أغـنى رجـل في بابـل

ريم الحسين:

هل يمكن للكتب والمؤلفات والدراسات والنصائح التي ألّفها المخضرمون في الاقتصاد والفكر الاقتصادي في العالم، أو رجال الأعمال الناجحون والمشهورون، والموجهة على وجه الخصوص في مجال الاستثمار والادخار إلى الأشخاص والمستثمرين الجدد وصغار الكسبة في بلدانهم طبعاً، هل يمكن أن تساهم في إعادة هيكلة تفكير الفرد الاقتصادي، مما ينعكس على المجتمع ولاحقاً على السياسة الاقتصادية، ومن ثم يكون هناك تحسنٌ ملحوظ في دفع عجلة التغيير في الأداء نحو الأفضل حتى نصل إلى مرحلة مقبولة من التحسن التدريجي في الوضع الاقتصادي العام، وينعكس على ظهور بوادر لتغيير الواقع المعيشي المزري للأفراد أي التغيير الذي يبدأ من القاعدة، أم أنه ليس لدينا الإمكانات والموارد التي قد تساعد، بسبب الفساد المستشري والفقر المدقع، وأكملت الحرب علينا؟! أو لعدم وجود ثقافة اقتصادية عامة بسبب الإهمال الممنهج وقلة المعرفة والركض واللهاث خلف لقمة العيش يومياً بحيث تصبح هذه الأفكار مجرد رفاهية فكرية غير قابلة للتطبيق في بلداننا؟

على أي حال، سنضع بين أيديكم على عدة مراحل أهم الأفكار المطروحة في عدة كتب عالمية، كانت ذات تأثير وصدى كبير إن لم يكن للتطبيق فربما للثقافة العامة.

ما الذي يمكن أن يقدمه كتاب تم تأليفه في العشرينيات من القرن الماضي للمستثمرين المعاصرين بشأن مواردهم المالية؟

هذا سؤال طرحته مجلة (لوس أنجلوس تايمز) حول الكتاب الذي ألفه رجل الأعمال الأمريكي الناجح (جورج صامويل كلاسون) عام ،1926 وقدّمه على شكل قصص متسلسلة لبعض أثرياء بابل الذين صنعوا ثروات هائلة عن طريق كفاحهم.

كان أركاد أغنى رجل في بابل، وقد قصده أصدقاؤه القدامى الذين لم يفلحوا في الوصول إلى الثراء باحثين عن السر وراء الثراء، وقد قام بمساعدتهم ومساعدة أهالي بابل وأخبرهم بأسرار الثراء بأسلوب شيّق.

وفيما يلي تلخيص لأهم القواعد المهمة وزبدة القصص على شكل نقاط ليسهل فهمها واستيعابها:

إن ثروة الرجل ليست في كيس نقوده الذي يحمله، فكيس النقود المتخم بالمال سريعاً ما ينفد ما لم يكن هناك مورد متجدد يعمل على إعادة ملئه ثانية.

التعليم نوعان، النوع الأول هو الأشياء التي نتعلمها ونعرفها، والنوع الآخر هو الممارسة التي تعلمنا كيف نكتشف ما لا نعرفه.

إن أفكار الشباب هي أضواء ساطعة تلمع بعيداً تماماً، ولكن حكمة الشيوخ كالنجوم الراسخة التي تلمع ولا يتبدد نورها حتى أن البحارة يعتمدون عليها في تحديد وجهتهم.

لقد وجدت طريق الثراء عندما قررت أن أحتفظ بجزء من إيراداتي، وأنت أيضاً يجب أن تقوم بذلك. كل قطعة ذهب تدخرها هي خادم لك يعمل في صالحك وكل قطعة نحاسية يكسبها هذا الذهب هي ثمرته، فإذا أردت أن تصبح ثرياً أكثر يجب أن تحتفظ بجزء من إيراداتك، ويجب ألا يكون هذا الجزء أقل من العُشر مهما كانت إيرادتك ضئيلة.

