زيادة سخية على الأجور… لكن!

دمشق ـ «النــور»:

لاشك أن الزيادة الأخيرة على أجور العاملين، تُعد سخيّة بجميع المقاييس، خاصةً في الظرف الذي تمرُّ به البلاد، إذ تعاني من تراجع الإيرادات العامة، وركود الوضع الاقتصادي نتيجة للحصار الجائر، وتباطؤ إقلاع القطاعات الرئيسية المنتجة، وتراجع التصدير، واستمرار ارتفاع أسعار القطع الأجنبي، وانعكاسات كل ذلك على الوضع الاجتماعي والمعيشي لملايين السوريين، وخاصة الفئات الفقيرة والمتوسطة، ومن ضمنهم العاملين في الدولة والمتقاعدين. وإذا كانت تكلفة هذه الزيادة تساوي نحو 500 مليار ليرة، كما ذكرت وزارة المالية، فإننا نهيب بالحكومة وأدواتها  الاقتصادية والمالية والرقابية والرادعة ألا تدع هذه المليارات تتسرب من أيدي العاملين قبل أن تصل إلى جيوبهم.

مشكلتنا نحن أننا لانفصل بين  زيادة الأجور وعجز الحكومات عن تحقيق الحكمة من منحها للعاملين، هكذا علمتنا تجارب الماضي.

إن الأيادي الخفية للحيتان والمضاربين وكبار المحتكرين وشركائهم في الإدارة الحكومية، والمضاربين في أسواق القطع الأجنبي، ستسرق هذه الزيادة إذا ما تقاعست الحكومة عن التدخل، لاعن طريق الردع والتهديد والوعيد – الذي بدأ يعلو- بل بالتدخل الإيجابي في مساعدة القطاعات المنتجة على النهوض، وتسهيل تأمين مستلزمات الإنتاج، ومساعدة المزارعين في تأمين المازوت والسماد، وفتح أسواق جديدة مع الدول الصديقة وباستخدام الليرة السورية بدلاً من الدولار في التعامل معها، والتدخل الإيجابي في الأسواق من خلال المجمعات الاستهلاكية الحكومية، وبأسعار مدروسة، والرقابة على الأسواق بدءاً من المستوردين وتجار الجملة وتجار المفرق.

ونسأل هنا: (ماذا عن عمال القطاع الخاص؟ صحيح أن الحد الأدنى للأجور أصبح بحدود 47 ألف ليرة، ولكن من يراقب ومن يحاسب؟ وماذا عن تشميلهم  بهذه الزيادة؟)

الكتلة النقدية بحدود 500 مليار ليرة، وهذه الكتلة في الأحوال العادية تخلق زيادة في الاستهلاك والادخار، وينعكس ذلك على  تحفيز الطلب، وزيادة الإنتاج.

أما في حالتنا الراهنة فأكثر ما نخشاه أن تستقر في خزائن مقتنصي الفرص، ويعود العامل بعد ذلك إلى المربع الأول (الفاقة والعوز).

العدد 890 - 11/12/2019