الحكومة العتيدة أجل تستطيع..

كتب رئيس التحرير:

ينتظر المواطن السوري من حكومته الجديدة التي أُعلن عن تشكيلها يوم الأحد الماضي، أن تركز جهودها على حل المعضلات المعيشية والاجتماعية التي تحولت إلى كابوس مرعب، وأدت إلى تسرب اليأس شيئاً فشيئاً إلى نفوس السوريين، خاصة أن استفحال هذه المعضلات ترافق مع ظهور علني لفئات (بازغة) جديدة من أثرياء الحرب ومقتنصي ظروفها، وحزمة من الفاسدين الكبار الذين يديرون شبكات أخطبوطية تتغلغل في مفاصل جميع المواقع والمرافق والمصالح الحيوية.

السؤال هنا: هل تستطيع أي حكومة في ظل أوضاع مشابهة للأوضاع السياسية والاقتصادية التي تمر بها بلادنا من استمرار المواجهة مع بقايا الإرهابين، ومقاومة الاحتلال الصهيوني والأمريكي والتركي، والحصار الاقتصادي والعقوبات التي تطول حتى الذين يمدون يد المساعدة للسوريين، هل تستطيع هذه الحكومة أن تجعل انتظار المواطن مجدياً، أم تبقيه انتظاراً عبثياً.. بلا أمل؟!

أجل، تستطيع الحكومة الجديدة تلبية كتلة واسعة من طموحات المواطنين.

كيف؟

كيف، ونحن نخسر منذ عشر سنوات 400 ألف برميل من النفط يومياً، ونحصل على مليون طن من الحبوب بدلاً من 4 ملايين سنوياً، ونحصد 50 ألف طن من القطن بدلاً من 800 ألف طن، وخسرنا ثروتنا الحيوانية، وفقدنا عائدات التصدير، وتقلصت إيراداتنا العامة بعد ركود الاقتصاد السوري، وهروب الرساميل المنتجة إلى الخارج، وتدمير مئات المصانع والمشاغل والورش، وهجرة اليد العاملة، وأخيراً انتشار فيروس (كوفيد 19) الذي يحصد يومياً المزيد من الضحايا.. كيف؟

نؤكد هنا.. أجل، تستطيع حكومتنا الجديدة إحداث فارق هام في حياة المواطن السوري، إذا ما خلّصت المواطن من هموم ومعضلات دون إنفاق المليارات.. والدولارات.. واليوروهات.

أوقِفوا تحكّم كباد التجار في الأسواق، راقِبوا المستوردين، شارِكوا في تحديد الأسعار، ولا تتركوا الأمر للحيتان.. ساعِدوا المواطن بالحصول على حقوقه في القضاء والإدارات الحكومية دون دفع (المعلوم)! أوقِفوا إرهاق المواطن بفرض الضرائب والرسوم غير المباشرة، ولاحِقوا المتهربين من دفع الضرائب المباشرة على الأرباح والريوع! ساعِدوا المنتجين الصغار على استمرار إنتاجهم بأمين مستلزمات الإنتاج.. ضعوا حداً للمضاربة بأسعار القطع الأجنبي، مارِسوا النزاهة في المناقصات والتعهدات.. لا تتحيّزوا في جميع الإجراءات للفئات الثرية والمقتدرة، بل للفئات الفقيرة والمتوسطة التي لا تمتلك الأرصدة الفلكية، وكانت السند الرئيسي لجيشنا الوطني، ودفعت الثمن الأغلى لإنجازات قواتنا المسلحة الباسلة في استعادة معظم الأرض السورية.. ساعدوا المواطن في الحصول على المواد الأساسية والمدعومة دون الانتظار الطويل والبحث الشاق في ظل خطر انتشار (كورونا).. وفِّروا الدواء للمواطن بأسعار تتناسب مع أجره (الشهيد) ودخله (الفقيد)، ولو اضطررتم إلى دعم أسعار الدواء.. ساعِدوا القطاع العام الصناعي على زيادة إنتاجه وتطويره، وطوِّروا خدمات القطاع العام التسويقي دون اللجوء إلى الحلقات الوسيطة.

وأخيراً.. يا حكومتنا العتيدة، أوقِفوا الهدر في جميع الإدارات والمؤسسات، كي ترفعوا رواتب العاملين وأجورهم!

أجل.. تستطيع الحكومة الجديدة صنع الفارق.. فهل تفعل؟

العدد 932 - 21/10/2020