بيان من تحالف المواطنة السورية المتساوية (تماسك) حول رفع أسعار المحروقات

يشكّل قرار رفع أسعار المحروقات الذي أصدرته السلطة القائمة حلقةً جديدة في سلسلة السياسات الاقتصادية التي تُمعن في تحميل المواطن السوري أعباءً تفوق طاقته، وقد تزامن هذا القرار مع موسم المونة وافتتاح العام الدراسي، وهما مناسبتان تفرضان على الأسرة السورية نفقات إضافية، الأمر الذي يضع أصحاب الدخل المحدود أمام خيارات قاسية لا تحتملها قدرتهم الشرائية المتراجعة أصلاً.

وقد سعت السلطة إلى تبرير هذا القرار بالاستناد إلى ارتفاع أسعار الطاقة والنفط في الأسواق العالمية، غير أن المعطيات الرقمية تكشف عن فارق جوهري، إذ بلغت نسبة الزيادة في سوريا (٣١٪) متجاوزةً بذلك المعدلات العالمية، في حين أبقت دول الجوار على أسعار الوقود دون تغيير، باستثناء لبنان.

ولا يقتصر أثر هذه الزيادة على قطاع المحروقات بحد ذاته، بل يمتد ليشمل منظومة الأسعار بكاملها، من المواد الغذائية إلى خدمات النقل والطاقة والاحتياجات الأساسية، مما يُنذر بتعميق حالة عدم الاستقرار الاجتماعي، ودفع شرائح واسعة من المجتمع السوري تتجاوز (٩٠٪) وفق التقارير الأممية نحو مزيد من الفقر، في ظل تآكل مستمر لقيمة الليرة السورية وتراجع حاد في القدرة الشرائية لأصحاب الرواتب والدخول الثابتة.

وفي أعقاب هذا القرار، شهدت مختلف المناطق السورية تحركات احتجاجية شعبية واسعة، وقد قابلت السلطة القائمة هذا الغضب الشعبي بإجراءات هدفت إلى تبرير القرار وامتصاص حالة الاحتقان، إذ دفعت مجلس الشعب المشكَّل إلى طلب عقد جلسة استماع لوزير الطاقة، بالتزامن مع تفعيل شبكة المؤثرين الداعمين لها، في محاولةٍ للتقليل من تداعيات القرار على الرأي العام.

إننا في تحالف المواطنة المتساوية ( تماسك) إذ نتابع هذه التطورات، فإننا نؤكد وقوفنا إلى جانب التحركات الشعبية الرافضة لرفع أسعار المحروقات، وإلى جانب حق السوريين في العيش الكريم، والمطالبة برفع الأجور والرواتب بما يحقق الكرامة والحرية التي ينشدها الشعب السوري.

دمشق ٢٢ أيلول ٢٠٢٦

العدد 1220 - 21/10/2026