قرارات وزارية.. ولكن!

رمضان رجب إبراهيم:

انطلقت العملية التعليمية لهذا العام في السادس من شهر أيلول الجاري مصحوبةً بجملة من القرارات والإجراءات الوزارية التي بدأت في حقيقة الأمر قبل بدء العام الدراسي عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المواقع ذات الصلة، ورافق ذلك كثيرٌ من الشائعات والتكهنات تارةً بإمكانية التأجيل، وتارةً لجهة اللباس المدرسي أو تغيير المنهاج أو تأمين المنهاج القديم، ولكن أكثر ما شغل الناس سواء الطلبة وأهاليهم أو عدد غير قليل من المعلمين والمعلمات، انتظروا القرارات الوزارية لمعرفة الخيط الأبيض من الأسود.

وإذا نجحت الوزارة بحسمها موضوع التأجيل فإنها أوقعت نفسها في جملة من الإجراءات المتناقضة، فمثلاً سُرِّح الكثير من العاملين بعقود ومنهم من مضى على تعاقده عدة سنوات، وفي الوقت نفسه فُصل عددٌ غير قليل يمكن أنهم كانوا خارج الملاك. كما أُصدِر قرار بضرورة أن يداوم المتعاقد أو الذي نجح في المسابقة التي جرت قبل خمس سنوات تقريباً في المحافظات نفسها التي تقدم فيها للمسابقة، وهذا القرار كان من أكثر القرارات التي انعكست سلباً على العملية التعليمية بالكامل.

للوقوف على منعكسات هذا القرار وغيره كان لـ(النور) جولة في بعض المدارس، لمتابعة الواقع التعليمي في ظل القرار/ السكّين، كما وصفته الآنسة منى (وهي مدرّسة لغة عربية): تقدمت للمسابقة في محافظة إدلب، وقد نجحت بمعدل ٨٤ وداومت هناك ٢٠٢١-٢٠٢٢ إلى أن حصلت على تحديد مركز عمل في طرطوس، وبالطبع أنا متزوجة ولديّ ثلاثة أولاد، ولا يمكنك أن تتخيل حجم العذاب الذي عانيت منه خلال فترة غيابي عن بيتي وعائلتي.. طبعاً كنت بعد تحديد مركز عمل داخل الصف، وأنا أعطي مادة اللغة العربية إلى أن صدر القرار السكّين- كما أسميته، والذي يفرض عليّ العودة إلى إدلب، وأنا لا يمكنني الابتعاد ثانيةً عن عائلتي وبيتي حتى ولو تركت التعليم.

أمّا الآنسة عفراء (معلمة مادة الفيزياء) فقد تحدثت بحرقة عن ضياع مستقبلها ومصدر دخل عائلتها، إذ بات يجب عليها ترك مدرستها الحالية والتوجه إلى حمص، حيث فوجئت بالمكان الذي عليها الالتحاق به بأنه شرقي حمص، وتساءلت بغصة كيف يمكنها أن تذهب إلى هناك، وهناك عشرات صفحات التواصل الاجتماعي عامرة بالمقاطع التي تهدد وتتوعد بالويل لكل معلمة ستذهب إلى هناك؟ واختتمت حديثها بالسؤال ما إن كان أحد من الَمعنيين سيقرأ هذا المقال، وهل سيستوعب أن هذا القرار يجب التراجع عنه فوراً.

الأستاذ حاتم تحدث عن النقص في مدرسته نتيجة القرار الوزاري القاضي بالعمل في المحافظة نفسها التي جرى التعاقد لصالحها، وتساءل عن العشوائية في القرارات وأضاف: أستغرب فصل العديد من المدرسين من داخل الصف، ثم الإعلان عن التعاقد مع حملة الإجازات الجامعية والمعاهد وحتى الثانوية العامة! واختتم حديثه بالتنبيه إلى خطورة ما يحدث ومن أثره السلبي على طلاب الثانوية العامة خاصة في هذا العام.

أخيراً.. لا أعتقد أن من الحكمة الاستمرار في تنفيذ هذا القرار وإغلاق السمع عن كل الصرخات التي أطلقها من اضطره القرار لترك عمله، هذا أولاً، وعن نقص المعلمين في العديد من المدارس وخاصة للمواد الأساسية كالفيزياء والرياضيات واللغات بما فيها مادة اللغة العربية، وهذا ثانياً، فهل سنشهد صحوة ولو متأخرة تعيد التوازن للعملية التعليمية؟!

هذا ما يتمنّاه الجميع!

العدد 1220 - 21/10/2026