أحكام عرفية اقتصادية؟

طلال الإمام_ السويد:

المشهد الحالي للأوضاع المعيشية للناس يبعث على الأسى، إذ تجري محاربة الناس بلقمة عيشهم ودوائهم بشكل وقح. هؤلاء الناس الذين صمدوا وقدموا تضحيات وشهداء في المعركة ضد الإرهاب، وهذه التضحيات هي التي أدت لإفشال المخطط الإرهابي المدعوم دولياً من أمريكا وأترابها وإقليمياً من السعودية، والخليج وتركيا، مستندين على حفنة من العملاء من الداخل. يمكننا القول إن هذا المخطط فشل أو في طريقه للفشل التام بعد سيطرة الدولة على غالبية الأراضي السورية، عدا بعض الجيوب التي ستعود للوطن حتماً.

لكن مقابل كل ما تحقق بفضل الجيش العربي السوري، وصمود السوريين، مدعومين من الحلفاء والأصدقاء تتفاقم الأوضاع المعيشية بشكل لا مثيل له حتى في ظل أصعب أوقات الأزمة. يتمثل ذلك في انهيار مريع لليرة السورية، ارتفاع جنوني لأسعار المواد الغذائية والدواء. ندرك أن وراء ذلك الحصار الاقتصادي المفروض على الشعب السوري منذ بداية الأزمة ويشتد مؤخراً. لكن هل هذا هو السبب الوحيد للأزمة الكارثية الحالية؟ طبعاً لا. السبب الآخر والمتمّم للأول هو الفساد الذي ينخر، هو تهرّب الحيتان الكبار من دفع الضريبة لخزينة الدولة، هو محاولات تصفية القطاع العام بشقيه الصناعي والزراعي دون إعلان. هذا القطاع الذي حمى سورية في مختلف الأزمات التي مرّت عليها، هو ممارسات بعض تجار الجملة في التلاعب بالأسعار، في إخفاء المواد الغذائية والمضاربات، هو في دور تجار سوق الهال الكبار الذين يربحون على حساب الفلاح المنتج والمواطن المستهلك، في الدور اللا أخلاقي واللاوطني في الاحتكار من بعض تجار الجملة وحتى المفرق. هو في تنامي الرشاوي على مختلف ا لمستويات.

صورة كارثية للأوضاع المعيشية التي تؤثر على المزاج العام، وتؤدي في حال عدم إصلاحها عبر اتخاذ خطوات سريعة وملموسة إلى حدوث انفجارات كارثية، لا سمح الله.

ما هو الحل؟

لست خبيراً اقتصادياً ولا أدّعي أنني أمتلك الحل، أحاول الاجتهاد وقد أخطئ أو أصيب، المهم أن نبدأ التفكير بحل جذري. أرى أن الأوضاع الاستثنائية تتطلب قرارات وحلولاً استثنائية وسريعة. وهل هناك ظروف استثنائية أكثر من هذه الأزمة الخانقة التي يمرّ بها الآن الوطن والمواطن تتطلب حلولاً سريعة واستثنائية كي يستكمل الوطن معركته في تحرير كامل التراب السوري من الإرهاب.

أرى أن تتخذ إجراءات مثل:

*أن تضع الدولة يدها على الشركات الإنتاجية والدوائية الكبيرة بالاستفادة من الكوادر الوطنية المخلصة لإدارتها.

•دعم القطاع العام وتخليصه من شوائبه.

* إعلان أحكام عرفية اقتصادية تتضمن مصادرة أموال كبار التجار المحتكرين وبشكل خاص من يتهرب من دفع الضريبة لخزينة الدولة، مع تشكيل محاكم اقتصادية ميدانية من أشخاص معروف عنهم النزاهة ونظافة اليد والإخلاص للوطن.

*دعم الليرة السورية باتخاذ إجراءات شديدة بحق التجار المضاربين والمهربين.

*ضبط الحدود لمنع تهريب المواد الغذائية مع اتخاذ إجراءات فورية ورادعة بحق من يقوم بها أو يسهل حدوثها، مع تشديد الرقابة الفعالة على الأسعار والمستودعات.

*دعم الفلاحين والمزارعين بكل ما يحتاجونه من بذار وغيره وشراء منتجاتهم مباشرة دون وسطاء.

*دعم القطاع الصناعي والدوائي.

*دعم العائلات الفقيرة والمحتاجة عبر إقامة ورش صناعية أو تجارية إنتاجية صغيرة.

*أرى أن يُحال كبار التجار الفاسدين أو المتعاونين معهم إلى محاكم علنية.

  أعتقد، أكرر ثانية إنني لست بالخبير ولا المحلل الاقتصادي، أن البدء فوراً بتنفيذ هذه الإجراءات أو بعضها أو غيرها قد يساهم في خفض الاحتقان الشعبي.

كررنا أكثر من مرة أن الفساد هو الوجه الآخر للإرهاب، وبما أن سورية وجيشها مدعوماً بحلفائها وأصدقائها تحقق انتصارات كبيرة على الإرهاب باستطاعتها تحقيق انتصارات على الفساد بمختلف أشكاله.

المجد لسورية الحرة، الموحدة العلمانية والعادلة في توزيع ثروتها الوطنية والخالية من الفساد والمفسدين.

العدد 938 - 02/12/2020