كلمة تقال: القطاع العام الصناعي ما زال ينتظر

فؤاد اللحام:

تشير نتائج تنفيذ خطط مؤسسات القطاع العام الصناعي، عن النصف الأول من هذا العام، إلى استمرار تواضع أداء هذا القطاع، نتيجة استمرار القصور في معالجة مشاكله وصعوباته بشكل جاد ومتكامل بعيداً عن الخطوات والاجراءات الجزئية هنا وهناك التي يكون الهدف في معظمها إعلامياً فقط.

فحسب بيانات وزارة الصناعة، بلغت نسبة تنفيذ الإنتاج الإجمالي للمؤسسات الصناعية الثماني، خلال النصف الأول من هذا العام: 27% من إجمالي الخطة السنوية. في حين بلغت نسبة تنفيذ الناتج المحلي الإجمالي 23% ونسبة تنفيذ المبيعات 29.7%، في الوقت الذي لم تتجاوز فيه نسبة الإنفاق الاستثماري 1.3%، إضافة إلى تراجع عدد المشتغلين في هذا القطاع من 43080 مشتغلاً في نهاية عام 2019، إلى 40948 مشتغلاً في نهاية النصف الأول.

النسبة الأعلى (نسبياً) في التنفيذ خلال النصف الأول من هذا العام كانت للمبيعات المحلية والتصدير بالقطع الأجنبي، فقد بلغت نحو 40 مليون دولار تشكل 48% من الخطة وتمت بأكملها في المؤسسة العامة للصناعات النسيجية. كما شهد النصف الأول من هذا العام تراجعاً بالمخزون بلغ نحو 9.3 مليارات ل. س.

الانخفاض الكبير في نسبة تنفيذ الخطة الاستثمارية يعيد طرح التساؤلات العديدة والمتكررة حول هذا الموضوع، خاصة في الوقت الذي طلبت فيه وزارة الصناعة تخصيص اعتمادات استثمارية لها في خطة عام2021 بحدود 47 مليار. هل رصد اعتمادات كبيرة هو إجراء نظري للاستعراض الإعلامي؟ وإذا لم يكن كذلك فهل يتم رصد الاعتمادات الواقعية القابلة للتنفيذ سواء لجهة منح التمويل من وزارة المالية، أو لجهة الإجراءات والتدابير العملية المتعلقة بتنفيذ الخطة الاستثمارية للمؤسسات والشركات؟ وإذا كان التمويل المتاح لا يكفي لتنفيذ الخطط الموضوعة والمعتمدة، فلماذا لا توضع أولويات تتناسب مع هذه الإمكانيات بحيث يتم تنفيذ ما يمكن تنفيذه دون عملية الاستعراض بضخامة الاعتمادات؟

الإجراءات والخطوات المتبعثرة والجزئية التي يتم تنفيذها في هذه الشركة أو تلك، تحت مسمى إعادة تشغيل منشآت القطاع العام، هي إجراءات جزئية قد تحل مشكلة صغيرة ومؤقتة هنا وهناك، لكن لا يمكن الاعتماد عليها في إصلاح وتطوير هذا القطاع الذي أصبح القاصي والداني يدرك أن عملية إصلاحه تحتاج إلى مداخل وإجراءات أخرى تتسم بالشجاعة والشمول، قد تكون مؤلمة بعض الشيء، لكنها يمكن أن تساهم في تعافي هذا القطاع بطريقة أفضل وبتكلفة وزمن أقل. 

المطلوب أسلوب جديد في اختيار إدارات هذا القطاع، بعيداً عن الانتماءات الحزبية والمحسوبيات، والاعتماد أساساً على الكفاءة والنزاهة، وبشكل يترافق مع خلق بيئة عمل صحيحة لتمارس هذه الإدارات دورها وصلاحياتها بالشكل الأمثل لإنقاذ هذا القطاع وتطويره.

العدد 929 - 30/09/2020