ندوة حوارية حول الوضع السوري الراهن وآفاق المرحلة المقبلة

(النور)- خاص – إبراهيم الحامد- فيينا:

أقامت أكاديمية السلام في ألمانيا، بتاريخ 12 أيلول (سبتمبر) 2026، ندوة حوارية بعنوان:

(الوضع السوري الراهن، ومستجداته القريبة المتوقعة، والدور المنوط بالحزب الشيوعي السوري الموحد).

استضافت الندوة الأمين العام للحزب الشيوعي السوري الموحد، الرفيق نجم الدين الخريط، الذي قدّم قراءة سياسية تناولت تطورات المشهد السوري الراهن، وما يحيط به من تحديات وتحولات، إلى جانب استشراف أبرز المستجدات والاحتمالات المتوقعة خلال المرحلة المقبلة، ومناقشة الدور السياسي والوطني الذي يمكن أن يضطلع به الحزب الشيوعي السوري الموحد في ضوء هذه التطورات.

وشهدت الندوة حضوراً لافتاً ومتنوعاً ضم عدداً من الشخصيات الثقافية والاجتماعية والسياسية، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، إلى جانب نخبة من أصحاب الفكر والرأي والمهتمين بالشأن السوري والعربي. كما تميز الحضور بتنوعه الجغرافي، إذ شارك في اللقاء شخصيات من سورية ومصر والعراق ولبنان والأردن وعدد من الدول الأوربية، الأمر الذي أضفى على الندوة بعداً حوارياً غنياً ومتعدد الرؤى والخلفيات.

وتناولت المداخلات والنقاشات جملة من القضايا المرتبطة بالواقع السوري، وفي مقدمتها التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ومتطلبات المرحلة المقبلة، وأهمية تعزيز لغة الحوار الوطني، وترسيخ دور القوى السياسية والمدنية في البحث عن رؤى ومسارات تسهم في تحقيق الاستقرار والسلام وحماية وحدة المجتمع السوري ومستقبله.

كما أتاحت الندوة مساحة مفتوحة لتبادل الآراء وطرح التساؤلات ومناقشة مختلف وجهات النظر، في أجواء اتسمت بالجدية والاحترام والانفتاح على الرأي الآخر. وقد أسهم هذا التنوع الفكري والسياسي في إثراء الحوار، وإبراز أهمية اللقاءات التي تجمع أصحاب الفكر والخبرة والفاعلين في المجتمع المدني ضمن فضاءات حرة ومسؤولة للنقاش.

وتأتي هذه الندوة في إطار الدور الذي تسعى أكاديمية السلام في ألمانيا إلى القيام به من خلال تنظيم الفعاليات واللقاءات الفكرية والثقافية والحوارية، وفتح قنوات للتواصل بين مختلف التيارات والشخصيات، بما يخدم ثقافة السلام والتفاهم، ويعزز قيم الحوار واحترام التعددية وحرية الرأي والتعبير.

ولقد أكد الرفيق نجم الدين الخريط أهمية التمسك بوحدة سورية أرضاً وشعباً وضرورة وأهمية عقد مؤتمر حوار وطني جامع لكل الطيف السوري، وأن تكون سورية لكل السوريين، دولة مدنية ديمقراطية، تقوم على المواطنة والتعددية والحوار.

وأشار الأمين العام إلى خطورة المشاريع الاستعمارية التي تستهدف هويتنا الوطنية، عبر احتلال أجزاء من أراضينا، وزرع الفتن والشقاق، وإثارة النعرات بين أبناء مجتمعنا بهدف تفتيته وتمزيقه. وأكد أن التصدي لهذه المشاريع يتطلب توحيد جميع الوطنيين المخلصين، لاستعادة القرار الوطني الحر، والسيادة الكاملة على جميع الأرض السورية، وقال: (نحن بحاجة ماسة اليوم إلى صياغة هوية وطنية جامعة لكل السوريين، مع الاحتفال بالتنوع والتعددية، وهذا لن يتحقق إلا عندما يشعر كل سوري، نشعر جميعنا، أن سورية هي وطن لكل السوريين، عبر عقد اجتماعي (دستور) يضمن المواطن الحقيقية والمتساوية، والتعددية السياسية والديمقراطية، والتشاركية الفعلية، ويحدد هوية الاقتصاد الوطني الذي يكون هدفه الرئيسي التنمية الشاملة المستدامة، والعدالة الاجتماعية التي تضمن التوزيع العادل لموارد وخيرات البلاد سواء بين المناطق أو بين أبناء المجتمع.

تناول الرفيق الأمين العام الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وما آلت إليه حياة الجماهير الكادحة والفقيرة من معاناة يومية نتيجة الغلاف الفاحش، وسلسلة ارتفاع أسعار المواد الرئيسية، وخاصة حوامل الطاقة.. وأشار إلى السوء المتزايد في جميع حالات الخدمات، والذي سيزيد من درجات الاحتقان الاجتماعي.

استعرض الرفيق الأمين العام موقف الحزب الشيوعي السوري في القضية الكردية، وبين أنه من دون حلها بشكل عادل يضمن حقوق المواطنة للكرد لن تستقر سورية، وأن حل هذه المسألة هو جزء لا يتجزأ من حل كل المسألة الديمقراطية في سورية، وينبغي أن يحصل الكرد على حقوقهم كاملة، وفي مقدمتها حق المواطنة والمساواة المكفولة بالدستور.

وأكد أن التنوع القومي والثقافي والديني والمناطقي بين جميع مكونات وأطياف الشعب السوري، هو عامل ثراء وغنى، ينبغي احترامه لأنه يؤسس لسورية الجديدة التي ننشدها.

وفي جوابه على سؤال يتعلق بدور الحزب الشيوعي السوري الموحد، أشار إلى أن هذا الحزب العريق، رغم مروره بمراحل صعود وهبوط، وتعرضه لضغوط مختلفة، ظل متمسكاً ثابتاً على مبدئه الأساسي: (حزب للشعب والوطن)، أي الدفاع عن الوطن واستقلاله وسيادته ووحدته، والنضال في سبيل قضايا ومطالب الجماهير الشعبية، الاقتصادية والاجتماعية والديمقراطية.

وكما كان جزءاً أصيلاً من الحركة الوطنية السورية، فهو يشارك اليوم مع جميع القوى والشخصيات الوطنية التي تتطلع إلى الحرية والعدالة والمساواة في نضالها الدؤوب في الدفاع عن الوطن، وفي سبيل قضايا أبناء الوطن، ومن أجل بناء سورية كما يريدها شعبها.

وفي ختام اللقاء، عبّر المشاركون عن تقديرهم لأهمية استمرار مثل هذه الندوات والحوارات، لما تمثله من فرصة للتقارب وتبادل الأفكار وقراءة التطورات السياسية والاجتماعية بموضوعية ومسؤولية، مؤكدين أن الحوار البنّاء يظل أحد أهم السبل للوصول إلى رؤى مشتركة تسهم في بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وسلاماً للشعب السوري والمنطقة عموماً.

العدد 1215 - 16/09/2026