دورة استثنائية لطلاب السويداء.. التعليمات التنفيذية أفرغت المرسوم من مضمونه!
السويداء- (النور)- خاصّ:
لم تكتمل (فرحة) طلاب السويداء وأهاليهم بالمرسوم 163 لعام 2026، الذي صدر يوم 17/8/2026، بعد أسابيع من القلق والتوتر، فقد حُرم 95% من طلاب وطالبات السويداء (تاسع وبكالوريا) من تقديم امتحاناتهم في الدورة العادية منذ شهرين، بسبب تجاذبات سياسية أفضت إلى قرار أصدرته الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية منع إجراء الامتحانات لطلاب السويداء في السويداء، وفرض عليهم إجراءها في ريف دمشق، وفعلاً تمكّن عدد من الطلاب والطالبات من تقديم امتحاناتهم في ريف دمشق، غير أن نسبتهم لم تتجاوز 5% من أصل 13500 طالب وطالبة، بينما حُرِم منها أو قاطعها نحو 95% من الطلاب والطالبات.
بعد ذلك نظّم أهالي الطلاب والطالبات، نشاطات ووقفات احتجاجية، طالبوا فيها بدورة استثنائية في السويداء، لأن التعليم حقّ، وطالبوا أيضاً بإبعاد ملف التعليم عن التجاذبات السياسية، كما طالبوا بتعيين مدير للتربية في السويداء، وقد شاركهم في تلك النشاطات والوقفات ناشطون ومهتمون، ونشرت صفحات عديدة على وسائل التواصل تغطيات لهذه النشاطات، كما لقيت اهتماماً وتضامناً واسعاً في السويداء وفي غيرها من المحافظات السورية، ومن ناشطين وناشطات خارج سورية.
وقد لاحظ كثيرون أن المرسوم لم يحدد مكان الامتحانات في هذه الدورة، ولا زمانها، ومع ذلك راودهم أملٌ بأن تنصفهم التعليمات التنفيذية، وتستجيب لمطلبهم بإبعاد ملف التعليم عن التجاذبات السياسية.
المحافظ يستبق
التعليمات التنفيذية!
المرسوم 163 صدر يوم 17/8/2026، ونصّت مادته الأولى على: (يُمنح الطلاب من أبناء محافظة السويداء دورة استثنائية للتقدم لامتحان شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة بفروعها كافة، ووفق القواعد والشروط ذاتها المقررة لامتحانات هاتين الشهادتين)، فما هي (القواعد والشروط.. المقررة لامتحانات هاتين الشهادتين)؟
إنها باختصار: تأمين بيئة سليمة وآمنة تتيح للطلاب والطالبات أجواء مناسبة لتقديم الامتحان.. وتتضمن البيئة المقصودة هنا:
باصات آمنة ومريحة تنقلهم من قراهم ومدنهم إلى مراكزهم وتعيدهم،
مدارس مهيّأة مسبقاً (ماء، كهرباء، اتصالات، خدمات، كوادر طبية وصحية وسيارات إسعاف لحالات الضرورة…)،
قاعات صفّية مجهّزة (مقاعد مناسبة، مراوح، ستائر للشبابيك…)،
كوادر إدارية، ومراقبين، ومستخدمين.. وغير ذلك.
محافظ السويداء، الذي يمارس مهامّه، منذ عدّة أشهر، من قرية (الصوَرة الصغيرة)، وجّه في يوم 18/8/2026، بتجهيز المدارس في قرى الريف الشمالي لتكون مراكز امتحانية.. ويتضح من خلال الصور المنشورة على صفحة المحافظة، أنه بدأ تجهيز المدارس (في الريف الشمالي) من تحت الصفر، فالمقاعد والأثاث في هذه المدارس تعرضت، في تموز 2025، للتعفيش والتخريب والحرق، مثلما جرى في بيوت خمس وثلاثين قرية في الريفين الشمالي والغربي لمحافظة السويداء!
هذا الخبر كان الصدمة الأولى، للطلاب وأهاليهم، التي خففت من الفرحة بالمرسوم، لكن الصدمة اكتملت بصدور التعليمات التنفيذية للمرسوم، عن وزارة التربية، مساء يوم الخميس 20/8/2026، وقد لاحظ المتابعون أن وزير التربية التقى في ذلك اليوم بمحافظ السويداء، في الصوَرة الصغيرة، وأجرى جولة على بعض المدارس في الريف الشمالي للسويداء، ليتأكّد من جاهزيتها لتكون مراكز امتحانية، ولاحظوا أن الوزارة تأخرت في نشر هذه التعليمات على صفحتها الرسمية، إلى ما بعد الساعة العاشرة ليلاً.. وهذا يثير تساؤلات شتّى!
