرة والكيانات الإرهابية متعددة الأسماء والهويات الموالية له، وكذلك من معسكر الهول الذي تديره قوات الاحتلال الأمريكية والميليشيات الانفصالية العميلة لها، وتلافي جعل هذه المسألة محل مقايضة أو صفقات مشبوهة ترمي لمحاولة إضفاء شرعية أو اعتراف بتلك الميليشيات المنخرطة في عمليات تهريب لبعض عناصر (داعش) أو للأطفال إلى دول مجاورة، كما جرى قبل أيام عندما أصيب أكثر من 25 طفلاً بحالات اختناق وتسمّم، بعد تناولهم جرعات زائدة من المواد المنومة خلال التحضير لتهريبهم عبر صهاريج مياه وصناديق إلى خارج مخيم الهول. وهناك دول غربية وغيرها دفعت مبالغ مالية للميليشيات الانفصالية المسلحة مقابل استلامها بعض الأطفال أو المسلحين.

وجدد الجعفري التأكيد على التزام سورية بالحل السياسي القائم على الحوار الوطني السوري السوري بملكية وقيادة سورية دون أي تدخل خارجي وبتيسير من الأمم المتحدة، في ظل الالتزام الصارم وغير القابل للنقاش والاحترام التام من جميع الدول الأعضاء في هذا المجلس وخارجه بسيادة سورية واستقلالها ووحدة وسلامة أراضيها وضرورة التزام هذه الدول التام أيضاً بمرجعية وقواعد عمل لجنة مناقشة الدستور وعدم التدخل الخارجي في عملها أو محاولات فرض جداول زمنية أو آجال مصطنعة لعملها مشدداً على استمرار سورية بالتوازي مع ذلك في العمل على مكافحة الإرهاب واستعادة السيطرة على كامل أراضيها بما يحقق الأمن والاستقرار والازدهار للشعب السوري.

وخاطب الجعفري أعضاء المجلس قائلاً لقد سمعتم قبل أيام تصريحات رأس الإدارة الأمريكية حول استهداف السيد الرئيس بشار الأسد، والتي تؤكد أن هذه الإدارة تمثل دولة مارقة وخارجة عن القانون وتنتهج أساليب التنظيمات الإرهابية نفسها بالقتل والتصفيات، وتؤكد المستوى الذي انحدر إليه التفكير والسلوك السياسي الأرعن لهذه الإدارة. وهنا أتوجه بالسؤال للأمين العام ولمندوبي الدول الأعضاء: هل يبقي هذا الموقف الأمريكي العدائي الموجه ضد رئيس دولة عضو في منظمة الأمم المتحدة أي معنى لحديث الإدارة الأمريكية عن دعمها لإيجاد حل سياسي للأزمة في سورية تيسره الأمم المتحدة؟

ورداً على المندوب البريطاني قال الجعفري: لاحظت أن ممثل بريطانيا تقمّص شخصية شارلوك هولمز بدلاً من أن يقتدي بشكسبير ويتبع نصائحه الأخلاقية الصالحة لكل زمان ومكان، فلا يكفي أن يحيك المرء قصة مليئة بالكذب والتضليل والتحامل، بل المطلوب أن تكون القصة واقعية ومفيدة وتطرح حلولاً عقلانية لسيناريوهات عبثية، مشدداً على أن ماضي السياسة البريطانية لا يدعو للفخر وليس قدوة لأحد، وها هو ذا الحاضر يؤكد ذاك الماضي عندما اجتاحت مظاهرات شعبية مدناً بريطانيا مؤخراً وحطمت تماثيل تجار العبيد الذين خطفوا ملايين الأفارقة الأبرياء من بيوتهم ونقلوهم في رحلات عذاب لا يوصف إلى القارة الأميركية. وأبرز تجار الآلام البريطانيين إدوارد مولسن الذي تم تحطيم تمثاله في مدينة بريستول (لذلك توقفوا عن الوعظ وتعلموا من تاريخكم!).

العدد 933 - 28/10/2020