نحن نعلم يا سيادة الوزير فماذا أنتم فاعلون!

ريم الحسين:

صرح وزير المالية مأمون حمدان خلال لقاء له على الفضائية السورية:

(كيف نرفع قيمة الليرة السورية؟ لا شيء سوى الإنتاج، نحن في سورية نعتمد بالدرجة الأولى على إنتاجنا، لذلك يجب توجيه الموازنة لخدمة الإنتاج، عندما تعود المنشآت إلى العمل نوفر فرص عمل، وبالتالي هذا الذي يدعم الليرة السورية).

نحن نعلم هذه المعادلة جيداً يا سيادة الوزير، لكن لا نعلم منذ أكثر من عامين بعد تحرير أغلب المناطق الصناعية والمناطق التي كانت محتلة ما المانع من بدء عجلة الإنتاج والنهوض باقتصادنا! تدهور مرعب لقيمة الليرة دون أي مبرر أو حلول حتى الآن سوى بزيادة رواتب شبه وهمية لا تغني ولا تسمن من جوع شملت القطاع العام فقط ولا تغطي من زيادة الأسعار سوى القليل دون أي أهمية تذكر لهذه الزيادة، بعد تجاوز سعر الصرف حاجز الـ 800 ليرة سورية في تخبط غير منطقي وزيادة غير مفهومة حتى للعارفين في هذه الأمور!

ونعلم أن أكثر من 90 بالمئة من الرواتب التي تنفقها الدولة لموظفيها يذهب إلى أعمال خدمية أو بطالة مقنعة، وأنه ما دام الدخل غير مرتبط بالإنتاج فهناك كوارث تضرب الاقتصاد. ونحن نموّل بالعجز دون إنفاق على المشاريع التنموية والمدرة للنقود ضمن دورة رأس المال خلال هذه السنوات! دون خطة أو دراسة لبدء تشغيل المعامل وزراعة الأراضي، ونحن نعلم أن في الدولة أشخاصاً على خبرة واطلاع وأن لديهم حلولاً وأفكاراً، لكن ما الذي يحدث؟!

إذا لم يتحقق تثبيت سعر الصرف واستقراره حتى لو على رقم كبير وإذا استمرت هذه الارتفاعات المتتالية يومياً بشكل مثير للغرابة فلن تفلح أي مشاريع ولن يدخل الإنتاج مرة أخرى إلى اقتصادنا سوى محاولات خاسرة وفاشلة، وكلمة (يجب) ليست سوى كعب أخيل ونقطة ضعف دون ترجمتها على الأرض بشكل فعال وسريع، وإذا لم تحدث ملاحقة تجار الأزمات ومسببي هذا الهلاك ومحاسبتهم، فسيغرق الاقتصاد في شلل تام، ونذير الانهيار قادم لامحالة ولن تفلح معه وسائل كان من الممكن أن تساعد في التخفيف من حدة هذه الأزمات المتلاحقة. فهل نعلن الحداد أم القيامة؟

 

العدد 890 - 11/12/2019