وقفة احتجاجية أمام مديرية التربية للمطالبة بدورة امتحانية استثنائية لطلاب السويداء
السويداء- (النور)- خاصّ:
نُظّمت يوم الإثنين 10/8/2026، وقفة احتجاجية أمام مديرية التربية في السويداء، بدعوة من نقابة المعلمين وأهالي الطلاب، للمطالبة بإقرار دورة امتحانية استثنائية لطلاب السويداء، في السويداء، وتضمنت الدعوة شعارات رُفعت في الوقفة: (التعليم حق.. لا أداة للعقاب)، (مستقبل الطلاب مسؤولية الجميع)، (أنقِذوا العام الدراسي.. أنقِذوا مستقبل أبنائنا)، وذلك في إطار المساعي الحثيثة المبذولة لضمان حق آلاف الطلاب (بكالوريا وتاسع) الذين حُرموا من التقدم للامتحانات، هذا العام، بعد تجاذبات غلب عليها الطابع السياسي، لا علاقة للطلاب بها.
الهدف واضح
أهالي الطلاب ونقابة المعلمين، ويساندهم في مطالبهم ناشطون مهتمّون بضمان حقّ آلاف الطلاب، ومستقبل العملية التعليمية في السويداء، يطالبون بـ(تنظيم دورة امتحانية استثنائية في السويداء، بالتنسيق مع وزارة التربية، تتيح لنحو 13 ألف طالب حُرموا من التقدم للامتحانات هذا العام ممارسة حقهم في التعليم).
كما يطالبون بـ(إيجاد آلية لاعتماد الامتحانات المحلية لـ6,500 طالب وإعطائهم شهاداتهم الرسمية)- وهؤلاء كانت مديرية التربية في السويداء قد نظمت لهم، في العام الماضي، دورة امتحانية، لكن وزارة التربية رفضت وما زالت ترفض الاعتراف بتلك الامتحانات، فحرمت الناجحين من شهاداتهم، ما أدى إلى حرمانهم من متابعة تعليمهم الجامعي أو الأكاديمي.
ملف التعليم في السويداء.. تراكمات
نشأ ملف التعليم على خلفية مجازر تموز 2025 في السويداء وما رافقها من تعطل للعملية الامتحانية آنذاك، ولا يزال مستمراً للعام الثاني على التوالي. استمرار هذا الواقع حوّل الملف، من الناحية العملية، إلى أزمة تطول آلاف الطلاب والطالبات دون السن القانونية، الذين لا علاقة لهم بالأحداث، وأصبحوا المتضرر المباشر من استمرارها.
كما اكتسب الملف بُعداً سياسياً بعد قرار وزارة التربية نقل المراكز الامتحانية، هذا العام، من السويداء إلى دمشق وريفها، وهو ما جعل القضية تتجاوز بُعدها التعليمي البحت.
استثناء التعليم؟
شهدت معظم الملفات الخدمية بين السويداء والمركز حلولاً أو خطوات تخفيفية بدرجات متفاوتة، إلا أن ملف الطلاب بقي استثناءً.
بينما كان يفترض، بحكم طبيعة هذا الملف، أن يُعالج بمنطق الدولة التي تكفل حق التعليم لجميع المواطنين، باعتباره حقاً أساسياً لا ينبغي أن يتأثر بالاعتبارات الأخرى.
إن استمرار غياب الحلول العملية يضعف الخطاب العقلاني ويمنح الخطابات الأكثر تشدداً مساحة أوسع للتأثير.
غياب الحلول.. ما تبِعاته؟!
إن استمرار الوضع الحالي ينعكس مباشرة على موازين القوى داخل المجتمع المحلي. ففي الوقت الذي يتركز فيه جهود كثيرين على ترسيخ خطاب عقلاني يدعو إلى المعالجة ضمن المؤسسة التعليمية، فإن غياب الحلول يؤدي إلى تقويض هذا الخطاب والدفع باتجاه حلول بديلة.
