حلم قديم لطلابنا في جزيرة أرواد يتحقق

متابعة: الدكتور سلمان صبيحه:

مبروك لأهلنا الكرام في جزيرة أرواد وأولادهم، فقد افتُتحت بتاريخ ١٢/١٠/٢٠٢٦  ثانوية للنقل البحري في جزيرة أرواد، وبذلك تكون هذه الثانوية هي الثالثة  في سورية بعد ثانوية النقل البحري في اللاذقية التي افتتحت عام ١٩٨٨، وثانوية النقل البحري في طرطوس التي افتتحت عام ٢٠١٤، وقد حظي افتتاح هذه الثانوية بارتياح واسع بين أهالي أرواد القاطنين في الجزيرة، وذلك لأنها تلبي الاحتياجات التعليمية والتأهيلية لأبنائهم، وتخفف الأعباء المادية والمعنوية التي كانوا يتحملونها للدراسة خارج الجزيرة سواء في طرطوس أو في اللاذقية، وتجنب المخاطر وتخفيف أعباء التنقل والمشقة عنهم التي كانوا يتعرضون لها في الذهاب والإياب في ظل تقلبات الطقس وأمواج البحر للوصول إلى مدارس طرطوس وخاصة أثناء فصل الشتاء.

يُذكر أن عدد سكان جزيرة أرواد الحقيقيين المقيمين والمسجلين فيها حوالي ٥٠١٦ نسمة وفقاً لإحصاءات رسمية سابقة، بينما يتجاوز عدد أبنائها المسجلين في القيود أكثر من ١١٥٠٠ نسمة، يسكن كثير منهم ويعملون خارج الجزيرة.

 

الدفعة الأولى

هذا العام ستستوعب الثانوية ٤٠ طالباً فقط، وذلك نظراً لطاقة استيعابها الصغيرة، فهي مخصصة لأبناء المجتمع المحلي للجزيرة وربطها باحتياجاتهم وسوق العمل فيها، كما أن توفير مدرسة بحرية متخصصة وقريبة من السكن يشجع المزيد من الطلاب على إكمال تعليمهم المهني بدلاً من ترك الدراسة بسبب صعوبات السفر والتنقلات.

 

أهمية استراتيجية وتنموية

إن افتتاح ثانوية أرواد البحرية يحمل أهمية استراتيجية وتنموية وتعليمية كبيرة لأبناء الجزيرة والمنطقة، فهي إضافة إلى ما ذكرنا من إنهاء أعباء التنقل والمخاطر، وتخفيف المصاريف المادية، فهي تساهم في إحياء الإرث التاريخي والمهني للجزيرة، التي تمتلك تاريخاً عريقاً في البحر، وصناعة السفن، والمهن المرتبطة بالملاحة، وتحافظ على هذه الخبرات وتطورها بصورة أكاديمية حديثة ومنظمة. وخاصة أن الثانوية توفر تخصصات تطبيقية حيوية  مدروسة مثل الملاحة البحرية والميكانيك البحري، إضافة إلى أن الثانوية مجهزة بقاعات ومرافق ومحاكيات (Simulators) لتمكين الطلاب من التدرب عملياً وفق المعايير البحرية المعتمدة لرفد سوق العمل البحري  بالكوادر الشابة من أبناء الجزيرة، المؤهلين بالفطرة للعمل بالبحر، لكن ينقصهم التعليم الأكاديمي والتدريب على المهارات الفنية والهندسية واللوجستية اللازمة للعمل في قطاع النقل البحري والخدمات المرتبطة به، وتكون هذه الكوادر قادرة على قيادة المراكب وصيانتها بأساليب حديثة والالتزام بتعليمات المنظمة البحرية الدولية ((IMO، وفق اتفاقية الاتفاقية الدولية لمعايير التدريب والاعتماد والمراقبة للبحارة (STCW)، التي تحدد المعايير الدنيا لتدريب الطلاب واختباراتهم ومنحهم الشهادات البحرية (ضباط سطح، مهندسين بحريين).

 

إقبال شديد وفُرَص عمل كثيرة

الجدير بالذكر أن التعليم المهني البحري السوري قد شهد منذ عام ٢٠١٤ حتى تاريخه إقبالاً شديداً من قبل الطلاب على هذا النمط من التعليم لكونه تعليماً واعداً ومطلوباً في سوق العمل البحري الذي يحتاج سنوياً إلى آلاف الخريجين، ففي سورية بعد أن يتخرّج الطلاب في الثانويات البحرية يذهب القسم الأكبر منهم إلى الالتحاق بالأكاديميات البحرية ( جرى افتتاح  الأكاديمية السورية للتدريب والتأهيل البحري في ٢٧ أيلول عام ٢٠١٨  في مدينة اللاذقية)، والأوائل يلتحقون بالجامعات والمعاهد المقابلة، وبالكليات التطبيقية، وقسم كبير منهم يلتحق مباشرة بالعمل على متن البواخر والعائمات البحرية بصفة بحّارة.

في الختام نقول شكراً لكل الجهود التي بُذلت، سابقاً ولاحقاً، حتى تحقق  هذا المطلب التاريخي لأهلنا الطيبين في جزيرة أرواد بافتتاح الثانوية البحرية لديهم ، كما نتمنى على المعنيين متابعة هذا النهج وافتتاح ثانويات بحرية أخرى جديدة في كل من  مدينتي (بانياس وجبلة)، ولاحقاً في بلدات (رأس البسيط وام الطيور ووادي قنديل)، بحيث تغطي احتياجات كل المدن والمناطق السورية التي تطل على البحر، وتلبي رغبات الطلاب وأولياء أمورهم في الالتحاق بالتعليم المهني البحري والاستثمار فيه، نظراً لأهميته القصوى في دعم الصناعة البحرية الواعدة في سورية، والاعتماد على الاقتصاد الأزرق كأحد الروافد الأساسية لإنعاش الاقتصاد الوطني وزيادة معدلات نموه.

العدد 1220 - 21/10/2026