لا تثقوا بالصهيوني!
(النور):
لم تعد خافيةً حتى على أبسط الناس تلك الأطماع الصهيونية الاستعمارية التوسعية، وذلك المشروع (التوراتي) بإقامة دولة (إسرائيل الكبرى).
لقد آن الأوان أن يدرك كلّ ذي بصيرة أن هذه الأهداف ليست تكتيكاً مؤقتاً، أو استراتيجية لتحقيق مكاسب سياسية مرحلية، بل هي أهدافٌ نابعة من صميم الأيديولوجيا الصهيونية، ومترسّخة فيها، يلقّنونها مع حليب الطفولة لأولادهم، ويتوارثونها جيلاً بعد جيل، فكل تلميذ بلغ السادسة من عمره ينبغي أن يدرس (التوراة)، ويحفظ عن ظهر قلب المقطع الشعري البغيض:
(من نهر النيل إلى النهر العظيم- نهر الفرات).
ها هي ذي فكرة (إسرائيل الكبرى).. وهذا مستند زعمائها ووسيلتهم في تبرير اعتداءاتهم، واغتصاب أرض الغير، مستخدمين جميع أسلحة وأدوات القتل والإبادة الجماعية والتهجير القسري، ومثال غزة والجنوب اللبناني شاهدان حيّان أمام أعين العالم.
هذه التعاليم، ومثلها المئات ليست- كما قلنا- استراتيجيات وسياسات مرتبطة ومتغيّرة بشكل ونوع حكومات الكيان، بل هي جزء من ثقافتهم، هي جزء من فكر فاشيّ صهيونيّ لا يتغيّر ولا يتبدل بتغيير الحكومات والزعماء.. هذا نهج ثابت في الأيديولوجيا الصهيونية يكرّره ويمارسه زعماؤها المتتالون واحداً بعد آخر.
وينبغي ألّا ننسى كلمات المجرم بيغن، مخاطباً الجنود الإسرائيليين: (أنتم، أيها الإسرائيليون يجب ألّا تأخذكم الرأفة عندما تقتلون عدوّكم، عليكم ألّا تشفقوا عليه ما دمنا لم نقضِ بعد على الحضارة العربية، التي سنبني على أنقاضها حضارتنا..)، ولا يجوز أن تغيب عن أذهاننا كلمات بن غوريون في خطبة (التنوير)، عندما قال للتلاميذ: (إن خريطة إسرائيل ليست بخريطة بلادنا الحالية، لدينا خريطة أخرى، وعليكم أنتم، طلبة وشبيبة المدارس اليهودية، أن تجسدوها في الحياة، وعلى الأمة اليهودية أن توسع رقعتها من الفرات إلى النيل).
إن الأمثلة كثيرة على مثل هذه الخطب والتعليمات، منذ نشأت الصهيونية وإلى يومنا هذا، ويكرّرها المجرم نتنياهو ووزراؤه بكل وقاحة وتحدٍّ لجميع الدول والقيم والأعراف.. وهذا ليس بغريب عن مَن رضع حليب الحقد والكراهية، وتشبّع بتعاليم الاستعمار والاحتلال والاغتصاب.. ولكن الغريب هو إصرار البعض- وللأسف الشديد- على فتح قنوات الاتصال وتقديم التنازلات للوصول إلى اتفاقيات تسمى (أمنية) مع هذا العدو المتجبّر الغاشم، القاتل، والذي كرّر متحجّجاً مرّاتٍ عديدة (غيّرنا وجه الشرق الأوسط)، مؤكّداً عدم انسحابه من الأراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها الجولان الحبيب.
إن قضية الجولان المحتل لا يجوز أن تكون مرتبطة حصرياً بموقف سلطة سياسية أو حكومة معنيّة أو ظرف إقليمي، إنها قضية وطنية سورية، قضية حقوق مواطنين سوريين، وليس من حقّ أيّ حكومة كانت أو حاكم أيّاً كان التفريط بها.
إن الجولان ليس مجرد أرض أو مساحة من التراب تباع وتشرى، إنها وطن وهوية، إنها تاريخ وذكريات، إنها حياة أو موت.
ليعلم الجميع أننا لن نتخلّى عن أرضنا.. لن نتخلّى عن حقوقنا.. لن نتخلّى عن جولاننا.
فلا مراسيم ضم الجولان للكيان الصهيوني، ولا اعتراف (ترامب) بهذا الضم، ولا سيرورة حملات التطبيع ولا تقديم التنازلات وتعهدات عدم الاعتداء، ستغير شيئاً من حقيقة كانت وما تزال ماثلة أمام كل سوري أو عربي: أن هدف الكيان الصهيوني ليس الجولان أو عمان أو دمشق أو بيروت فقط، بل الهدف هو استباحة المنطقة العربية بكاملها، تنفيذاً لمخططات الهيمنة الأمريكية على الشرق الأوسط برمته.
إن الثقة بالوعود الأمريكية والصهيونية يعني التفريط بالحقوق، مهما غُلّفت بدواعٍ سياسية أو أمنية.