وماذا بعد يا حكومة؟!

رمضان ابراهيم:

فرضت الأزمة التي عصفت بسوريا منذ سنوات الكثير من المنغصات والهموم اليومية على المواطن السوري، هذا المواطن الذي لم يمر يوماً عليه إلا وهو يستعد لاستقبال أزمة جديدة بات في حيرة من أمره فلا الراتب “لذوي الدخل المحدود” يكفي مستلزمات الحياة اليومية بعد أن تضاعفت أسعار السلع والمواد الغذائية لأكثر من مرة وبنسب وصلت إلى ٤٠٠ %، ولا كل المدخرات التي كان قد خبأها انطلاقاً من المثل القائل (خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود) بعد أن غاب اللون الأبيض عن تفاصيل حياته فيما حلّ اللون الأسود كلون فرض نفسه على حياة السوريين الذين فقدوا الكثير الكثير مما يشتهون بعد قرارات الفصل الكثيرة للموظفين، واستحالة الحصول على قروض من الممكن بها ترميم بعض النقص الحاد في احتياجاته، إضافة الى جشع تجار الأزمة في ظل غياب الجهات الرقابية والتموينية من جهة وقرارات الحكومة التي تسعى لحفظ ماء وجهها وتأمين مستلزمات بقائها من جهة أخرى، كانت وراء تفاقم معاناة المواطنين.

فمن غياب أي تشريع يتعلق بضبط الأسواق والاكتفاء بجولات خجولة تكون مجهّزة مسبقاً ومعلومة النتائج انتقلت أزمات المواطن بدءاً من زيادة سعر المواد الغذائية بشكل فاحش من خبز وأرز وسكر وبرغل وزيت بمختلف أصنافه وأنواعه، إلى زيادة سعر الوقود، هذا إن وجدت توفرت هذه المواد في الأسواق.

ومن جهة أخرى فإن غياب الضمير وغياب الأخلاق والرقابة التموينية قد وضعت المواطن فريسة سهلة لأصحاب محطات الوقود،  فالعدادات غير صحيحة في الكثير من المحطات وبعض أصحاب المحطات يسرقون المواطن بالسعر وبالكمية، فمثلاً تتسع سيارة ابو ابراهيم لحوالي 60 لتراً من المازوت في حال كانت فارغة تماماً، والمفاجأة أن الكمية تتذبذب بين محطة وأخرى ومؤشر السيارة لا يدل على نفاد الكمية في الخزان، وأفاجأ عند تعبئتها بأنها تتسع لحوالي 70 ليتراً فكيف يتم ذلك؟!.

نحن نطالب التموين وحماية المستهلك بالقيام بواجبهم وضبط العدادات في المحطات، لأننا لم نستطع ان نتحمل أكثر ..!

السيد خالد محمد تحدّث بألم واضح عن معاناتهم مع محطات الوقود، فالعدادات غير مضبوطة كما يجب وهناك تلاعب واضح فيها، فمن غير المعقول أن تتسع العبوة البلاستيكية  سعة 20 لتر من المازوت إلى 26 لتر!.. طبعاً الموضوع بحاجة لمعالجة حاسمة من قبل التموين وحماية المستهلك والمعنيين فإلى متى سننتظر؟!

أخيراً.. الأزمة التي تتفاقم عاماً بعد عام أثبتت أن المعنيين غير قادرين لسبب أو لآخر على إيجاد حلول ناجعة وشافية لهذا الخلل، فهل سنشهد في القريب العاجل حل لمعظم هذه المشكلات التي أوصلت المواطن إلى طريق مسدود لم يعلم متى ستنتهي والى متى؟!

العدد 1220 - 21/10/2026