لنبدأ بالصناعة الوطنية!

حين تخسر قوة العمل السورية نحو مليوني فرصة عمل، وترتفع نسبة البطالة إلى أكثر من 40%، ويتحول نصف سكان سورية إلى خانة الفقر، منهم نحو 3 ملايين مواطن في خانة الفقر الشديد، ويتراجع الاستهلاك العام بين أعوام 2011 و2013 بنسبة تقدر بنحو 35%، ويتراجع الاستهلاك الخاص بنحو 32%، وتبلغ خسائر الأزمة المدمرة نحو 106 مليارات دولار حتى بداية عام 2014 وتستمر سورية بالوقوف، رغم التداعيات المعيشية والاجتماعية التي تعكسها هذه الأرقام، فهذا يعني شيئاً واحداً: أنها قادرة عند انتهاء هذه الأزمة على مداواة جراحها، والانطلاق إلى المستقبل..

إن العامل الأبرز في الصمود والانطلاق هي جماهير الشعب السوري العظيم، التي نزفت، وهُجرت، واقتربت من حافة الجوع، بعد الحصار الجائر الذي فرضته الإمبريالية الأمريكية وشركاؤها، لكنها مازالت صامدة من أجل تحقيق طموحها بمستقبل ديمقراطي.. علماني.. يعيد إنهاض سورية اقتصادياً واجتماعياً، ويحقق لها العدالة الاجتماعية بعد سنوات العذاب والنكبات.

لذلك أكدنا ضرورة المضي في إنجاح المساعي الدولية لحل الأزمة سلمياً، وأهمية جمع كلمة السوريين، بمختلف انتماءاتهم السياسية والاجتماعية والدينية عبر حوار وطني شامل، للتوافق على وقف النزيف والدمار والتهجير.. والالتفات إلى إعادة إعمار سورية، ومداواة جراح جماهيرها الشعبية.

إن استمرار نزيف الدماء، يعني مزيداً من المعاناة وزيادة الخسائر، كما يعني تقلّص قدرة هذه الجماهير على تحمّل هذه الأوضاع الاستثنائية.

وبانتظار نجاح هذه المساعي الخارجية والداخلية السلمية، نطالب الحكومة بالتركيز على دعم الصناعة الوطنية في قطاعيها الخاص والعام، فهي القادرة على توليد فرص عمل جديدة بعد ترميم منشآتها أو نقلها إلى مناطق أكثر أمناً، وذلك بتأمين مستلزمات الإنتاج، وجدولة قروض الصناعيين، وتسهيل إقراضهم من جديد، ومساعدة الصناعيين على نقل منشآتهم إلى المناطق الآمنة.

حين نكرر أهمية مساعدة الصناعة الوطنية، فلأننا ندرك دورها في قَطْرِ بقية القطاعات المنتجة الأخرى، إضافة إلى تخفيف أعباء الاستيراد من الخارج في هذا الوقت الصعب.. ولأنها القادرة على خلق مئات ألوف فرص العمل التي تساعد على تقليص نسب البطالة والفقر وزيادة الاستهلاك العام والخاص.

هناك من يراهن على استحالة القيامة، والبعض يأخذ الشعب السوري إلى حالة اليأس، لكننا واثقون بالمعجزات التي سيصنعها شعبنا إذا ما وضعت الحكومة الخطط الصحيحة لإعادة إعمار بلادنا.

ولنبدأ بالصناعة الوطنية!

العدد 1191 - 18/03/2026