إن الثروة مثل الشجرة تنمو من بذرة ضئيلة، وأول قطعة نحاسية ستدخرها هي البذرة التي ستنمو من خلالها شجرة الثروة.

المرء الذي يتلقى نصيحة بشأن مدخراته من شخص ليس لديه أي خبرة في هذا المجال سيخسر كل هذه المدخرات.

الفرص الجيدة لا تأتي لأشخاص غير مستعدّين لاستغلالها، فابدأ في ملء محفظتك!

من كل عشر عملات تضعونها في محافظكم أنفقوا تسع منها فقط للاستخدام وستجدون أن محافظكم بدأت في الانتفاخ فجأة.

تحكّم في نفقاتك، لا تخلط بين النفقات الضرورية والرغبات الشخصية، فكل شخص وعائلته لديه من الرغبات أكثر ما تستطيع إيراداته أن تلبيها، ادرسوا بتعمق كل تلك العادة المألوفة في حياتكم ربما نجد غالباً نفقات معينة مقبولة يمكننا تقليلها أو التخلص منها بعقلانية.

اجعل شعارك: كل عملة نقدية يجب أن تُنفق فيما يستحق بنسبة مئة بالمئة.

ضع ميزانية لنفقاتك الضرورية ولا تلمس العُشر الذي تضعه في محفظة الادخار، واستمر في العمل في العمل بهذه الميزانية وعدِّلها دائماً حتى تتواءم مع احتياجاتك.

إن الميزانية ستساعدك في الحصول على الأشياء الضرورية وتحقيق رغباتك الأخرى.

اعمل على إنماء ثروتك: إن المال الذي ادخرته من إيراداتك هو البداية، لكن الأرباح الناتجة عنه هي التي ستنشئ ثروتك.

إن الثروة تزداد بسرعة عندما تُصنع منها إيرادات معقولة، وظّف كل ما لديك من مال كي ينتج ربحاً يساعدك في تكوين مورد مالي ثابت خاص بك عبارة عن نهر من المال يتدفق باستمرار إلى حافظتك.

حافظ على ثروتك من الضياع، إن المرء لابدّ أن يحافظ بقوة على المال الموجود، ومن الحكمة أن نحافظ أولاً على المبالغ القليلة وتتعلم حمايتها قبل أن يمكنك كسب مبالغ أكبر.

إن القاعدة الأولى في استثمار المال هي حماية رأس المال، قبل أن تستثمر ما لديك في رأس المال يجب أن تطلع على المخاطر المتعلقة بهذا المجال.

اجعل منزلك استثماراً مربحاً، إذا ما خصّص أحدكم تسع إيراداته ليقتات بها وليستمتع بحياته، وإذا كان أي جزء من هذه الأجزاء التسعة يمكن أن يتم استخدامه في استثمار مربح دون أن يسبب ضرراً بطريقة معيشته، فإن ثروته ستنمو بطريقة سريعة أكثر.

اضمن دخلاً ثابتاً في المستقبل، إن الشخص الذي يكسب فائضاً متزايداً نتيجة لاستيعابه قوانين التعامل مع المال لابد أن يعطي حيزاً من تفكيره لتلك الأيام القادمة ولابد أن يخطط لاستثمارات وتدابير احتياطية تبقيه بأمان لسنوات عديدة.

زد من قدراتك على الكسب، لابد أن يسبق الإنجازَ الرغبةُ في تحقيقه، ورغباتك لابد أن تكون قوية ومحددة، فالرغبات العامة هي مجرد أمنيات واهنة، إن الشخص الذي يتمنى أن يصبح غنياً تعتبر غايته تافهة، أما الشخص الذي يرغب في كسب خمس عملات ذهبية فتلك رغبة واقعية يستطيع أن يثابر حتى يحققها.

