بانتظار الصدمة الإيجابية

د. سنان علي ديب:

 من المؤكد أن العقلاء ينظرون إلى انتخاب مجلس الشعب الجديد من جهات مختلفة ويتفق الأكثرية على أنه تحدٍّ لمتابعة السير وفق الإرادة السورية كاستحقاق تشريعي راهنت القوى المعادية على منعه، للسير بالإملاءات الدولية المكتوبة مسبقاً بما يراعي مشروع الفوضى الهدامة ومشروع الشرق الأوسط الجديد وفقاً للمفهومين الأمريكي والصهيوني، ونجح التحدي الداخلي، وآخرون كانوا ينظرون إليه كتسلّق لكسب المزيد من المغانم وتمرير مصالح والحصول على حصانات قد تبيض ذهباً.

والبعض رآه جسراً للتغيير القادم الذي أصبح حاجة وضرورة غير قابلة للتأخير، وأن الأداء الذي اعتاد عليه ما سبقه من مجالس وخاصة خلال فترة الحرب الأممية كان لتمرير قرارات أغلبها عاكس مصلحة الشعب السوري وخدم المحتكرين وأصحاب رؤوس الأموال، وما نجم عنه من غلاء سرطاني فاحش جعل الجوع والفقر عادة وحدت أغلب السوريين وسط فرجة مستمرة من أعضاء المجلس، ووسط مسلسل من الاستجوابات التي كانت نتيجتها ملء الوقت وتمرير القرارات، ولم يشعر المواطن بأي دور للمجلس، سواء على مستوى التشريع أو الرقابة، ولذلك تفاءل البعض بفاعلية جديدة للمجلس الجديد بعد صدور النتائج وما رافقها من إيجابيات وسلبيات ومباركات وشكاوي، وغدونا بانتظار بدء الجلسات والأداء وسط استغرابنا هل سيكون استمرارية أم سيغير قواعد اللعبة وفق مبدأ الصدمة الإيجابية لاقتراح قوانين ومتابعة ومراقبة أداء السلطات التنفيذية، ومع تساؤل: هل سيكون مجلس لمصالح الشعب أم ضد مصالح الشعب؟ ولن يطول الانتظار لأن الوقت ليس ببعيد، وسيتبع بتغيير وزاري مرتقب نتمنى ان يكونا بدء الصدمة الإيجابية، بعدما دمر سورية وشعبها أسلوب الصدمات السلبية بدءاً من فرض السياسات الاقتصادية الاجتماعية لمرحلة ما قبل الحرب، فكانت سرطان تهشيم البنى وتدمير البلد وتحول الأمن والأمان إلى قتل واقتتال، ويتساءل المواطن أين الأمن الغذائي الذي تغنّينا به؟ ومن مرّر أسلوب حصص الزراعة ليقتل إنتاجنا بعدما كنا من أهم البلدان لزراعة القطن والشوندر وحتى القمح لعب به؟ من صفّر الرسوم لتغزونا الأنسجة والألبسة الاجنبية والأثاث التركي؟ من أهمل سياحة كانت تدر مليارات الدولارات؟ من خسّر وما زال يُخسّر القطاع العام ليغتني تجار الاحتكار؟ من احتجّ بالدعم لبلد مؤشراته الاقتصادية الاجتماعية تنافس أغلب الدول، احتياطي كبير من النقد والذهب، ديون معدومة، تعليم متميز قبل أن يدمّر، وصحة للجميع قبل أن تخصّص! من تسبّب بنشر الفقر والجوع لبلد تحاوزت الطبقة الوسطى حدود ٩٠ بالمئة من الشعب؟ من ومن؟ من فرّغ المنظمات والأحزاب من دورها الاجتماعي لتغدو شبه هياكل؟ من تسبب بنزوح وتهجير الملايين؟ وكله بأسلوب الصدمة المفاجئة القاتلة التي تجاوزت وصفات البنك وصندوق النقد الدولي بدرجات ودرجات وما زالت.

ونتساءل: من سيقوم بصدمات إيجابية حقيقية فاعلة لا ديكورية، تعيد لسورية هيبتها ولأهلها كرامتهم وأمنهم وأمانهم، وتسد الجوع وتعالج الفقر؟ من سيقوم بصدمة مفاجئة إيجابية تعيد الكرامة والكبرياء لشعب صامد صابر مقاتل قدم مئات آلاف الشهداء وأكثر من مليون جريح ومعاق، وملايين النازحين والمهجرين؟! من؟ ومن؟ هل سنكسب الرهان ونشعر بنتائج صدمة إيجابية تعالج ما خلفته صدماتهم التي عاكست التيار الصحيح لزيادة النمو والتنمية والرفاهية أم سيعكس الخيار؟

كان وسيبقى رهاننا على الإيجاب لتوفر كل الأدوات. وليكون التغيير حقيقياً فعالاً ونتائجه داعمة ومقوية لسورية وأهلها. بانتظار الصدمة الإيجابية ولا نتوقع أن تصدمنا المفاجآت السلبية.

العدد 921 - 29/07/2020