تركيا لم تطلب صواريخ «باتريوت» من الناتو بل استجابت له في نشرها على حدودها؟!

إذا كان الهدف حماية نفسها من سورية، لا تحتاج تركيا أبداً أية صواريخ باتريوت أو غيرها. وقد طال الحديث حول الخبر وكثر الشرح وتاهت التفاصيل.

يقول داود أغلو وزير خارجية تركيا: إن هناك مبالغات حول هذه المسألة، ساهم فيها الجهل بطبيعة الباتريوت الدفاعية. ولم يحدد مهندس الدبلوماسية التركية المربكة والمرتبكة، الدفاع ضد من؟! وهو يعلم أن مزاعم خوف تركيا من هجوم سوري على أراضيها، تكاد لا تنطلي على أحد. فسورية ولاسيما بوضعها الراهن غير مهيأة أبداً، بمعنى أنها غير قادرة على ممارسة أي تحدٍّ هجومي لتركيا. وبصراحة ولا غير تركيا. المقدرات التي تتمتع بها الدولة السورية تكاد لا تكفي للدفاع عن مؤسساتها وأراضيها داخل الحدود، فأي خوف حقيقي يمكن أن تعيشه تركيا من هجوم سوري؟

هذا ناهيك بأن التوتر بين البلدين بحسابات تاريخية لم يكن يوماً ناجماً عن التجاوزات السورية، رغم أن لسورية أراضي تحتلها تركيا تتمثل في لواء إسكندرون. بل كانت وراء مثل هذه التوترات دائماً الغطرسة السياسية لزعماء أتراك. عدنان مندريس.. سليمان ديمريل.. مسعود يلماظ.. واليوم رجب طيب أردوغان وهو أخطر من واجهت سورية من الزعماء الأتراك.

صواريخ الناتو (الباتريوت) على الحدود السورية، لاهي بين يدي أردوغان- أوغلو وتحت تصرفهما، ولا هي تستهدف منع هجوم سوري متوقع على تركيا، وأعتقدها استراتيجياً لا تصلح لهذه المهمة نظراً للتجاور.

 

إذاً لمن الباتريوت؟!

بالتأكيد إما لمواجهة إيران في حال نيات مبيتة لدى تركيا والناتو لمهاجمة سورية يخشون معه من  تدخل إيراني متوقع للدفاع عن سورية، وإما لمواجهة روسيا في الحالة ذاتها، أو لمهاجمتهما معاً.

بالمدى المنظور على الأقل، لا يبدو أن ثمة إعداداً لمهاجمة سورية. يبقى أن الهدف من نشر هذه الصواريخ التلاعب بالتوازن المفترض في ساحة الصراع العالمي، وبالتالي يكون الهدف روسيا أولاً، واستكمال نشر المنظومة الصاروخية الغربية بتحد فاضح لروسيا. ولعل الامتعاض الروسي المعلن من نشر هذه الصواريخ يشير بشكل ما إلى هذا الاحتمال.

هذا الموقف، الذي يوجه تحديه أولاً لروسيا، لا يتعارض مع احتمالات أن يذهب الغرب أبعد  في التحدي السوري؟! نشر الدرع الصاروخي الغربي الأمريكي في كل المواقع التي وصلها وسيصلها هو حالة عدوانية قائمة يمكن أن توجه حسب الحالة ودائماً لتحدي السلام العالمي.

أخيراً وبالإذن من السيد داود أوغلو: فإن كونه يصنف الباتريوت بين الأسلحة الدفاعية فهذا لا ينفي النيات العدوانية، ولا يتناقض معها.

العدد 1195 - 23/04/2026