قمة (أستانا) والحذر من أردوغان

كثيرة هي التحليلات التي تناولت نتائج قمة إسطنبول الأخيرة لقادة أستانا ودورها في (ضبط) طموحات أردوغان إلى أن يصبح اللاعب الأوحد في الشمال والشرق السوري، فالرئيس الروسي أكد رفضه لكيانات أو مناطق نفوذ خارج إطار الدولة السورية، والرئيس الإيراني طالب باستمرار عملية القضاء على الإرهابيين في بؤرهم المتبقية، وضرورة الحل السلمي للمسألة السورية، لكن الأبرز هنا هو مطالبة الرئيسين الروسي والإيراني بضرورة تنفيذ أردوغان لتعهداته بلجم إرهابيي النصرة وحلفائهم، والبدء في تحقيق إنجاز يصب في ترجيح الحل السياسي، وخاصة فتح الطريق الدولية بين محافظات حماة وحلب واللاذقية، ووقف الدعم والمساندة لجميع المنظمات الإرهابية الأخرى، وترافقت التفاهمات اللوجستية في القمة مع الإعلان عن انتهاء العُقد الموضوعة أمام تشكيل اللجنة الدستورية، والإعلان قريباً عن تحديد موعد لاجتماعها بعد الاتفاق على أسلوب قيامها بعملها، وهو ما سيناقشه المبعوث الأممي مع الحكومة السورية وبقية الأطراف.

نتائج قمة الضامنين لأستانا انعكست باستمرار التهدئة في إدلب، وبأنباء عن ضغط تركي على (النصرة) وترحيل لبعض الإرهابيين الأجانب، وقرب تنفيذ الانسحابات من محيط الطريق الدولية، وتسيير دوريات روسية- تركية لضبط سلوك المنظمات الإرهابية، ومراعاة شروط الهدنة التي أعلنها الجيش السوري من جانب واحد في إدلب.

أجواء التفاؤل بانعكاسات نتائج القمة إيجاباً على الحل السلمي للأزمة السورية، والتأكيد على أهمية مخرجات منصة أستانا باعتبارها الجهة الوحيدة القادرة على وضع الحلول العملية، تصطدم لدى السوريين بتجاربهم المُرّة مع أردوغان، الذي كان عاملاً رئيسياً في تشجيع الإرهابيين ومساندتهم في حملات الغزو على سورية، مما أدى إلى ارتكابهم مجازر أدمت المواطنين السوريين، وهدمت أبرز ما أنجزته الأيدي السورية خلال عقود، وقوات أردوغان مازال يحتل مدينة عفرين العزيزة على قلوب السوريين.

السوريون لا يثقون بأردوغان، لكنهم مازالوا مع كل الجهود السلمية لحل أزمتهم التي وصلت ميدانياً إلى مراحلها الأخيرة.

إنهم يثقون بحلفائهم، ويثقون أكثر بتضحيات جيشهم الوطني، الذي استعاد معظم الأرض السورية، مازالوا متمسكين، وبإصرار، بسيادة سورية ووحدتها أرضاً وشعباً، والوقوف بحزم في مواجهة المخطط الأمريكي الرامي إلى تقسيم بلادنا إلى مناطق نفوذ، والذي يجري تنفيذه بالتعاون مع بعض قادة عدد من المنظمات الكردية، و يتجسد اليوم في الميدان بقوافل الدعم العسكري لهؤلاء، وبالسلوك العدواني تجاه السكان في المناطق الشرقية، وتغذية النزعة الانفصالية لدى هؤلاء القادة.

ننتظر نتائج مخرجات قمة الضامنين وفاعليتها على الأرض… لكننا ندعو أيضاً إلى الحذر.

العدد 919 - 15/07/2020