الصين تحلّق عالياً
نجم الدين الخريط / الأمين العام للحزب الشيوعي السوري الموحد:

بدعوة من دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، شاركت في الزيارة الاستطلاعية التي قام بها وفد من (مركز دراسات مبادرة الحضارة العالمية)، وقد ضم الوفد 14 رفيقة ورفيقاً سياسيين وأكاديميين وإعلاميين جاؤوا من كردستان العراق وفلسطين والعراق والأردن ولبنان، بصفة أعضاء أو مستشارين، يجمعهم هذا الصرح العلمي والحضاري الهام.. وهو الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط، وقد جرى افتتاحه في أربيل بتاريخ 15 كانون الأول 2025 ليكون جسراً للتواصل بين دول المنطقة ودولة الصين الشعبية، بهدف تعزيز الحوار بين الحضارات، وترسيخ القيم الإنسانية المشتركة.
جاءت أهمية هذه الزيارة التي استمرت من يوم الاثنين 6 نيسان إلى مساء يوم الثلاثاء 14 نيسان، وشملت مدينتي بكين العاصمة وشنغهاي لؤلؤة الشرق، أنها تمت في فترة حبلى بالاضطرابات والتشابكات والأزمات والانقسامات والنزاعات والفوضى، وفي ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والعدوان الوحشي على لبنان.
عالمان مختلفان ومتنافسان ومتناقضان، عالم يغذي الصراعات ويشعل الحروب، وعالم يسعى للاستقرار والنمو والازدهار.
عالم يستخدم التكنولوجيا المتطورة والذكاء الاصطناعي لتدمير المدن وقتل الناس، وعالم يستخدمها لبناء المدن والضواحي والمشافي والجامعات والملاعب والحدائق.
عالم ينشئ مراكز البحوث العلمية لاختراع الجراثيم والمكروبات الهامة، وعالم ينشئ المراكز لتصنيع الأدوية واللقاحات للحفاظ على الإنسان والبشرية.
عالم تحكمه الطغم المالية، والشركات الاحتكارية بزعامة ترامب، يدعو إلى الصراع و(تصادم الحضارات)، وعالم يقوده حزب شيوعي يقدم المبادرات الصادقة لتحقيق السلام والتنمية ليس لبلاده وحسب بل للعالم أجمع.
هذا ما قام به الحزب الشيوعي الصيني، فقد حوّل الصين من دولة محتلة ومقسمة وفقيرة، إلى دولة عظمى تملك ثاني أكبر اقتصاد في العالم (والأول بناء على تعادل القوة الشرائية)، والمحرك الأول للتجارة العالمية.. دولة استطاعت أن تقضي على الفقر قبل خمس سنوات ممّا هو مقرر في الأمم المتحدة، ومن دولة مستعمَرة إلى دولة تلعب دوراً أساسياً في إعادة صياغة موازين القوى العالمية.. هذا كله بفضل قيادة وإدارة وإشراف الحزب الشيوعي الصيني، فهو الذي قام بالثورة، ثم بنى دولة واستمر بالتصحيح لمواكبة التطورات على الصعد كافة.
لقد استطاع الحزب توطين الماركسية، واستمر في تطويرها وعصرنتها بما يتوافق بين المبادئ الأساسية للماركسية ووقائع الصين، وثقافة أبناء الشعب الصيني.
قام الوفد بجولة علمية وميدانية شملت عدداً من المراكز الأكاديمية، والمعاهد الدولية والجامعات والمدارس الحزبية، واطلع على التطورات الاستراتيجية التي حققتها الصين في مختلف القطاعات، كما قام بزيارة أماكن كثيرة مثلاً: متحف تاريخ الحزب الشيوعي الصيني، ومنطقة بكين للتنمية الاقتصادية والتكنولوجية، ومعرض التخطيط لمدينة بكين، ومتحف القناة الكبرى، وسور الصين العظيم.
كما شارك الوفد في العديد من الندوات مع خبراء وباحثين صينيين ومؤسسات بحثية صينية حول الخطة الخمسية الـ15 للصين، وتاريخ الحزب الشيوعي الصيني، والواقع الصيني، وفكر الرئيس شي جين بينغ، والمبادرات العالمية الأربع التي قدمها:
1- مبادرة الأمن العالمي.
2- مبادرة التنمية العالمية.
3- مبادرة الحضارة العالمية.
4- مبادرة الحوكمة العالمية وبناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية.
وفي هذا السياق ينبغي أن ننظر بأهمية بالغة إلى هذه المبادرات العالمية، مهما كانت ظروف بلادنا، لكونها تأتي ضمن مفهوم مجتمع المصير المشترك للبشرية في العصر الحديث.
ولعل أبرز الفعاليات هذا العام ستكون القمة الصينية العربية الثانية المرتقبة، خاصة أن ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط وفي بلادنا يحتم علينا الاهتمام بهذا المحور، وبالعلاقات الصينية العربية في ضوء التطورات الحاصلة.
مما لا شك فيه، أنه لا يمكن لمقالة واحدة مكثفة تغطية كل هذه الزيارة الهامة، ولا الحديث عن التطور التكنولوجي والعلمي وانعكاس ذلك على مستويات العيش والحياة في دولة عظمى يقارب عدد سكانها المليار والنصف مليار، دولة عظمى قوية متقدمة في جميع المجالات.. ولكن أقول باختصار شديد: ما رأيناه على الأرض حقيقة تفوق الخيال..
فأطيب تحية وتقدير واحترام للشعب الصيني العظيم، وللحزب الشيوعي الصيني الجبار، باني هذه الدولة العظيمة!