العالم في مواجهة الإرهاب

الإرهاب مثل بقعة الزيت لم يبقَ في مكان واحد، بل امتدَّ وتوسع وشمل العالم العربي ومناطق أخرى من العالم. ويتنبَّأ المتخصصون في التنظيمات الإرهابية التكفيرية والمتطرفة الأخرى، بأنَّ الإرهاب إذا لم يوقَف زحفه سيحوّل العالم إلى حرب دائمة تؤدي إلى الدمار ونزيف الدماء وعرقلة تطوره.

يعود تاريخ الإرهاب إلى سنة 72 ميلادية، عندما قتلت جماعات (أنصار الله اليهودية) الجنود الرومانيين ودمَّرت المملكة الرومانية. وظهر مصطلح (الإرهاب) منذ مئتي سنة حين استخدم وسيلة لتحقيق أهداف سياسية. وبدأت الأعمال الإرهابية في عهد الثورة الفرنسية بقيادة ماكسيميلين روبسبير.

يتساءل متابعون: من أين جاءت كلمة إرهاب؟

تشتق كلمة (إرهاب) من الفعل المزيد (أرهب). ويقال: أرهب فلاناً أي خوَّفه وفزّعه. وفي المعجم الوسيط، وصف يطلق على الذين يسلكون سبيل العنف والإرهاب لتحقيق أهداف سياسية. والإرهاب في النتيجة هو رُعب تحدثه أعمال عنف، كالقتل والتفجيرات والتخريب وقتل الأبرياء وإحراق المؤسسات الحكومية والخاصة وتدمير الاقتصاد وإقامة دولة التخلف،  كما يجري منذ سنوات في سورية والعراق ومصر وليبيا وغيرها،  ونشر الفكر الظلامي الحالك السواد. ولم يتم حتى الآن إيجاد تعريف للإرهاب، فهو في نظر البعض يجب محاربته والقضاء عليه وتجفيف منابعه ومصادر تمويله. ويرى آخرون من فلاسفة الإرهاب (أنه الطريق إلى الحرية..!). وقد انتهى المؤتمر الدولي لبحث الإرهاب والجريمة السياسية عام ،1973 إلى عدم وجود مفهوم واضح للأسباب التي تؤدي إلى ممارسات النشاطات التي تُنشئ حالة الإرهاب.

لقد توصلت لجنة الخبراء العرب في تونس (22 -24  آب/ 1989)، لوضع تصوّر عربي عن مفهوم الإرهاب والإرهاب الدولي، والتمييز بينه وبين نضال الشعب من أجل التحرر والاستقلال.. وانتهت بهذا التعريف: (الإرهاب هو فعل منظَّم من أفعال العنف أو التهديد به، يسبب فزعاً أو رُعْباً من خلال أعمال القتل أو الاغتيال أو حجز الرهائن أو اختطاف الطائرات أو التفجيرت لتحقيق أهداف سياسية، سواء قامت به دولة أو مجموعة من الأفراد ضد دولة أخرى أو مجموعة أخرى من الأفراد، وذلك في غير حالات الكفاح المسلح الوطني المشروع من أجل التحرير والوصول إلى حق تقرير المصير ومواجهة جميع أشكال الهيمنة أو قوات استعمارية أو محتلة أو عنصرية أو غيرها..). وعقد في بغداد في يومي 12 و 13 آذار الحالي، المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب، تحت عنوان (نحو تضامن دولي لمكافحة الإرهاب)، حضره ممثلون من 40 دولة ومنظمة عربية ودولية، من بينها (الأنتربول والأمم المتحدة والجامعة العربية). ولم تحضر السعودية وقطر الدولتان الرئيسيتان الممولتان للإرهاب والداعمتان بجميع الوسائل للجماعات الإرهابية الوهابية التكفيرية الظلامية!

افتتح المؤتمر رئيس وزراء العراق الذي أكد في كلمته، أن الظروف الاستثنائية للمنطقة والعالم تتطلب وقفة جدية وشاملة وإجراءات فورية. وقال: على المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات رادعة سريعة ضد الإرهاب. واعتبر أن عدم توقف الحرب في سورية سيؤدي إلى انتقال الإرهاب إلى الدول كافة. إنَّ الهدف من المؤتمر هو قطع مصادر التمويل والدعم عن الجماعات الإرهابية، واتخاذ إجراءات عقابية صارمة ضد الدول والجهات التي تقوم بتمويلها مالياً وعسكرياً وسياسياً وإعلامياً، والتعاون لملاحقة الإرهابيين ومتابعة تحركاتهم وارتباطاتهم وخططهم. واختتم المؤتمر أعماله بإصدار (وثيقة بغداد) التي تتضمن:

– تفعيل أطر التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب.

– إقرار تعاون دولي لحرمان الإرهاب من دعم الإعلام وخدمات الشبكة العنكبوتية.

– تأكيد منع الدعوات التحريضية والفكر المتطرف.

ويوصي البيان الختامي أو الوثيقة، بتأسيس أمانة عامة للمؤتمر مقرّها بغداد، و تدعو أيضاً إلى أهمية تبادل المعلومات الاستخبارية وتقديم المطلوبين للعدالة.

وعندما امتدت ألسنة الإرهاب خارج سورية وطالت عدة دول، بدأ الخوف يتسرّب إلى الولايات المتحدة الأمريكية، التي حثَّت المجتمع الدولي على دعم العراق في حربه ضد الإرهاب. وأكد ممثلها في المؤتمر أن وجود (داعش) في العراق يمثل أزمة دولية. أما الاتحاد الأوربي فشدد على مواصلة دعم دوله للعراق للقضاء على الإرهاب. مع العلم أن هذه الدول كانت ولا تزال من الداعمين مادياً وسياسياً وعسكرياً وإعلامياً للجماعات المسلحة الإرهابية في سورية خاصة.

العدد 1191 - 18/03/2026