ترامب يعلّق الهجوم على إيران.. اشترط اتفاقاً سريعاً لفتح مضيق هرمز وإنهاء (التهديد النووي)
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق هجوم جديد كان مقرراً على إيران، مشترطاً التوصل سريعاً إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز وينهي (التهديد النووي الإيراني)، بعد أيام من استعدادات أمريكية وإسرائيلية لحملة قصف واسعة استهدفت منشآت الطاقة والبنية التحتية.
وقال ترامب إن إيران ودولاً أخرى في الشرق الأوسط طلبت من الولايات المتحدة إرجاء الهجوم بعدما قال إن (معالم) اتفاق قد تحددت، مضيفاً أنه وافق على إلغاء العملية (من أجل مصلحة العالم في المستقبل، وكذلك من أجل بقاء إيران ناجحة ومزدهرة)، شريطة إنجاز الاتفاق سريعاً.
وكتب ترامب على منصته (تروث سوشيال) أن التفاهم يجب أن يشمل (الفتح الفوري والكامل والشامل) لمضيق هرمز، و(إنهاء التهديد النووي الإيراني)، مضيفاً أن إسرائيل (تنضم) إلى هذا الالتزام، من دون أن يصدر عن الحكومة الإسرائيلية تأكيد علني لموافقتها على وقف الضربات.
وجاء الإعلان بعدما أكد ترامب أن الولايات المتحدة لا تزال جاهزة للتحرك العسكري ضد إيران إذا تعثرت المفاوضات، في إشارة إلى أن تعليق الهجوم يبقى مشروطاً بإحراز تقدم سريع نحو اتفاق.
وكان الرئيس الأمريكي قد هدد، خلال اجتماع حكومته في منتجع كامب ديفيد، بضرب إيران (بقوة شديدة)، قائلاً إن استمرار العمليات سيقود طهران في نهاية المطاف إلى القول إنها (لم تعد قادرة على التحمل). لكنه أبدى في الوقت نفسه ثقته بإمكان توصل فريقه التفاوضي، الذي يضم صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو، إلى تفاهم مع الإيرانيين.
ويعيد إعلان ترامب الحرب إلى مسار سبق أن تعثر مراراً منذ اندلاعها في 28 شباط (فبراير). فقد أعلن الرئيس الأمريكي في مناسبات سابقة وقفاً أو تعليقاً للضربات، قبل انهيار التفاهمات واستئناف العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران.
وفي اتصال سبق إعلان ترامب، شدد محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، على أولوية الحوار وخفض التصعيد، وضرورة التوصل إلى تهدئة تمهد لحلول دبلوماسية وتحول دون اتساع الحرب.
حملة عسكرية واسعة
جاء قرار تعليق الضربة فيما كانت واشنطن وتل أبيب تستعدان لما وصفته مصادر أمريكية بأنه إحدى أقسى حملات القصف منذ اندلاع الحرب، محددة منشآت الطاقة الإيرانية في مقدمة بنك الأهداف.
وقالت مصادر لشبكة (سي بي إس نيوز) إن الولايات المتحدة وإسرائيل خططتا لعملية مشتركة قد تشمل مصافي نفط ومحطات لتوليد الكهرباء ومرافق حيوية أخرى، وكان من الممكن أن تبدأ خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأفادت تقارير أمريكية بأن إدارة ترامب كانت تنظر إلى استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية كوسيلة لزيادة الضغط على طهران وإجبارها على قبول الشروط الأمريكية في مفاوضات وقف الحرب.
كما نقلت (وول ستريت جورنال) عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب أمر بالاستعداد لهجوم جديد يهدف إلى دفع إيران نحو تقديم تنازلات، بعدما خلص إلى أن الأدوات الدبلوماسية السابقة لم تحقق النتائج المطلوبة.
وخلال الأيام التي سبقت إعلان التعليق، استهدفت الولايات المتحدة مواقع داخل إيران، قالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إنها شملت مراكز قيادة عسكرية ومنشآت للصواريخ والطائرات المسيّرة ومواقع للمراقبة والدفاع الساحلي وقدرات بحرية.
وشهدت المنطقة أيضاً هجمات على قوات ومصالح أمريكية وحليفة. وأضافت (سنتكوم) أن إيران أطلقت هجوماً مفاجئاً بصواريخ باليستية على قوات أمريكية في الشرق الأوسط، مشيرة إلى اعتراض جميع الصواريخ.
ورغم إعلان ترامب تعليق العملية الجديدة، بقيت التحذيرات الأمنية الأمريكية قائمة. وأصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تنبيهات لرعاياها في عشر دول، داعية إياهم إلى الاستعداد لإلغاء الرحلات وإغلاق المجالات الجوية وتعطل حركة السفر.
وكانت سفارات الولايات المتحدة في عمّان وبغداد والقدس قد حذرت من (تصعيد غير متوقع)، وحثت الأمريكيين على التفكير في المغادرة أو الاستعداد لها إذا اتسعت المواجهة.
وناقشت إدارة ترامب خلال الأيام الأخيرة مخاطر استنزاف مخزونات صواريخ (باتريوت) الاعتراضية وذخائر الدفاع الجوي إذا توسعت الحملة، إلى جانب احتمالات تعرض حلفاء واشنطن في الخليج العربي لهجمات إيرانية وارتفاع الكلفة الاقتصادية للحرب.