كل يوم يمر دون معالجة عملية لهذا الملف يمثل فرصة إضافية لتراجع الثقة بالحلول المؤسساتية.
السيناريو الأسوأ
إذا استمر هذا الملف دون التوصل إلى معالجة أو حل، فإن المسار التعليمي سيتوقف عند الصف الثامن، الأمر الذي سيؤدي إلى تفاقم تداعيات هذه الأزمة على القطاع التربوي، بما يهدد استقرار الكادر التعليمي ويضعف دوره المهني. كما أن ذلك قد يدفع الجهات السياسية والمجتمعية والجهات ذات العلاقة إلى البحث عن مسارات تعليمية بديلة لضمان استمرارية العملية التعليمية وصون حق الطلبة في التعليم.
ورغم أن هذه المسارات قد توفر حلولاً مؤقتة، فإنها ستخلّف آثاراً استراتيجية بعيدة المدى على استقرار المنظومة التعليمية، وعلى مكانة الكادر التعليمي ومستقبل المهنة التعليمية. وتزداد خطورة هذا السيناريو بالنظر إلى أن الملف لا يمس عشرات الآلاف من الطلبة فحسب، بل يهدد أيضاً ما يقارب (11,000) معلم على رأس عملهم، إضافة إلى نحو (7,000) معلم متقاعد يرتبطون بمنظومة التعليم، الأمر الذي يجعل استمرار الأزمة دون معالجة تحدياً مباشراً لاستقرار القطاع التربوي وكفاءة مخرجاته، مع ما قد يترتب على ذلك من آثار اجتماعية وتنموية تمتد إلى ما هو أبعد من القطاع التعليمي.
سؤال محوري
إذا توقف المسار التعليمي، فأين سيذهب آلاف الطلاب في منطقة تعاني أصلاً من ظروف أمنية واجتماعية معقدة؟
إن ترك هذا السؤال بلا إجابة ينذر بتحول أزمة تعليمية إلى أزمة مجتمعية أوسع، بما يحمله ذلك من آثار على الاستقرار والتنمية ومستقبل الشباب.
ملامح من الوقفة
رفع المشاركون في الوقفة لافتات تؤكد حق الطلاب، وتناشد المنظمات الدولية ووزارة التربية باعتماد قرار إقامة دورة امتحانية استثنائية لطلاب السويداء، في السويداء.
![]()
ألقيت في الوقفة كلمات باسم أهالي الطلاب، ونقابة المعلمين في السويداء.
وقد جاء في كلمة الأهالي: ما يجري في ملف الامتحانات في السويداء يمثل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم 2601 لعام 2021، ولكل المعاهدات والمواثيق الدولية.
السويداء التي أنهت الأمّية عام 2008، لا يجوز أن تجد نفسها أمام جيل كامل بلا تعليم، بلا شهادات، بلا مستقبل واضح.
نطالب بتحييد ملف التعليم عن السياسة، ورفض استخدام مستقبل أبنائنا في التجاذبات السياسية.
ولوزارة التربية نقول: اعملوا بمنطق المؤسسة، بمنطق الدولة التي من واجبها الحفاظ على الحقوق، افتحوا الطريق أمام طلابنا، افتحوا القاعات الامتحانية، أعطوهم شهاداتهم!
وجاء في كلمة نقابة المعلمين: الخطوة الأولى في الحل هي تعيين مدير تربية في السويداء.
إقامة امتحانات طلابنا (في السويداء، اليوم قبل الغد، وإلا فإن مصير العملية التربوية والتعليمية، وبالتالي مصير أبنائنا، إلى المجهول.
اليوم لا نتحدث عن عملية عابرة، فنحن اليوم نتحدث عن مصير 13500 طالب وطالبة، نتحدث عن عدم وجود صف عاشر، نتحدث عن عدم وجود طلاب جامعات جدد، نتحدث عن عملية تراكمية ستؤدي بأبنائنا إلى الشارع.
نحن معكم يداً بيد، في أي مبادرة، وفي أيّ مسعى، لتحقيق هذه المطالب العادلة.
