الأسعار بيد من حديد برعاية (التجارة الداخلية)

سليمان أمين:

على مدى سنوات، سمعنا أكواماً من التصريحات البراقة التي لم ينفِّذ منها أصحاب القرار شيئاً، فتحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى منابر استهزاء يعبّر بها المواطنون عن غضبهم من حالة الفقر التي وصلوا إليها، ومن تناقض مسؤولي الحكومة وتصريحاتهم مع الواقع الاجتماعي السيئ الذي يعيشه السوريون. فقد شهدت الأسابيع الماضية موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، بسبب التخبط الشديد الذي شهدته بورصة العملات الأجنبية الذي أدى إلى تراجع الليرة السورية، نتيجة المضاربات التي قامت بها بعض شركات الصرافة بالتعاون مع مجموعة من المضاربين والتجار، مما انعكس بشكل سلبي على سوق المنتجات والسلع الأساسية التي يحتاجها المواطن السوري بشكل يومي، ما أدى إلى انكماش سوق المستهلك بسبب تراجع العرض وما قام به بعض التجار المتحكمين بالسوق من تخزين المادة ورفع سعرها، ما أدى أيضاً إلى تراجع الطلب.

هبوط سعر الصرف لم يُعد الأسعار في السوق إلى ما كانت عليه، بل حافظ التجار المتلاعبون بلقمة المواطنين على الأسعار التي ارتفعت، من أجل زيادة ثرواتهم.

أكثر من أسبوع مضى والأسعار مازالت ملتهبة ولم تعد إلى وضعها الذي كان قبل ارتفاع سوق صرف العملات، رغم وعود وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، وتوعُّد الوزير للتجار المتلاعبين بأن الوزارة ومديرياتها سوف تضرب (بيدٍ من حديد)، فقد قال الوزير النداف في اجتماعه مع مديري التجارة الداخلية بالمحافظات يوم الاثنين 9 أيلول: (عليكم الضرب بيد من حديد بحق صاحب كل فعالية تجارية يمارس الغش والخداع، ويقوم بطرح مواد فاسدة تضر بصحة المواطنين وسلامتهم وأمنهم الغذائي، أو بحق كل من يحاول الاستثمار أو الاستفادة أو استغلال ظروف التآمر على الليرة السورية، أو على لقمة عيش المواطن السوري، أو منتجاتنا وسلعنا الوطنية).

كما دعاهم، وفق ما صرحت به وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، إلى (استنفار جميع طاقاتهم وجهودهم في مراقبة الأسواق والتصدي لحالات الشطط ومحاولات بعض أصحاب النفوس الضعيفة العبث بمصلحة المواطنين، وعدم استقرار أسعار المواد والسلع بالأسواق بذريعة ارتفاع سعر صرف العملات الأجنبية).

قارب شهر أيلول على الانتهاء ولم يلمس المواطن من ضرب الوزارة ومديرياتها المتلاعبين بيد من حديد، بل ازدادت فرعنتهم أكثر وحافظوا على تسعيراتهم الكبيرة التي ارتفعت بشكل كبير مقارنة بالارتفاعات السابقة التي سجلتها السلع الأساسية. فعلى سبيل المثال ارتفعت الزيوت النباتية بمعدل 100 ليرة سورية لليتر الواحد عن سعرها الذي كان ووفق النوع الموجود، فقد كان سعر زيت دوار الشمس يتراوح بين 550 و 700 ليرة سورية قبل الارتفاع، وسجل بعد ذلك 700 ليرة وما فوق لليتر الواحد حسب النوع، وصالات مؤسسة التجارة الداخلية سجلت الأسعار نفسها لزيت فلورينا المتوفر فقط في صالات اللاذقية، وكذلك سجلت السمون والمواد الأخرى ارتفاعاً متفاوتاً في الأسعار. وقد سجل السكر كمادة أساسية ارتفاعاً جيداً فتراوح بين 350 ليرة سورية وما فوق للكيلو الواحد وفق الصنف. أما السكر الأحمر الموجود في صالات عرض مؤسسات السورية للتجارة فقد ارتفع إلى 230 ليرة وكان سابقاً210 ليرات، وهذه ليست سوى أمثلة بسيطة لباقي المواد الأخرى التي لم تسلم من الارتفاع، كما شهدت مشتقات الدواجن (الفروج والبيض) ارتفاعاً جديداً كما حال المشتقات الحيوانية الأخرى من لحوم وألبان وأجبان وغيرها، فكيف يعيش المواطن السوري اليوم في ظل تحرير أسعار المواد المعيشية وغياب الرقابة الحكومية؟ وأين هي اليد الحديدية التي تتوعد بها الحكومة التجار والمتلاعبين الحاكمين للسوق بقبضتهم الفولاذية التي تزداد صلابتها يوماً بعد يوم دون أي محاسبة أو حساب، فما نفع الوعود إن لم يطبق القانون بحق كل متلاعب بلقمة عيش الشعب؟!

العدد 882 - 16/10/2019