إطار لا يزال أولياً
وقال مسؤول إقليمي لوكالة (أسوشيتد برس) مشارك في جهود الوساطة إن المقترح الجديد يدعو الولايات المتحدة وإيران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات لمعالجة القضايا التي أعاقت التفاهمات السابقة، مؤكداً أن اتفاقاً نهائياً لم يُبرم بعد وأن الاتصالات لا تزال مستمرة.
ويتضمن المقترح، وفق المسؤول، إعادة فتح مضيق هرمز ووقف الهجمات في أنحاء المنطقة، بما فيها عمليات الفصائل المدعومة من إيران في العراق ضد دول الخليج العربي والأردن.
وفي المقابل، تنهي الولايات المتحدة حصارها البحري على إيران وتسمح لطهران باستئناف صادراتها النفطية، وفق الشروط التي وردت في تفاهم وقف إطلاق النار المؤقت.
وقال ترامب إن إسرائيل تنضم إلى التزامه بوقف الحرب إذا تم التوصل إلى الاتفاق، فيما لم يصدر تعليق رسمي من الحكومة الإسرائيلية، ما أبقى الغموض قائماً بشأن مستوى التنسيق الفعلي وحدود التزام تل أبيب بأي وقف جديد للعمليات.
ويأتي ذلك بعد انهيار تفاهمات سابقة تضمنت شروطاً مشابهة، أبرزها إعادة فتح مضيق هرمز. وقد استأنفت واشنطن وطهران تبادل الضربات في مطلع تموز (يوليو)، بعدما كانت مذكرة تفاهم وُقعت في منتصف حزيران (يونيو) قد مهدت لمحادثات إنهاء الحرب.
إيران ترفض رواية ترامب
ورفض مسؤولون عسكريون إيرانيون، قول ترامب إن طهران طلبت وقف الهجوم، ووصفوا ذلك بأنه (كذبة جديدة) تستهدف الضغط على دول المنطقة. وقالت الوكالة استناداً إلى المسؤولين العسكريين إن تصريح ترامب (لم يكن سوى كذبة جديدة)، مضيفة أن القوات المسلحة الإيرانية (في حالة تأهب قصوى ومستعدة لأي احتمال).
وقال المسؤولون إن القوات الإيرانية لا تزال في أعلى درجات الاستعداد، سواء قررت الولايات المتحدة تصعيد عملياتها أو التراجع عنها، محذرين من أن ساحة المعركة ستحدد النتيجة إذا أصبحت المواجهة أمراً لا مفر منه.
وكتب مجيد ابن الرضا، القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، على منصة (إكس) أن بلاده (لم تكن متفاجئة ولا سلبية) بعد إعلان ترامب، وأن القوات الإيرانية ستظل متأهبة في مواجهة ما وصفه بالتهديدات الأمريكية الملموسة.
كما قال عراقجي لوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إن أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي، أو مشاركة دول إقليمية فيه، سيواجه بـ(رد متناسب) من القوات المسلحة الإيرانية.
وتتعارض هذه التصريحات مع تأكيد ترامب أن إيران طلبت إرجاء الضربة، فيما لم يصدر تعليق رسمي من طهران يؤكد أو ينفي تلك الرواية.
وفي مؤشر إلى استمرار التوتر الميداني، أعلن الجيش الكويتي تدمير طائرات مسيرة إيرانية استهدفت منشآت حيوية، بينما أكدت طهران أن قواتها لا تزال في أعلى درجات الجاهزية.
ملاحة مهددة في (هرمز)
ولا تزال إيران تفرض قيوداً مشددة على الملاحة في المضيق، وتشترط الحصول على إذن مسبق ودفع رسوم عبور، فيما انخفضت حركة الملاحة فيه (بحدة)، وفق شركة (كبلر) المتخصصة في تتبع التجارة البحرية.
وكان يمر عبر المضيق قبل الحرب نحو 20 في المئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ما جعل تعطيله عاملاً رئيسياً في اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار الوقود والتضخم.
وبعد انهيار وقف إطلاق النار في نيسان (أبريل)، قفزت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 24 في المئة. ويتوقع محللون استطلعت (رويترز) آراءهم استمرار ارتفاع الأسعار خلال العام الحالي.
ويقول ترامب إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يبرر تحمل ارتفاع كلفة الوقود على المدى القريب، إلا أن التداعيات الاقتصادية زادت الضغط السياسي عليه لإيجاد مخرج من الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
وفي موازاة الاتصالات السياسية، استمرت الحوادث الأمنية في الممرات البحرية. وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت بلاغين عن حادثتين قبالة سواحل سلطنة عمان، إحداهما تعرضت فيها ناقلة لمقذوف مجهول ألحق أضراراً بغرفة المحركات، فيما أبلغ ربان ناقلة أخرى عن انفجار وتناثر للمياه قرب سفينته من دون تسجيل أضرار. كما أبقت الولايات المتحدة تحذيراتها الأمنية لرعاياها في عدد من دول الشرق الأوسط، داعية إياهم إلى الاستعداد لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية وإغلاق المجالات الجوية إذا تجدد التصعيد.
عن (الشرق الأوسط)