لابد أن يدفع الإنسان كل ما عليه من ديون مستحقة بأقصى سرعة ممكنة وألا يشتري شيئاً لا يملك المقدرة على دفع المقابل له. إن الحكمة تكمن في أن نقوم بالدفع الفوري عندما نكون مقتنعين بصحة الصفقة التي عقدناها.

يأتي المال بسهولة وبكميات متزايدة لأي إنسان يقوم بادخار ما لا يقل عن عُشر إيراداته كي ينشىء ممتلكات من أجل مستقبل عائلته.

يعمل المال بكدّ ورضا من أجل صاحبه الحكيم الذي يجد وسيلة جيدة لإنمائه مما يجعله يتضاعف.

يبقى المال في حماية صاحبه الحريص الذي يستثمره في إطار النصح الذي يقدمه له الأشخاص البارعون في التعامل مع المال.

سريعاً ما يهرب المال من بين يدي الإنسان الذي يستثمره في أعمال وأغراض لا يألفها أو لا يوافق عليها من هم بارعون في الحفاظ عليه.

يهرب المال أيضاً من الإنسان الذي يجبره على جني إيرادات غير ممكنة، أو يتبع النصائح المغرية التي يقدمها له المحتالون والمخادعون، أو يعتمد في استثماره على خبرته المعدومة ورغباته العاطفية.

لكي يحصل الشباب على الثراء السريع فهم غالباً يقترضون بطرق غير واعية، وهذا نتيجة لعدم امتلاكهم الخبرة الكافية لا يستطيعون إدراك أن الديون المتعذرة تشبه الحفرة العميقة التي قد ينزلق فيها المرء بسرعة، ويظل يكافح بلا جدوى ولأيام طويلة حتى يخرج منها.

اسعَ على التعامل مع الأشخاص الذين حققت مشاريعهم النجاح، فربما يجني مالك الكثير إذا ما تم تحت إشراف مهاراتهم في استعماله وربما تساعدك خبرتهم في حماية مالك.

إن ديونك هي أعداؤك، إذا تعاملت مع مشترياتك نقداً ودفعت بعضاً مما تدين به فهذا سيكون أفضل، فإذا لم تفعل ذلك فلن تتمكن من تقليل ديونك ولا حتى بعد سنوات.

إبدأ بالمتاح واحترم العمل، احتفظ بجزء من إيراداتك ، الحظ السعيد يأتي لمن يعملون بنشاط لاستغلال الفرص التي قد تتاح لهم.

الحذر القليل أفضل من الندم الكثير، إننا في عصرنا هذا، خلف أسوار مدخراتنا المأمونة واستثماراتنا الموثوقة، نستطيع حماية أنفسنا من المآسي غير المتوقعة التي قد تصيبنا.

ربما يجد القارئ هذه النصائح أو القواعد غير منطقية في بلدان لا يستطيع أفرادها شراء حاجياتهم الضرورية حتى يقوموا بالادخار والاستثمار، بلدان تتراكم فيها الديون والحروب، ربما في بلداننا تناسب صغار المستثمرين أو ذوي الدخل الجيد نوعاً ما فنحن على ثقافة (اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب) والمشكلة أن الجيب فارغ!

ولكن لا ضير في أن يكوّن فكرة عن أهم الكتب المشهورة عالمياً والتي قد تفيده يوماً ما، على أمل أن يعود الوضع الاقتصادي أفضل مما كان ويتجاوز دخل الفرد السنوي من (الناتج المحلي الإجمالي) بحسب التقرير الصادر الذي نشره منتدى الاقتصاد والأعمال عن الأمم المتحدة عام 2018 والذي أعطى المواطن السوري المرتبة الأخيرة تقريباً 188 بين الدول بدخل سنوي قدره 479 دولاراً، وهذا الرقم كفيل بعدم قراءة الكتاب من الأصل.

المجد للشّهداء..

حماة الدّيار عليكم سلام.

العدد 873 - 07/08/2019