ملاحظات إضافية
وقد سجّل المتابعون ملاحظات إضافية على لقاء الوزير بالمحافظ، يوم الخميس، منها أن السيد الوزير اصطحب معه في اللقاء والجولة مديرا التربية في محافظتَي ريف دمشق، ودرعا، أمّا مديرية التربية في السويداء، فلا ندري، أكانت غائبة، أم مُغيّبة؟! هنا تجدر الإشارة أن تعيين مدير للتربية في السويداء كان أبرز المطالب التي طرحها ممثل نقابة المعلمين في كلمته خلال الوقفة الاحتجاجية، بتاريخ 10/8/2026، التي نشرت (النور) تفصيلات عنها في العدد 1210، تاريخ 12/8/2026، وكانت وزارة التربية أصدرت منذ أسبوعين تقريباً قراراً بتعيين مدير تربية مساعد في السويداء، وهو يمارس مهامّه بانتظام.
تعليمات تنفيسية!
التعليمات التنفيذية للمرسوم، التي نُشرت على الصفحة الرسمية لوزارة التربية والتعليم يوم الخميس 20/8/2026 بعد العاشرة ليلاً، أكدت أن الامتحانات ستكون في الريف الشمالي، وهذا وحده كان كافياً لإثارة مخاوف لدى الأهالي والطلاب، لأن القرى في هذا الريف خالية تماماً من أهلها، فقد هُجّروا منها منذ تموز 2025، وما زالوا غير قادرين على العودة إليها، وغير مسموح لهم، لأن بيوتهم قد عُفّشت وسُرقت وأُحرقت، ودُمّرت كثير من مقوّمات البنية التحتية (الماء، الكهرباء، الاتصالات…)، وفوق ذلك تتمركز في هذه القرى منذ سنة قوات وزارة الدفاع والأمن العام، وبضمنها قرية (الصوَرة الصغيرة) التي صارت مقرّاً رسمياً لمحافظ السويداء، ولبعض الدوائر الخدمية.
وبذلك فإنّ هذه التعليمات أفرغت المرسوم من جزء أساسيّ من مضمونه، إذ لم تلتزم بـ(القواعد والشروط)، حسبما ورد في المرسوم، ومَن غير وزارة التربية يعرف هذه القواعد والشروط؟ ومن أكثر منها يدرك أهميتها لتأمين أجواء مريحة نفسياً وصحياً وتربوياً للطلاب، قبل الامتحان وأثناءه وبعده؟!
فتّش عن السياسة!
يبدو أن هذه التعليمات التنفيذية قد صيغت على خلفية موقف سياسي، أو ربما بضغط من موقف سياسي، لا يأخذ بالحسبان راحة الطلاب النفسية والجسدية، ولا يراعي أنهم قد عانوا قلقاً إضافياً وتوتّراً عالياً على مدى الشهرين الماضيين، فمجرّد تأكيد التعليمات أن الامتحانات ستُجرى في الريف الشمالي سيرفع مستوى القلق والتوتر، لديهم ولدى أهاليهم أيضاً.
البرنامج ضاغط
مديرية التربية في السويداء أصدرت مساء الأحد 23/8/2026 تصريحاً عن جهودها لإقرار الدورة الاستثنائية، وهي جهود مشكورة لكنّها للأسف لم تلقَ الاستجابة المأمولة. وأضافت المديرية بخصوص التعليمات التنفيذية للمرسوم: (ندرك من وجهة نظر تربوية أن البرنامج الامتحاني الخاص بالشهادتين ضاغط زمنياً، ولا يتيح تكافؤ الفرص مع الطلاب الذين تقدموا للدورة الامتحانية العادية، وأن الانتقال لمسافة تزيد عن مئة كيلو متر يسبب إرهاقاً جسدياً ونفسياً للطلاب).
وأكدت المديرية أنها التزاماً بمسؤوليتها التربوية ستتابع (العمل بشكل أخلاقي وقانوني لإجراء هذه الدورة الامتحانية ضمن الظروف المثالية وضمن مدينة السويداء).