التعاونُ السوري الروسي الإيراني في مواجهةٌ الغطرسة الأمريكية

رزوق الغاوي:

ــ1ــ

بالتزامن مع اشتداد حملة ضغوط واشنطن وبعض الغرب على سورية، عبر جملة من العقوبات الجديدة ولاسيما المتصلة بـ(قانون قيصر) سيئ الذكر، جاءت زيارة الوفد الحكومي الروسي برئاسة نائب رئيس الوزراء (يوري بوريسوف) بمشاركة وزير الخارجية سيرغي لافروف الأسبوع الفائت لدمشق، تأكيداً لاستمرار موسكو في دعم سورية اقتصادياً وسياسياً، وقد تجلى ذلك في المحادثات الاقتصادية والسياسية التي أكدت متانة العلاقات السورية الروسية وخاصة  في الميدان الاقتصادي ومواجهة الآثار السلبية لتداعيات الحصار الاقتصادي والعقوبات المفروضة على سورية، ما يؤكد إصرار البلدين على تطوير تعاونهما الثنائي في مختلف المجالات، قال بوريسوف: (إن سورية تتعرض للحصار الاقتصادي والعقوبات بما فيها قانون قيصر بسبب المواقف غير البناءة للإدارة الأمريكية وحلفائها في أوربا وإننا نعمل على كسر هذا الحصار).

لقد جاء الحضور الحكومي الروسي الرفيع حاملاً من حيثُ  مضامينُه السياسية والاقتصادية جملةً من القضايا ذات الصلة بفك الحصار المفروض أمريكياً وغربياً على سورية، والتي تندرج في نطاق التعاون الاستراتيجي بين البلدين، هذا من جهة، ومن جهة ثانية جاء استمراراً للجهود الروسية السياسية والدبلوماسية في إطار العمل المشترك على إنجاز  تسوية للمسألة السورية تضمن مصالح الشعب السوري والسيادة الوطنية السورية، (جدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في دمشق التزام روسيا الثابت بسيادة سورية وسلامة ووحدة أراضيها واحترامها مبدأ أن السوريين أنفسهم يقررون مستقبل بلدهم).

ــ2ــ

بالتوازي تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية يوماً بعد يوم، وقوفها إلى جانب سورية في تصديها للإرهاب والانتصار عليه وإفشال المؤامرات التي حيكت ضدها مشددة على أهمية العمل المشترك وتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة، وخاصة في ظل الإجراءات الاقتصادية الجائرة التي تفرضها قوى الهيمنة الأمريكية وأعوانها على البلدين. وعلى الرغم من مواجهتها للضغوطات والعقوبات التي تمارسها واشنطن وبعض الأوربيين ضدها تؤكد طهران استمرار وقوفها العملي إلى جانب سورية وتقديم المساعدات الممكنة لها في إطار العلاقات المتميزة والتعاون متعدد الشكل القائم بين البلدين، وتؤكد دمشق أهمية تعزيز علاقات الصداقة والتعاون مع الجانب الإيراني في مجالات البنى التحتية والإسكان والاستفادة من التجربة الإيرانية في مجال التشييد السريع للضواحي السكنية ومحطات تحلية المياه، والعمل من أجل فتح آفاق أوسع للتعاون في مجالات الكهرباء والموارد المائية والنفط والتعليم التقني والتأهيل والتدريب وتذليل أي عقبات أمام تنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين الجانبين، وتأكيد أهمية استمرار العمل المشترك وتطويره بغية الوصول بالعلاقات الاقتصادية إلى مستوى العلاقات السياسية الاستراتيجية.

ــ3ــ

إن ما يميز حرص الجانب الإيراني على المضي في دعم الصمود السوري في مواجهة الضغوط والعقوبات إن إيران تعاني هي الأخرى من العقوبات الأمريكية والغربية من جهة ومن وباء جائحة كورونا من جهة ثانية، ومع ذلك نراها عازمة على المقاربة بين تلقي المساعدة من أصدقاء، وتمكنها بالتالي من تقديمها إلى أصدقاء، وهذه حالة تجسدها إيران، بل ربما يمكن القول إنها حالة قل سلوكها في العلاقات بين الدول.

في هذا السياق يشير متابعون للشأن الإيراني أن طهران تسعى من أجل الحصول على مشاركة روسية في المشاريع الإيرانية ذات الطابع الاستراتيجي، مثل استخراج النفط أو بناء المحطة النووية السلمية وتنفيذ المشاريع الكهربائية ومد خطوط السكك الحديدية، والعمل من أجل إقامة عملية مبادلة النفط الإيراني باحتياجاتها من المنتجات الروسية بشكل عام، والحصول من روسيا على القروض الكفيلة بتغطية استيرادها ما تحتاجه من المواد الزراعية الروسية.

 ــ4ــ

خلاصة القول، إن واقع الحال في منطقتنا والإقليم، في ضوء الهجمة الإمبريالية عليهما، استدعى تطوير علاقات الصداقة والتعاون الاستراتيجي بين كل من الجمهورية العربية السورية وجمهورية روسيا الاتحادية والجمهورية الاسلامية الايرانية، لما من شأنه خدمة المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة فيما بينهم، مع الأخذ بالاعتبار تمترُس الدول الثلاث في خندق واحد ضد سلوك الغطرسة الذي تنتهجه الولايات المتحدة الأمريكية وبعض حلفائها في القارة الأوربية.

دمشق 13/9/2020

العدد 929 - 30/09/2020