أيلول الرهيب!

محمود هلال:

يصح في هذا الشهر الأيلولي العصيب قول الشاعر:

أطل إذاً أيلول وانفضح الأمرُ

فليس لجيبٍ لم يفِض مالُه عذرُ

عفواً أيلول ومعذرة منك، فأجراس الإفلاس تقرع، ونود إعلان إفلاسنا منذ بدايتك، هذه المرة، كما نرفع رايات استسلامنا في وجه الغلاء الذي أفرغ جيوبنا، وهدّ حيلنا، وكسر ظهورنا، وأضعف قوتنا الشرائية والمادية والمعنوية. نقول ذلك ونحن تائهون لا نعرف كيف نتدبر نفقاتك ومصاريفك الكثيرة.

ها قد عدت هذا العام مع تذبذب سعر الصرف وتخبط الأسواق وانفتاح شهية التجار على الربح أكثر فأكثر، إذ يستغلون هذا التخبط الحاصل لرفع أسعار كل شيء، ابتداء من جرزة البقدونس وانتهاء بكل شيء، فيفرغون الجيوب أكثر مما هي فارغة، ويسرقون فرحة الأطفال مع افتتاح المدارس، ويحزنون قلوب الكبار الذين باتوا يحلمون بغد أفضل يستطيعون فيه تدبير متطلبات أسرهم ونفقاتها!

ماذا نقول لك وأنت تعود كعادتك مع افتتاح المدارس والجامعات، وقد باتت مستلزمات التعليم ونفقاته عالية جداً وباهظة الأثمان؟ أنحن لا نريد أن نتعلم بعد الآن؟ أم ندفع بأبنائنا إلى ترك المدرسة والتسكع بالشوارع لأننا لا نستطيع أن ندفع، وشعار (ادفع بالتي هي أحسن) يواجهنا في كل مكان؟ ماذا نقول لربات البيوت؟ أنقول لهن لا تحضرن مؤونة الشتاء هذا العام، ويجب إلغاء الكثير من الأكلات مثل المكدوس والكشك والبرغل والملوخية والمربيات، وإضافتها إلى قائمة المحظورات من اللحوم والفروج والسمك والأجبان والفواكه وغيرها! وأننا لسنا على استعداد لملء خزانات المازوت لأن موسم الشتاء قد مرّ وانتهى مع نهاية آب الماضي، وعلى نحو مبكر هذا العام!؟

الغالبية العظمى من الناس تنوء تحت نفقات هذا الشهر الكبيرة، فينفقون كل ما لديهم، وبعضهم يلجؤون إلى الاستدانة، الأمر الذي يزيدهم عجوزاً مالية إضافية، ويزيدهم فقراً وبؤساً، فهل يلقون العون والسند من ضبط لسعر الصرف ورقابة تموينية حقيقية في الأسواق تخفف من لهيب الأسعار الكاوية وتحد من فلتانها؟ وهل سيكون هناك بالمقابل زيادة حقيقية في الرواتب والأجور لتضييق الهوة التي اتسعت كثيراً بينها وبين الأسعار؟ أم نترك الناس يتخبطون بين الشائعات والأحلام وينتظرون الفرج!؟

 

العدد 882 - 16/10/2019