كتب فضائحية!

د. صياح عزام:

يشهد الرئيس الأمريكي ترامب أسوأ مرحلة منذ سنوات رئاسته، فبعد الاتهامات الموجهة إليه بالتقصير في مواجهة جائحة كورونا، الأمر الذي جعل بلاده تحتل مرتبة متقدمة بين دول العالم التي ضربها الوباء، وبعد التظاهرات الشعبية الكبيرة التي اجتاحت معظم الولايات والمدن الأمريكية واتهامه بأن سياسته العنصرية ضد المواطنين الأمريكيين السود والأقليات في أمريكا، إثر مقتل الأمريكي من أصل إفريقي جورج فلويد بطريقة وحشية ومقصودة، ذلك أن هذه الجريمة هي من نتائج سياسته العنصرية، بعد كل هذا ظهر كتابان مهمان ضده.

أولهما: كتاب ابنة شقيقه ماري ترامب، تحت عنوان (مذكرات ماري ترامب) وقد أكد المطلعون على محتوياته أنه تضمن استنتاجات وملاحظات تتناول جوانب شخصية سلبية ومسيئة في حياته عمها. وأكد كثيرون أن هذه المذكرات هي في غاية الإثارة وستلقى رواجاً شعبياً واسعاً، وسيكون لها تأثير كبير على حاضر ترامب ومستقبله السياسي، وستثير جدلاً واسعاً خاصة مع اقتراب انتخابات الرئاسة المقررة في مطلع تشرين الثاني القادم.

وقد أعلنت دار نشر (سيمون رشوستر) الأمريكية أن المذكرات ستطرح في الأسواق في الثامن والعشرين من شهر تموز المقبل تحت عنوان (كثير جداً ولا يكفي أبداً.. كيف صنعت عائلتي أخطر رجل في العالم)؟

وحسب المعلومات التي سربت فإن ماري ترامب زودت صحيفة (نيويورك تايمز) بوثائق سرية حول تحقيق يشير إلى تهرب ترامب من دفع ضرائب وصلت إلى 400 مليون دولار، كما تضمنت المذكرات التطرق إلى حوادث شخصية وأمور ساهمت في تكوين شخصيته كرجل عدواني وسيئ، حسب وصف صاحبة المذكرات.

وأشارت ماري ترامب البالغة من العمر 55 عاماً أن عمها الرئيس ترامب استبعد والده من إدارة شؤون العائلة المالية متهماً إياه بأنه كان يعاني من مرض الزهايمر.

كما تشير المؤلفة إلى وجود خلافات حادة مع عمها منذ سنوات، وقد رفعت مع شقيقها وشقيقتها عام 2000 دعوة ضد عمها ترامب تتعلق بورثة جدها التي سطا عليها ترامب عنوة.. وتشكل هذه المذكرات دليلاً ساطعاً على خلفية ترامب ومزاجه، لاسيما أنه صادر عن أقرب المقربين إليه وذلك على قاعدة (شهد شاهد من أهله).

والجدير بالذكر أن ماري ترامب تحمل شهادة الدكتوراه في علم النفس من جامعة في نيويورك، كما أشارت حسابات على اسمها إلى أنها تدعم حقوق السود، وأبدت انزعاجها من فوز عمها برئاسة البلاد على منافسته هيلاري كلينتون.

أما الكتاب الثاني فهو لمستشار الأمن القومي الأمريكي المُقال جون بولتون، ويتناول فيه عمل إدارة الرئيس ترامب وهو تحت عنوان (الغرفة التي حدثت فيها ذلك.. مذكرات البيت الأبيض).

وحسبما قالت دار النشر الأمريكية: (إن الرئيس ترامب لا يريد أن يقرأه الناس). وأضافت: إن بولتون يقدم في كتابه شهادة واسعة عن (عملية صنع القرار غير المتسقة والمتخبطة لترامب، ويسرد تفاصيل مدهشة حول كيفية تعامله مع الصين وروسيا وأوكرانيا وكوريا الشمالية وإيران وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، وأن الشيء الوحيد الذي يهمه هو إعادة انتخابه لولاية رئاسية ثانية حتى لو كان ذلك يعرض الأمة الأمريكية للخطر).

ومن الاتهامات التي وجهها بولتون لترامب أنه يعتبر السياسة الخارجية مماثلة لعقد صفقة العقارات، وأنها أمر يرتبط بالعلاقات الشخصية أو مهنة عرض النفس كما لو أنت في برنامج تلفزيوني.. وبالتالي والكلام مازال لبولتون، وجدت أمريكا نفسها في مواقف ضعيفة أمام روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية.

ومن المقرر أن يكون الكتاب قد نُشر يوم 23/6/2020، رغم اعتراضات البيت الأبيض وتحذيرات ترامب لبولتون شخصياً من عواقب نشره.. إلى جانب ذلك وصف ترامب جون بولتون بأنه (مجنون)، أما وزير الخارجية الأمريكية فنعته بالخيانة.

غني عن الذكر أن الصهيوني جون بولتون أمضى إلى جانب ترامب 17 شهراً، وعندما عيّنه ترامب في منصبه مستشار الأمن القومي أشاد بترامب واعتبره (القائد الكبير والشديد وصقر الصقور).

جملة القول إن الكتابين المذكورين يحملان إساءات كبيرة لترامب، خاصة إبراز جهله بالسياسة، وخلفيته الهوجاء وممارساته العدوانية حتى تجاه أبيه وأخيه ورعونته، وسيؤثران حتماً على إعادة انتخابه لولاية ثانية كما يتوقع كثيرون.

العدد 938 - 02/12/2020