شوعم يصير | “التربية” تغنّي على ليلاها

مادلين رضوان جليس:

يبدو أن الشعب في وادٍ ووزارة التربية في سورية في وادٍ آخر، فالخوف الكبير والحذر من انتشار فايروس كورونا بشكل أكبر من الحالي، والذي بات يسيطر على عقول الجميع، وخاصة الجهات الحكومية التي تحذر مراراً وتكراراً، والتي تحثّ المواطنين على اتباع الاجراءات الوقائية من فايروس كورونا.

كل ذلك لم يصل إلى وزارة التربية، التي مازالت مصرّة حتى اليوم وحتى اللحظة على بدء دوام الطلاب في المدارس العامة والخاصة في الأول من شهر أيلول، كما كل عام، وكما لو أنّ البلاد لا تتعرض لجائحة صحية لم تستطع أقوى البلاد والأنظمة الصحية أن تقف في وجهها، وأن تضع لها حداً حتى اليوم.

ومازالت “الوزارة” حتى اليوم، تؤكّد أن الدوام المدرسي على موعده، وتنفي أي تأجيلٍ له، دون أن تشعر بأدنى حد من المسؤولية، تجاه كل مايتبع لها، من مدرسين وطلاب وإداريين، وأهالي الطلاب الذين سيكونون الحلقة الثالثة من الإصابات بعد الطلاب والكادر التدريسي.

ألم يستشعر الفريق الحكومي المعني “باستراتيجية التصدي لفايروس كورونا ” أن عدم اتخاذه قراراً بتأجيل موعد افتتاح المدارس يعني أنهم يعرضون كل تلك الفئة لخطر كبير لاتحمد عقباه.

ألم ينتبه الجميع إلى أعداد الوفيات من الأطباء، التي تنعيها وزارة الصحة يومياً، والتي كان آخرها طبيب شاب لم يتجاوز الثالثة والثلاثين من عمره؟.

أم أنّ الوزارة والفريق الحكومي في انتظار أن يتكرر السيناريو ذاته لدى المعلمين، وطلاب المدارس، وتكون هي الجهة الثانية التي تنعي كوادرها رسمياً.

هل باتت وزارة التربية بحالة غنى عن كل هؤلاء حتى لم تأخذ بعين الاعتبار صحتهم وصحة عوائلهم، وصحة أبنائنا طلاب المدارس.

ام أننا اعتدنا دوما أن “نقتل القتيل ونمشي في جنازته” كما يقال بالعامية؟

كل ذلك التشديد في الدوام لماذا؟ هل تخاف الوزارة من الفاقد التعليمي، أم أنها تخشى ضياع شهر أو شهرين من الدراسة على الطلاب، وتخشى فقدانهم لبعض الحصص المدرسية؟.

هل تتخلى الوزارة عن واجبها تجاه هؤلاء الطلاب، واتجاه المدرسين، لقاء بعض الحصص المدرسية، هل تشعر أن كادرها المدرسي كيير جداً، وتستعد لخسارة نصفه، أو أنها تضحي به لقاء صمودها على موقفها بعدم تأجيل الدوام المدرسي؟.

العدد 937 - 25/11/2020